بني ارشيد: القبضة الأمنية أوصلت البلاد لأزمات معقدة
الخميس-2012-04-02
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - قال رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد: "إن الحركة الإسلامية اعتمدت موقع الفعل وليس الثأر ممن تسبّب بالأذى لها، وإنها لن تلجأ لسياسة الانتقام.، واشار الى ان القبضة الأمنية أوصلت البلاد إلى أزمات معقدة
وأضاف في حوار مع صحيفة " الراية" القطرية"، أن العلاقة بين الحركة الإسلامية وحماس متميّزة، قامت على أصول ومبادئ وأيديولوجيات مجمع عليها، ناهيك عن المصالح المشتركة بين الحركتين، وبين الدولة لأنها لم تكن على الحضن لهذا المعنى، لكنها كانت على علاقة وثيقة واستراتيجية، ولا تزال كذلك رغم اختلال العلاقة بين السياسة الرسمية الأردنية وحماس، وتقوم على العلاقة على الثوابت المتفق عليها.
وتاليًا نص الحوار:
هناك من يقول: إن الحركة الإسلامية في الأردن تقع في مثلث الحكومة -المخابرات- العشائر، ما تفسير ذلك؟
- أعتقد أن هذا التوصيف غير صحيح، وهو بعيد عن الواقع، وفي قناعتي أن الحركة الإسلامية وللمرّات القليلة التى تأخذ فيها موقع الفعل وليس التأثّر وردود الأفعال، لذلك أرى أن الحركة تُسهم في التأثير بالقرار السياسي والاجتماعي في الأردن، ومن موقع الفعل الشعبي وموقع المعارضة وليس موقع السلطة، في حين أجد أن السلطة والحكومة والأجهزة بدأت تتراجع في قبضتها ونفوذها، لعدّة عوامل واعتبارات أهمّها التأثير الشعبي وصراع قوى النفوذ ومراكز القوى داخل الدولة الأردنية.
كيف تصف علاقة الحركة الإسلامية مع الدولة في الأردن منذ اندلاع ثورات الربيع العربي؟
- الدولة الأردنية ليست شيئًا واحدًا، وهناك مراكز قوى متصارعة، وليس هناك موقف موحّد، وباتت تفتقر لرؤى استراتيجية، وتفتقد إلى إرادة الإصلاح الحقيقي والعقل السياسي الناضج، الذي يُمكن أن يُوظّف المعطيات ويُدير الأحداث، وهذا غير موجود إضافة إلى عدم وجود مجموعة التفكير السياسي، وهناك تنازع على الصلاحيات، ولعلّ ما شهدناه مؤخّرًا في مجلس النواب في قضية خصخصة الفوسفات، دليل على أن مجلس النواب يتجه إلى منحى آخر مخالف لتوجّهات الحكومة وربّما لتوجّهات القصر أيضًا، وكذلك مخالف لتوجّهات المخابرات، ناهيك عن مخالفته لتوجّهات الشعب الأردني. لقد شكّل قرار مجلس النواب حول ملف الفوسفات صدمة للشعب الأردني وأكّد أن المجلس ليس جديرًا ولا مؤهّلاً لتمثيل الشعب ولا أن يستمر في أداء مهامه.
هل الحركة الإسلامية في الأردن ملف سياسي أم ورقة سياسية؟
- الحركة الإسلامية قوّة حاضرة فاعلة ومؤثّرة وحريصة على إعادة تأهيل مؤسسات الدولة الأردنية ولنا رؤية إصلاحية تعتمد على إعادة تشكيل بنية النظام السياسي الأردني، وتغيير قواعد اللعبة السياسية في الأردن، والحركة حريصة أيضًا على إعادة إنتاج الدولة الأردنية القوية الديمقراطية والحداثة العصرية، ونحن كذلك حريصون على التعدّدية واحترام الرأي الآخر وشراكة كل القوى الأردنية الوطنية في المشهد السياسي.
> هناك من يقول إن حركة حماس عادت إلى حضن الإخوان المسلمين بعد غياب قضته في إيران وسوريا ما وجه الدقّة في ذلك؟
- العلاقة بين الحركة الإسلامية وحماس متميّزة، قامت على أصول ومبادئ وأيديولوجيات مجمع عليها، ناهيك عن المصالح المشتركة بين الحركتين، وبين الدولة لأنها لم تكن على الحضن لهذا المعنى، لكنها كانت على علاقة وثيقة واستراتيجية، ولا تزال كذلك رغم اختلال العلاقة بين السياسة الرسمية الأردنية وحماس، وتقوم على العلاقة على الثوابت المتفق عليها.
ما إمكانية عودة حركة حماس إلى الأردن؟
-حسب الصيغة السابقة، لا أرى إمكانية أي وجود لحماس في الأردن بمعنى وجود المكاتب والنشاط المعلن لكني أعتقد أنه من مصلحة الأردن أن يتواصل الحوار بين الدولة الأردنية وحركة حماس، للتفاعل والتوافق على شكل العلاقة القادمة.
هناك من يقول: إن الأردن يُريد أن يُحقّق مكاسب اقتصادية من قطر كثمن لعودة حماس إلى أراضيه ما وجه الدقّة في ذلك؟
- إذا كان هذا أحد الاعتبارات والأهداف، فهذا موضوع تُشكر عليه الحركة الإسلامية، لأنها تبحث عن جهات تُساعد الأردن في حل مشاكله الاقتصادية .
ويعني ذلك أن المساعدة يجب أن تذهب إلى مصارفها الساسية التي من شأنها
التخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية على المواطن الأردني.
> أعلنت الحكومة أنها تقبل بعودة حركة حماس إلى عمان لكن دون ممارسة العمل السياسي ماذا يعني ذلك؟
- يحتاج هذا الملف إلى حوار معمّق بين الأردن وحماس، وأعتقد أن نتائج الحوارات هي الأنسب للطرفين. وهذا أمر متروك للدولة الأردنية وحركة حماس.
ما علاقتكم كحركة إسلامية مع التيارات السياسية الآخرى في الأردن؟
- نسعى إلى تعزيز هذه العلاقات وتوثيقها وتوسيع القواسم المشتركة بيننا وبينهم.
الأجهزة تنظر إليكم كملف أمني لامتداداتكم الخارجية وتتعامل معكم بحذر، لذلك تُعارض عودة جمعية المركز الإسلامي إليكم لمحفظتها المالية التى تزيد على مليار دينار أردني، ما تفسير ذلك؟
- إذا صح ذلك، فإن الأجهزة هي التي تُنافس السلطة في الأردن وهي التي استولت على الجمعية وتُحاول ممارسة الابتزاز لجماعة الإخوان، ومجمل القول: إن المقاربة الأمنية فشلت طوال المرحلة الماضية وأعتقد أنه آن لصاحب القرار أن يتوقف قليلاً أمام مراجعة عميقة وجذرية لمعرفة، أن الذي أوصل البلاد إلى هذه الأزمات المعقّدة هو الاستحواذ والقبضة الأمنية واستمرارها في توجيه إدارة شؤون البلاد السياسية والمدنية.
وأرى أنه بعد هذا الفشل، يتوجّب اعتماد مقارنة أخرى، أمّا الحديث عن الامتدادات الخارجية فلا يستحق الردّ عليه، وسبق أن وجّه إلينا رؤساء حكومات هذه التهمة، لكنهم عادوا واعتذروا بعد الحوار معنا وطلبوا منّا أن نكون شركاء معهم.
هناك من يقول: إن الخلافات والتجاذبات بين الأجهزة والحكومات المتعاقبة من جهة وبين الحركة الإسلامية من جهة أخرى أدّت إلى إبقاء هذا الملف بيد القصر، هل هذا صحيح؟
- يُشير ذلك إلى صدق القراءة السياسية التي أوردتها في المقدّمة وهي وجود صراعات نفوذ وقوى، وهذا من شأنه إضعاف الدولة الأردنية، وأعتقد أن المخرج يتطلب مراجعة سياسية عميقة تذهب باتجاه الإصلاح الذي يُحصّن الدولة الأردنية من أسباب التراجع والضعف والتسلط.
ما موقف العشائر من الحركة الإسلامية، ولماذا يُقال: إن هناك معضلة لديكم وهي اختلاط الصفة العالمية بالقُطرية ؟
- ننظر إلى العشائر كوحدات ومكوّنات بناء اجتماعي لها أدوار محترمة ومقدّرة، وعلاقتنا مع معظم هذه العشائر إيجابية ولدينا تواصل وامتدادات، وكثير من أبناء الحركة الإسلامية ينتمون للعشائر وهم ذوات محترمون ويُمكن الحديث أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترشيد الأداء في البعد الاجتماعي للعشائر والسير سريعًا باتجاه الدولة المدنية التي تكون فيها الأحزاب هي المكوّنات السياسية القادرة على إدارة المعارضة والحكومة على حدٍّ سواء.
لماذا كانت علاقتكم مع الدولة " سمن على عسل" حتى توقيع معاهدة وادي عربة عام 1994؟
- التوتر بيننا وبين الدولة في الأردن بدأ قبل هذا العام بكثير، وأستطيع القول: إن هذا التوتر بدأ بالتحديد منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهناك شواهد كثيرة جدًّا، والدولة هي المعنيّة بالإجابة عن هذا التساؤل.
أمّا بالنسبة لوادي عربة وما أنتجه من حالة سياسية، أردنية هزيلة وصعيفة هي التي فرضت إعادة الفرز والاصطفاف على مكوّنات المجتمع الأردني
ولذلك برزت الحالة ورأينا اصطفاف الحركة الإسلامية ضدّ معاهدة وادي عربة، وتقاطعت مع مجموعة أخرى من القوى السياسية الإنسانية والقومية والوطنية.
ما سبب التوتر في ثمانينيات القرن المنصرم؟
- معروف أن الأردن يقوم على معادلة التوازنات، خاصة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكانت التيارات القومية والناصرية واليسارية هي الحاضرة بقوّة في المجتمع الأردني، إلا أن انهيار الاتحاد السوفييتي أدّى إلى تراجع هذه التيارات، فبدأ التيار الإسلامي بالظهور وبقوّة كمنافس قوي، وكانت مقاربة النظام هي استهداف هذه الحركة لإضعافها وربّما إخراجها من الملعب السياسي. وهذا هو السبب.
يقال: إن قادة حزب جبهة العمل الإسلامي يجب أن يكونوا غير صداميين أو جدليين أي حمائم، ماذا يعني ذلك؟
-ما أرغب بقوله هو أن الدولة الأردنية هي التى يجب أن تكون غير صدامية وأن تكون حمائمية مع شعبها، ومعروف أن الحركة لم تبدأ يومًا بالصدام، وإنما عبّرت هذه القيادات عن وجدان وتطلعات القوى الوطنية والشعب الأردني في ضرورة إيجاد إصلاح حقيقي.
لكن الدولة لم تصغ لهذه الأصوات، وعملت على تعزيز السلطة المطلقة التي أسّست لفساد مطلق لا نزال نُعاني من تبعاته.
هل ستشاركون أم تقاطعون الانتخابات المقبلة، برلمانية أو بلدية ؟
- ليس لدينا قرار مسبق، لأن القرار سيكون ابن لحظته، وسوف نطلع على كل مخرجات العملية السياسية، حيث إن هناك مطالب تتعلق بالتعديلات الدستورية التي تُمكّن الشعب أن يكون مصدرًا للسلطات وبالتحديد المواد 34-35-36، ولدينا الآن مشروع قانون انتخابات، لكن حتى الآن لم تتضح ملامحه الرئيسية، كما أن الحكومة لم تجر حوارًا حول هذا المشروع، لذلك فإن خياراتنا مفتوحة.
ما جحم الصراع داخل الحركة الإسلامية؟
- أُبشّر الجميع، أن التناقض الذي شهدناه في الماضي قد انتهى إلى غير رجعة، والحركة هذه الأيام متماسكة ومتوحّدة على رؤية السياسية إصلاحية، ومتوافقة في معظم الأدوات والآليات مع وجود وجهات نظر مختلفة.
ما هي خطتكم كحركة إسلامية للإصلاح السياسي والاقتصادي؟
- قدّمنا رؤيتنا ضمن وثيقة عام 2005، وتعدّ مرجعية لنا، وقد شخّصنا فيها الواقع بالتفصيل، وحدّدنا فيها سبعة مطالب تحقق بعضها ولا يزال البعض الآخر متعثّرًا حتى اللحظة.
نتطلع أن يتمكّن الشعب الأردني من تشكيل حكوماته بنفسه من خلال الأغلبية الناجمة عن انتخابات حرة ونزيهة وفقًا لقانون أقرب ما يكون إلى العدالة
وهذه الخطة تحتاج إلى تعديلات تسريعية وإيجاد ظروف بيئية مناسبة تكف يد الأجهزة عن المشهد السياسي.
يحلو للبعض أن يصفكم بـ " الأسد الجريح" لماذا؟
- ليس نحن الأسد الجريح، فنحن نُعبّر عن أنفسنا بأننا قوّة إسلامية وطنية نتوافق ونشترك مع قوى وطنية متعدّدة في المجتمع الأردني، وليست لدينا حسابات خاصة أو مطالب خاصة، وحتى لو أُوذينا وقد تمّ ذلك من قِبل السلطات، فإننا لن نتعامل مع الآخر بمنطق الثأر والانتقام، وإنما هدفنا واضح وهو إصلاحي نتجاوز فيه خطايا المرحلة الماضية ومرحلة الإقصاء.
تقاربتم مع إيران لكن هذه الأيام نرى أن هناك تباعدًا معها، ما سبب ذلك؟
- معروف أن المواقف السياسية متحرّكة، وأن التحالفات ليست مقدّسة أو ثابتة بل نبني تحالفاتنا وفقًا لتقديرنا المنبثق من رؤانا النابعة من البعد العقائدي. والأيديولوجي والسياسي.
وقد رحّبنا بالموقف الإيراني عندما اقتربت من القضية الفلسطينية، لكنها أخطأت في العراق وكذلك في سوريا وبالتالي رفضنا هذه المقاربات وأعلنّا هذا الموقف جهارًا نهارًا.
أنتم تخوضون انتخابات بمراحل متعدّدة، كيف تُقيّمون الموقف؟
- انتهت انتخابات مجلس شورى الإخوان المسلمين ونتوقّع أن يعقد اجتماعه الأول في بداية أبريل المقبل لانتخاب قيادة جديدة.
ومرّت هذه الانتخابات بسهولة ويسر، وهي الأهدأ في عمر الجماعة وسيكون انتخاب القيادة الجديدة مستندًا إلى الرؤية الإصلاحية التي أقرّها مجلس شورى الإخوان الحالي وفي تقديري أن كل الاجتهادات متوافقة مع الحدّ الأدنى لهذا الإصلاح.
وهناك من يترقّب نتائج الانتخابات، والبعض يُراهنون على القيادة الجديدة، وأجزم بأن هذه المراهنات فاشلة وخاسرة لذلك لا يُوجد ما يمنع من الحوار مع الحركة الإسلامية، وأؤكد أن القيادات المقبلة لن تختلف كثيرًا عن القيادات الحالية، وتحديدًا بخصوص الرؤية الإصلاحية