النسخة الكاملة

نواب وقضاة وإعلاميون يقترحون تعديلات على التشريعات الناظمة للصحافة والإعلام

الخميس-2012-03-18
جفرا نيوز - جفرا نيوز - خلص نواب وقضاة وقانونيون وإعلاميون وأكاديميون، شاركوا في حلقة نقاشية نظمها مرصد الإعلام الأردني بمركز القدس للدراسات السياسية، الى جملة مقترحات لتعديل التشريعات الناظمة لعمل الصحافة والإعلام، نحو مزيد من الحرية وإلغاء القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، تماشيا مع الإصلاحات التشريعية في إطار عملية الإصلاح السياسي الشامل الذي تشهده البلاد.
وشهدت الحلقة التي انتظمت يومي الخميس والجمعة في فندق ماريوت بالبحر الميت، نقاشات موسعة حول مفهوم الحريات الإعلامية، والإشكاليات التي تعتري تطبيق تشريعات الإعلام.
واجرى المشاركون الذين توزعوا على ثلاث مجموعات، ناقشت كل منها حزمة تشريعات إعلامية، مراجعة للقوانين الناظمة لعمل الصحافة والإعلام، بناء على مسودات مقترحة من المركز لتعديل هذه التشريعات، مراعية إلغاء العقوبات السالبة للحريات وفق المعايير الدولية، والبيئة السياسية التي تعمل بها وسائل الإعلام للانتقال لتبني التعديلات المقترحة على نحو حقيقي.
وجاءت المقترحات التي خرج بها المشاركون، خلاصة لإجماعهم وتوافقاتهم التي طرحوها لتعديل التشريعات.
اما القوانين التي نوقشت ووضعت مقترحات لتعديلها، فهي: المطبوعات والنشر، العقوبات، نقابة الصحافيين، ضمان حق الحصول على المعلومات، حماية وثائق واسرار الدولة، جرائم أنظمة المعلومات، محكمة امن الدولة، اصول المحاكمات الجزائية، انتهاك حرمة المحاكم، الاحداث، هيئة الإعلام المرئي والمسموع، وكالة الأنباء الأردنية، وقانون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
وكان مدير المركز عريب الرنتاوي اكد في الافتتاح، اهمية عامل التشريعات الإعلامية كحزمة واحدة، ومفهوم رئيس للتخلص من حالة التخبط التشريعي التي كانت سمة التعامل معها في الأعوام الماضية، بخاصة فيما يتعلق بقانون المطبوعات.
وأشار الى المحاولات العديدة السابقة التي جرت للنهوض بالتشريعات الإعلامية، لافتا الى المحاولة الوحيدة التي قام بها المجلس الأعلى للإعلام عام 2005 لقراءة كافة تلك التشريعات كحزمة واحدة.
وشدد الرنتاوي على أهمية دور البرلمان فيما يتعلق بتلك التشريعات لتخليص الصحافة والإعلام من القيود والعراقيل التي تحد من حريتها.
وفيما سيطرت على المشاركين مخاوف من لجوء السلطة التنفيذية لوضع قوانين تقيد الصحافة الإلكترونية، قللت رئيسة لجنة الحريات بمجلس النواب عبلة ابو علبة من هذه المخاوف.
ودعت للتقدم بمشروع قانون يأخذ بعين الاعتبار خصائص الصحافة الإلكترونية، مشيرة الى ما اسمته بـ"التجاوزات المهنية والأخلاقية" التي ترتكبها بعض المواقع.
الخبير الإعلامي يحي شقير، اكد ان معظم الدول حاليا لا تميل الى وضع تشريعات تقيد عمل الإنترنت، محذرا من أن لجوء الأردن الى ذلك سيضعه في قائمة "اعداء الإنترنيت" الدولية.
وشهدت الحلقة حوارات معمقة حول قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، باعتبار ان القانون المعمول به في الأردن منذ 2007، يعاني من إشكاليات كبيرة في تطبيقه بما يؤثر على حرية الإعلاميين في الوصول للمعلومات، رغم ان الأردن كان الدولة السباقة في المنطقة بوضع هذا التشريع.
واثار مبدأ إلزامية العضوية في نقابة الصحافيين نقاشات حادة، حيث اتجهت معظم الآراء الى إلغاء هذا المبدأ كونه يتعارض مع حقوق الإنسان، وايد البعض إنشاء نقابات ممثلة للإعلاميين إضافة للنقابة، باعتبار ان إنشاء النقابات والجمعيات حق كفله الدستور للأردنيين.
المجموعة الاولى
اوصت المجموعة الاولى التي خصص عملها للبحث في قوانين المطبوعات والنشر والعقوبات ونقابة الصحافيين، بتعديل قانون المطبوعات، وتحديدا المادة الثانية منه، المتعلقة بتعريف المطبوعة، عبر إلغاء التعديل الذي تم عليها عام 2011 وبإضافة عبارة (الوسائل الإلكترونية او الرقمية او التقنية).
كما اوصوا بتعديل المادة الخامسة من القانون لتصبح (على المطبوعة تحري الحقيقة في عرض المادة الصحافية).
وشارك في الجلسة: أبو علبة وقاضي المطبوعات والنشر الدكتور نصار الحلالمة والمحامي محمد قطيشات والصحافي اسامة الرنتيسي، ومدير المرصد الإعلام هنادي فؤاد.
وادخل المشاركون تعديلات واسعة على المادة السابعة من القانون، لأن معظم قضايا المطبوعات تحال الى المحاكم وفق هذه المادة التي تتحدث عن آداب مهنة الصحافة، والواردة اصلا في ميثاق الشرف الصحافي، ونتيجة للتعديلات اصبحت المادة تنص على:
أـ يجب على المطبوعات احترام الحريات العامة للآخرين وحفظ حقوقهم.
ب- اعتبار حرية الفكر والرأي والتعبير والاطلاع حقا للصحافة والمواطن على حد سواء، وإلغاء الفقرة (ج) من المادة، وتعديل الفقرة (د) منها لتصبح "الامتناع عن الدعوة الى العنف بين المواطنين بأي شكل من الأشكال"، وحذف الفقرة (و) منها لمخالفتها للدستور.
واقترحت التعديلات، تخفيض الغرامات المالية في القانون اينما وردت، ووضعت حدا ادنى هو 200 دينار واعلى 500.
وفيما يتعلق بالمادة الثامنة والثلاثين اقترحوا إلغاء الفقرة (ا) من المادة، وتنص على "حظر نشر ما يشتمل على تحقير او قدح او ذم احدى الديانات السماوية المكفولة حريتها بالدستور".
واقترحوا الإبقاء على نص الفقرة (ب) منها، وتنص على "حظر نشر ما يشتمل على التعرض او الإساءة لأرباب الشرائع من الانبياء بالكتابة او بالرسم او بالصورة او الرمز او اية وسيلة اخرى"، والإبقاء على الفقرة (ج) من المادة، وشطب الفقرة (د)، لأنها موجودة في نصوص اخرى، وتحظر الفقرة نشر ما يسيء الى كرامة الافراد وحرياتهم الشخصية.
وحول قانون العقوبات اقترح المشاركون، تعديل المادة (118) منه، بحيث تنص على انه "يعاقب بالحبس كل من اقدم على اعمال او كتابات او خطب، تسببت بتعكير علاقات المملكة بدولة اجنبية، او تسببت بأعمال ثأرية وقعت على الأردنيين او على اموالهم في تلك الدولة".
كمااقترحوا تعديل المادة (163) من القانون بحيث تلغى عقوبة الحبس وتبقى الغرامة المالية، والا تقل عن 200 دينار ولا تزيد على 500، اضافة لتعديل المادة (224) من القانون لتصبح "كل من نشر اخبارا أو معلومات أو انتقادات، قاصدا بها التأثير على أي شاهد او قاض او منع أي شخص من الإفضاء بما لديه من المعلومات لأولي الامر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر او بغرامة لا تتجاوز خمسين دينارا".
واوصوا بإلغاء مبدأ الزامية العضوية في نقابة الصحافيين، مقترحين تعديل المادة (2) من قانون النقابة الخاصة بتعريف الصحفي، لتصبح "كل من يعمل في مجال الصحافة المقروءة او المسموعة او المرئية او الإلكترونية ويشمل ذلك المندوب والمراسل والكاتب والمحرر والمراسل والمصور في أي وسيلة اعلامية "، مطالبون بإلغاء المواد (16 و17 و18) من قانون النقابة لتعارضها مع التعديل المقترح على المادة.
المجموعة الثانية
خصص عمل المجموعة الثانية للبحث في قوانين ضمان حق الحصول على المعلومات وحماية وثائق وأسرار الدولة، وجرائم انظمة المعلومات واصول المحاكمات الجزائية ومحكمة امن الدولة.
وشارك بأعمالها القاضيان: وليد كناكرية ومدعي عام عمان نذير شحادة، رئيس شعبة الإعلام والتوجيه المعنوي في مديرية الأمن العام العقيد عديل الشرمان، رئيس تحرير صحيفة السبيل عاطف الجولاني، الخبير المستقل عمر الدعجة، من المركز الوطني لحقوق الإنسان صدام أبو عزام، المحامي خالد خليفات، ومن مركز القدس صبا عمارة.
وحول قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، اقترحت المجموعة جملة تعديلات، ابرزها على المادة (4) التي اكدت ان من مهام مجلس المعلومات ضمان تأمين وتسهيل وتوسيع حق الحصول على المعلومات دون إبطاء وفي حدود القانون.
كذلك رصد المخالفات ونشر التقارير والدراسات التي تتضمن معوقات ممارسة الحق في الاطلاع، وكيفية التغلب عليها، مقترحين تعديل المادة السابعة من القانون، لينص التعديل على "ان لكل شخص طبيعي معنوي او (اعتباري) الحق في الحصول على المعلومات في حدود القانون اذا كانت له مصلحة مشروعة".
واقترحت التعديلات في المادة التاسعة، ضرورة إجابة المسؤول في الدائرة للطلب او رفضه خلال عشرة ايام عمل كحد أقصى من اليوم التالي لتاريخ تقديم الطلب، على أن لا يكون قد سبق الإفصاح عن المعلومات المطلوبة.
كما اوصت بحذف المادة العاشرة من القانون، التي تنص على انه لا يجوز طلب المعلومات التي تحمل طابع التمييز الديني أو العنصري أو العرقي أو التمييز بسبب الجنس أو اللون، ونقلها الى المادة الثالثة عشرة التي تتناول المحظورات.
واكدت التعديلات المقترحة انه لا يجوز لأي جهة، جمع أو معالجة أو حفظ أو استخدام البيانات الشخصية للمواطن، خلافاً للدستور والقوانين النافذة.
كما لا يجوز للجهة التي تحتفظ ببيانات شخصية، نشرها للبيانات أو إعطائها لطرف ثالث، إلا بموافقة كتابية ممن تخصه، مؤكدة ان لكل شخص الحق بالاطلاع على البيانات الشخصية الخاصة به، ما لم تكن سرية بحكم القانون، وان يتحقق من صحتها وأن يتقدم بمعلومات إضافية لتصحيحها أو تحديثها.
واقترحت اعتماد محكمة البداية كجهة للبت في قرار رفض اعطاء المعلومة الصادر عن الدائرة بدلا من محكمة العدل العليا، كما هو معمول به في القانون حاليا. 
واوصت التعديلات بإلغاء قانون حماية وثائق وأسرار الدولة الصادر عام 1971، وإضافة مادة حول وثائق وأسرار الدولة في قانون ضمان حق الحصول على المعلومات.
وفيما يتعلق بقانون محكمة امن الدولة وتحديدا المادة الثالثة منه، اقترحوا إبقاء النص الأصلي كما هو، وإضافة عبارة (باستثناء الجرائم المرتكبة بواسطة المطبوعات او وسائل الاعلام المرئي والمسموع المرخص لها)، علما بأن قانون المطبوعات والنشر لعام 2011، اضاف هذه الجرائم الى اختصاص محكمة البداية.
كما اوصوا بحذف المادة (3/أ/3) ونصها ان "الجرائم الواقعة خلافا لأحكام قانون حماية اسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971".
المجموعة الثالثة
ناقشت المجموعة الثالثة قوانين هيئة الإعلام المرئي والمسموع ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون والإحصاءات العامة والأحداث، ووضعت ملاحظات على قانون الهيئة المؤقت لعام 2002 منها، انه يظهر في التطبيق العملي، كذلك لمجلس الوزراء رفض ترخيص الوسيلة الإعلامية (راديو أو تلفزيون) بالرغم من استكمال شروطه، كما ان هناك رسوما إضافية 50 % إذا ما ارادت المحطة بث الأخبار والبرامج السياسية.
وضمت المجموعة: القاضي في محكمة التمييز الدكتور محمد الطراونة والقاضي جواهر الجبور واستاذ الإعلام الدكتور تيسير مشارقة واستاذ فقه الدستور الدكتور نوفان العجارمة ومدير عام راديو البلد وموقع عمان نت داود كتاب والصحفي في الزميلة الرأي صلاح العبادي ومن المركز الوطني لحقوق الإنسان المحامية بثينة فريحات.
واكدت الملاحظات ضرورة الالتزام بالتصنيفات التالية لوسائل الإعلام وهي: الرسمي والتجاري وإذاعات مجتمعية، مشيرة الى ان التطبيق بالنسبة للتصنيفات الموجودة حاليا هي: التلفزيون الأردني (رسمي عام) والباقي تجاري، معتبرين اياها من المشاكل التي نواجهها في الأردن.
كما اكدوا ضرورة إعفاء الإذاعات المجتمعية من الرسوم أثناء الترخيص، مشيرين الى وجود نقص في الترددات، التي لو منحت للبلديات وعددها 99 لما تبقى للإذاعات المجتمعية حصة منها.
ولفتوا الى مشكلة تركّز الملكية، التي ظهرت في العالم ولكنها في الأردن غير ظاهرة، والقانون لم ينظر فيها ولكنها مشكلة قد تظهر لاحقاً، اذ تتحدث القوانين في أوروبا عنها، لذلك اقترحوا تعديل المادة (2) ليتم تعريف رئيس الهيئة، وتعديل الفقرة (ب) من المادة لتحذف الجملة المعترضة (لا تتصف بطابع المراسلات الخاصة) باعتبار أنها وردت من باب التزيّد، وشطب عبارة (بما في ذلك تلفزيون الكيبل.... الإنترنت).
وفي تعريف إعادة البث، نضيف جملة (في الوقت) بعد عبارة إعادة بث البرامج الإذاعية أو التلفزيونية كلها أو بعضها بلا تغيير، مقترحين استبدال عبارة ترددات البث المسموع والمرئي إلى (المرئي والمسموع) أي تبديل موقع الكلمتين.
وفي تعريف المرخص له: توضع عبارة (الرخصة المطلوبة) بدلا من (رخصة البث أو إعادة البث)، وفي بند تعريف الإعلان: تستبدل أية رسالة إلى (أي مادة)، وفي بند الرعاية الإعلانية تحذف كلمة الإعلانية، وتستبدل كلمة الشخص بـ (الجهة الراعية)، مقترحين ايضا تعديل الفقرات (ب، ج، د) من المادة.
كما اقترح المشاركون تعديل المادة الثانية عشرة من قانون الإحصاءات العامة، بحيث تضع شرطا تضمن فيه دائرة الإحصاءات، عدم شمول تلك البيانات لأي بيانات إفرادية حفاظا على سريتها، وإذا لم تحدد من قبل مجلس الوزراء، يتم تحديدها من قبل المدير العام.
واقترحوا تعديل المادة الثانية عشرة من قانون الأحداث لتصبح "يحظر نشر اسم وصورة الطفل في نزاع مع القانون أو ما يمكن التعرف بواسطته".
وتبنى المشاركون مقترحا قدمه المركز حول قانون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ويفيد بأن يتألف تشكيل مجلس لإدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون من سبعة اعضاء بدلا من تسعة كما في القانون الحالي، ويعين رئيسه بإرادة ملكية بناء على تنسيب رئيس الوزراء.
ونص على ان "يتألف المجلس إضافة  للمدير العام من خمسة من ذوي الكفاءة والخبرة في العمل الإعلامي، يعينون بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب رئيس الوزراء لمدة سنتين قابلة للتجديد، وينتخب المجلس من بين اعضائه نائبا للرئيس يتولى مهامه وصلاحياته عند غيابه".
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير