النسخة الكاملة

دور رعاية الايتام.. تجاوزات خطيرة واهمال مستفز.. ووزارة التنمية تتخلى عن واجباتها

الخميس-2012-03-13
جفرا نيوز - جفرا نيوز - أنس صويلح

ارتفعت في الاونة الاخيرة وتيرة المشاجرات وحوادث الهروب من دور ومراكز الرعاية المختصة برعاية الاحداث والايتام التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية في مختلف مناطق المملكة، ما يؤشر الى وجود خلل حقيقي في كيفية التعامل مع تلك الشريحة المحتاجة للحماية قبل الرعاية في تلك المراكز.

مشاهد متعددة تخللتها الكثير من الحوادث والصدمات التي تؤكد أن وزارة التنمية الاجتماعية غير جادة وغير مبالية في معالجة ظاهرة العنف في مراكز الرعاية والتي كان ابرزها حادثة هروب فتاتين من مركز رعاية الاحداث في ظروف وأسباب غامضة رغم اعلان الوزارة فتحها تحقيقا داخليا وتحويل المشكلة الى الجهات الامنية لمتابعتها ومحاولة إيجادهن، إلا أن النتيجة تخبط في التصريحات وعدم القدرة على اكتشاف سر هروبهن.

حوادث الهروب والمشاجرات الكبيرة التي وقعت اخيرا في مركز أم أذينة لرعاية الاحداث الفتيات وقبلها دور رعاية احداث اربد ومعان والتي تسببت باحراق موجودات المراكز وتضرر بعض نزلائها الابرياء الذين وقعوا ضحايا عنف فئة شرسة، كان سببها ضعف الرقابة وعدم الخبرة للمشرفين والعاملين في تلك المراكز.

وتشير احدث الاحصائيات التي اجراها المركز الوطني لحقوق الانسان الى ان عدد الأحداث المنتفعين من خدمات مراكز الدفاع الاجتماعي المختلفة في عام 2010 ما مجموعه (6234) حدثا منهم ستة آلاف من الذكور فيما تتحفظ الوزارة على عدد الاتيام ومجهولي النسب الموجودين في مؤسساتها.

العديد من الاخصائيين والخبراء في العمل الاجتماعي أكدوا ضرورة ان تنتهج الوزارة طريقة جدية وفاعلة في اختراق مثل تلك المراكز واكتشاف خباياها المظلمة والظروف الغامضة التي تقف وراء هروب نزلائها مع تأكيدهم مرارا وتكرارا على ان جميع الحوادث بتعدد اشكالها تشير الى تعرضهم لظلم وتمييز حقيقي.

كما طالب الخبراء وزارة التنمية الاجتماعية بالابتعاد عن الاجراءات الروتينية التي لا تتجاوز الاكتفاء بالتضليل الإعلامي والاعلان عن فتح التحقيق دون نتائج او محاسبة للمسؤولين بدلا من الالتفات الى الحقيقة والاعتراف بوجود ضعف في التعامل وعدم القدرة على ايجاد حلول لمشاكلهم بطريقة لا تعد وصمة عار في تاريخ الوزارة.

وكان المركز الوطني لحقوق الانسان اطلق تقريرا اخيرا حول واقع مراكز الاحداث التابعة لوزارة التنمية اكد خلاله ان جميع مراكز الاحداث التابعة للوزارة تعاني من نقص شديد بخدمات الرعاية النفسية بشقيها الطبي والإرشادي التي تقدم من قبل اطباء متخصصين واخصائيين نفسيين الا في اضيق الحدود، مشيرا الى اهمية توفير الرعاية النفسية المناسبة للأحداث وضرورة تدريب المتعاملين المباشرين معهم لضمان افضل الفرص لنجاح عملية إصلاح وتأهيل الاحداث.

وطالب التقرير وزارة التنمية الاجتماعية بضرورة الإسراع في اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة باعتماد قانون جديد للأحداث يأتي مواكبا للمعايير الدولية ذات العلاقة.

وحث التقرير الوزارة على الاسراع بتهيئة بيئة مناسبة للحدث لينمو في جو اشبه ما يكون بالجو الأسري المليء بالقيم والعادات الاجتماعية الحميدة وتنمية قدراته ومهاراته واكسابه المعرفة حيث يتم ذلك ابتداء من خلال اعادة النظر في التقسيم الداخلي لمراكز الأحداث خاصة في ما يتعلق بمهاجع النوم الكبيرة واستبدالها بغرف نوم صغيرة لتضفي طابع الخصوصية واحترام الكرامة الإنسانية وتسهيل اندماجهم في المجتمع الخارجي.

الباحث الاجتماعي براء اللوباني قال انه يجب على وزارة التنمية الاجتماعية إعلان نتائج التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دور ومراكز الرعاية ليتسنى للوزارة والمختصين في العمل الاجتماعي والنفسي تقديم الحلول المناسبة وتجاوز الاخطاء الماضية بطريقة حضارية وحديثة تحاول ايجاد وجه مشرق لمبادرة وزارة التنمية وعملها على خدمة جميع الشرائح التي تعمل معها.

ويضيف اللوباني لـ»الهلال نيوز» انه من المتوقع ايضا ان يكون سبب الهروب او اشتعال العنف في صفوف النزلاء هو عدم اكتراث الاهالي وعدم زيارة أبنائهم النزلاء، الامر الذي تترتب عليه مشاكل اجتماعية ونفسية تواجه النزلاء اثناء فترة نزولهم في المراكز وبعد تخرجهم، الا ان الجزء الاكبر في المسؤولية تتحمله الوزارة لعدم توفيرها الخبراء والمختصين بالجوانب النفسية والسلوكية للنزلاء مع ترجيح ان يكون هناك تقصير او إهمال من قبل المشرفات في الدار.

الخبير الاجتماعي معاذ ابو الحسن قال انه يجب على وزارة التنمية الاجتماعية اضافة مواد للتشريع تتضمن عدم استمرارية ابقاء هذه المؤسسات بمواقع مغلقة دونما خضوع للمساءلة، وإنشاء نظم فعالة للرقابة والإبلاغ من قبل هيئات مستقلة مؤهلة تتمتع بالكفاءة لها سلطة المطالبة بمعلومات مستمرة حول الظروف القائمة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالاضافة الى إتاحة الالية أمام الأطفال في المؤسسات الاجتماعية للشكوى، بحيث تكون مأمونة ومستقلة وسهلة المنال.

وأشار ابو الحسن الى «عدم جدية» القائمين على دور ومراكز الاحداث في التعامل مع الشكاوى المتكررة من قبل النزلاء، بالإضافة الى عدم إظهار الوزارة لنتائج التحقيق، الامر الذي يضفي طابع عدم الاكتراث او اللامبالاة في صفوف العاملين في تلك المراكز.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير