في غضون ما تشهده ماليزيا من تطور سريع في شتى المجالات اقتصاديا، وثقافيا، وسياحيا، ومع الاقبال المتزايد وشدة المنافسة من قبل الدول العربية وبالاخص الخليج العربي وبعض الدول الاخرى مثل تركيا ودول اسيا الوسطى على سبيل المثال، للاستفادة من الخبرات الماليزية الاقتصادية والفرص الاستثمارية في ماليزيا، والتي جعلت من ماليزيا رمزاً من رموز النهضة الاقتصادية المذهلة، زارت بترا سعادة السفير الاردني في ماليزيا ماهر لوكاشة بمكتبه واجرت معه الحوار التالي حول العلاقات الاردنية الماليزية وسبل تطويرها.
- مندوب الوكالة :
اسمحو لي سعادة السفير أن اشكر سعادتكم على اتاحة الفرصة لي لاجراء هذه المقابلة الصحفية في ظل الاهتمام الملحوظ من قبل الدول العربية للاستفادة من الخبرات الاقتصادية والفرص الاستثمارية الماليزية، نرجو سعادتكم التعريف بالعلاقات الاردنية - الماليزية وما توصلت اليه تلك العلاقات من تطور وتميز في ظل قيادتنا الهاشمية الحكيمة.
- سعادة السفير :
شكراً على اهتمامكم وجهودكم لاجراء هذه المقابلة، والتي سأقوم من خلالها بإعطاء لمحة موجزة عن العلاقات ما بين الاردن وماليزيا وتطورها.
في البداية تعود بدء العلاقات الدبلوماسية بين الاردن وماليزيا إلى عام 1965 على مستوى التمثيل غير المقيم، وفي عام 1995 افتتحت ماليزيا أول سفارة لها في الأردن، بينما تم إفتتاح السفارة الأردنية في كوالالمبور بتاريخ 18/12/1997، وتتسم العلاقة الاردنية الماليزية بالودية وتقارب وجهات النظر والاعتدال ازاء القضايا العالمية وخصوصاً قضايا منطقة الشرق الاوسط.
العلاقات الثنائية:-
من الناحية الاقتصادية :-
المراقب لميزان التبادل التجاري بين البلدين يرى ان هنالك تحسناً ملحوظاً وان كنا نريده ونعمل من اجل زيادته حيث شهد العام 2008 ازديادا ملحوظا في حجم التبادل التجاري بين الأردن وماليزيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 147,3 مليون دينار مقارنة مع 126,1 مليون دينار للعام 2007 و 83,3 للعام 2006 و 69,9 للعام 2005. اما الواردات فقد بلغت في العام الماضي 84.4 مليون دينار مقارنة مع 86,9 للعام 2007 و 50,4 مليون دينار للعام 2006.
تتركز الواردات الاردنية على المنتجات الرئيسة التالية : معدات الكترونية وكهربائية، زيت النخيل، منتجات الاخشاب، والمطاط فيما تضمنت الصادرات الأردنية إلى ماليزيا الفوسفات والبوتاس (الاسمدة) بشكل رئيس والتي تبلغ حوالي 90% من الصادرات بالإضافة إلى المنتجات التعدينية.
أما بالنسبة لإتفاقية ترويج الإستثمارات وحمايتها بين الأردن وماليزيا الموقعة في عمان بتاريخ 1/1/1994 حيث دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 3 اذار 1995 وانها ما زالت سارية المفعول حتى تاريخه. وجاءت هذه الإتفاقية نظرا لرغبة الطرفين في توسيع التعاون الاقتصادي وتعميقه على اساس المدى الطويل، وعلى وجه الخصوص في إيجاد ظروف مواتيه لاستثمارات المستثمرين من اي من الطرفين المتعاقدين في اقليم الطرف المتعاقد الآخر. وإقرارا منهما بالحاجة إلى حماية استثمارات مستثمري كلا الطرفين المتعاقدين وإلى تحفيز تدفق الاستثمارات والمبادرات الفردية في العمل التجاري لغاية الازدهار الاقتصادي لدى كلا الطرفين المتعاقدين. أما بالنسبة لقطاع الأدوية، تقوم السفارة بمتابعة حيثيات ذلك. حيث من المؤمل أن يتم التوقيع على إتفاقية مشتركة بين الطرفين في المجال الصحي في حال الإنتهاء والتوصل إلى الإتفاق على مضامين وبنود الإتفاقية المذكورة.
من الناحية الثـقـافـيـة :-
قام وزير التعليم العالي الماليزي بزيارة الى الاردن في عام 2007 واطلع على مستوى الجامعات الاردنية، والتي قرر بعدها مجلس ابتعاث الطلبة الماليزيين ارسال عدد من الطلبة المتفوقين لاستكمال دراستهم في الأردن. وقد عقد اول اجتماع لفريق عمل مشترك (JWG) ما بين وزارتي التعليم العالي في البلدين بتاريخ 22/7/2011 برئاسة الامناء العامون في الوزارتين اسست لفتح مجالات تعاون وآفاق ثقافية جديدة.
راجيا الإشارة إلى انه وحسب الاحصائيات فان عدد الطلابه الماليزين يقارب ألف وستمائة وثلاثون طالبا في مختلف التخصصات العلمية، وذلك نظرا لقوة قطاع التعليم في الجامعات الأردنية في مختلف التخصصات، حيث تعتبر الاردن واحدة من الدول المتميزة بالنسبة للطلبة الماليزين لدراسة اللغة العربية والعلوم الدينية، اصبحت وجهة رئيسية للطلبة الماليزيين لدراسة تخصصات جديدة مثل الطب بالاخص.
ويوجد في ماليزيا ما يقارب السبعمائة طالب اردني معظمهم في الدراسات العليا، حيث انتهجت ماليزيا سياسة انفتاح وجذب ثقافي وتعليمي لمختلف الجنسيات وذلك في ظل وجود ما يقارب عشرين جامعة ماليزية معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الاردنية ما بين رسمية وخاصة.
من الناحية السياحيه :-
يوجد اهتمام ملحوظ لدى الشعب الماليزي للتعرف على التراث الأردني وخاصة الجانب الديني منه، وقد قامت محطة التلفزيون الماليزية TV3 سابقا بإعداد برنامج عن الأماكن الدينية في الأردن ضمن برنامج وثائقي عن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام. وكذلك نتلقى رغبة العديد من محطات التلفزيون الماليزية الأخرى في تصوير برامج لهم في الأردن وأغلبيتها دينية.
تدفع السفارة باتجاه قيام المواطنين الماليزيين على التوجه الى الاردن لزيارة مقامات واضرحة الصحابة لدى اداء العمرة، أو فريضة الحج، واستغلال خطوط الملكية الأردنية لقضاء فترة في الأردن قبل التوجه إلى الديار المقدسة. وتقوم السفارة بدورها لترويج الأردن سياحيا سواء عبر المشاركة بالمعارض الدولية التي تنظمها ماليزيا أو عبر موقعنا الإلكتروني www.jordanembassy.org.my والذي يتواجد فيه العديد من الفيديوهات عن المناطق السياحية والأثرية التاريخية وتراثنا العريق الذي يمتد إلى الآف السنين والعصور. إضافة إلى المعلومات الأساسية التي يود السائح معرفتها مسبقا عن الأردن. كما نشجع الطلبة الاردنيون على المشاركة في المعارض والاحتفالات التي تقام في جامعاتهم عن طريق تزويدهم بالصور والملصقات وبعض الالبسة التراثية مما يعرف طبقة الشباب الماليزي بالاردن وما يتميز به.
وقد لاحظنا كذلك ازدياد الإهتمام مؤخرا بزيارة الاردن من خلال الاتصالات المستمرة والاستفسارات التي تتلقاها السفارة من وكلاء السياحة والسفر والمواطنين الماليزيين للأسباب الوارد ذكرها أعلاه واهمها ما يتمتع به الاردن من إستقرار وأمن وإنفتاح يمكن السائح من قضاء إجازة تكاد تكون مثالية من كل الجوانب وبكافة المعايير، وعزز ذلك نجاح مدينة البتراء الوردية في ان تكون ثاني عجائب الدنيا السبع الجديدة، علما بأن المواطنين الماليزيين يحصلون على التأشيرة لدى الوصول الى المعابر الحدودية مباشرة.
كما تعمل السفارة باتجاه تشجيع السياح الماليزيين لزيارة القدس عن طريق الاردن بالتنسيق مع الاطراف المعنية، لما سيكون له فائدة سياحية مرجوة خلال عبورهم الاردن لزيارة الاثار والمناطق السياحية الاردنية.
واخيرا اود أن أشكركم على جهودكم الطيبة متمنيا لكم دوام التوفيق والنجاح.