النسخة الكاملة

الحباشنة يحذر من تلطيخ البلد بقوائم الفساد لأن قوائم الشرفاء طويلة

الخميس-2012-02-09
جفرا نيوز -

جفرا نيوز - للمرة الأولى منذ انطلاقة الحراك الشبابي الشعبي في الأردن في السابع من كانون الثاني العام الماضي يجتمع ناشطون من أبناء الحراك ويتحاورون مع كتل سياسية كأبناء في البيت الاردني الواحد ضمتهم جدران الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة في دابوق أمس الأول في ندوة شهدت جدلا ساخنا حول (أولويات الحراك.. مصيره ... آليات عمله وأدواته وقضاياه) وأدارت الحوار عضوة الجمعية سماح المسنات بمشاركة ناشطين من شمال المملكة وجنوبها الى جانب نقابيين وأكاديميين وأصحاب خبرات في موقع المسؤولية من وزراء ونواب واعيان سابقين.

 

كان الحوار عاصفا حول نقاط أثارت جدلا واسعا من بينها هل يستطيع الحراك الاستمرار دون أن ينخرط في اللعبة السياسية عبر إطار حزبي? وهل حقق الحراك أهدافه? وما هو دور الأحزاب السياسية التقليدية في مسيرة عام من الحراك?وهل هناك انقسام في موقف الحراك من قضايا مهمة مثل المواطنة وفك الارتباط?

 

رئيس الجمعية م.سمير الحباشنة اعتبر أن الحراك حرك المياه الراكدة وكانت قبله مطالب إصلاحية ولكنها أصوات خافتة .داعيا الحراك إلى التعامل بايجابية مع خطوات الملك الإصلاحية التي تمت حتى الآن لصالح مطالب الحراك.

 

واصطف الحباشنة الى فكرة أن لا يكون الحراك حزبا داعيا الى التنسيق لإعداد ورقتين الأولى حول المواطنة ومفهومها و الثانية حول أولويات الحراك وتحديدها.كما حذر من تلطيخ البلد بقوائم الفساد فقوائم الشرف والشرفاء طويلة.

 

الوزير الأسبق د.عبد الحافظ الشخانبة اعتبر أن "مطالب الحراك مشروعة ووطنية تستحق التأييد "لكنه ذكّر أن " الإصلاح الاقتصادي هو مشكلة المشاكل والدولة مواردها قليلة ونفقاتها أكثر من الموارد فإما أن تعظم الموارد وهذا لا يتم إلا بفرض المزيد من الضرائب واما ضبط النفقات فعجز الموازنة وصل 2.5مليار مع موازنة المؤسسات المستقلة وهذا يعني زيادة سنوية في المديونية مقدارها 2.5مليار دينار "وتابع يقول "نحن نعيش أزمة اقتصادية والقطاعات تطلب المزيد من المكاسب وزيادة الرواتب وهذا يؤدي الى مزيد من الإنفاق فهل هذا وقت ابتزاز الدولة?"معربا عن قناعته أن "الحراك لن يستمر الى ما لا نهاية ولا بد من تأطيره وتنظيمه وتحديد قضاياه"

 

رئيس وحدة أبحاث النحل في المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي د.نزار حداد استرشد بمثل روسي يقول(الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة) مشيرا أن الحراك بدأ نظيفا حتى امتطاه من لم يستطع امتطاء الرأي العام 40عاما"محذرا أن "البلد محاط بمخططات كبيرة والفكرة الآن من يقتسم القطعة الأكبر من الحلوى لذا يجب أن تكون للحراك مبادؤه الثابتة وإطاره الخاص".

 

الناشط في حراك إربد أدهم الغرايبة اعترف بغياب إطار تنظيمي واضح للحراك الشبابي والشعبي وحذر من مساعي تيارات حزبية لاختطاف الحراك مشيرا أن الأحزاب والإسلاميين تجاهلا الحراك في بدايته وتعاملا معه باستعلاء على صيغة من انتم?ولكن بعد بيان المتقاعدين العسكريين اندفعوا لتجيير الحراك لهم"وأضاف"مطالب الحراك عندما انطلق لم تكن انتخابات نيابية ولا إصلاح قوانين بل استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين ولكن اغلب الحراك للأسف مازال بلا رؤية سياسية وبعد مرور عام لم نستطع أن نشكل جهة تنظيمية تفاوض الجهات الرسمية".

 

وقال "ما دفع المواطنين للنزول الى الشارع ليس مصلحة شخصية بل مصلحة عامة وأسباب تتعلق بارتفاع المديونية على الأردن وبيع مقدرات البلد و المواطن العادي أصبح محروما من ثروات بلاده .وعنده أصبح السؤال لماذا نسكت? وليس لماذا نتكلم? ويجب المحاسبة عن كل أخطاء الماضي وهناك أسماء عليها قدسية يجب أن تحاكم".

 

وأشار الى ثوابت لا يمكن التنازل عنها في الحراك وعلى رأسها "قوننة فك الارتباط وهو المطلب الذي تبناه المتقاعدون العسكريون في بيانهم الأول من أيار وهو الذي يعتبر انطلاقة حقيقية للحراك".

 

لكن الناشط في حراك الكرك باسل البشابشة اعتبر أن" الحراك الحقيقي بدأ عام 1989 مع هبة نيسان والمحرك الرئيسي له هو القهر وليس الفقر.وجاء بعد ذلك الربيع العربي نتيجة التجزئة والقمع والفساد وبدأ التحرك في الأردن بحركات احتجاجية مطلبية ووعي حقوقي".

 

واستعرض البشابشة انجازات الحراك وأهمها "نزع القداسة عن المسؤول الفاسد "مبينا أن "مطالب الحراك التي لا رجعة عنها تتمثل في فتح ملف التخاصية والتحول من اقتصاد خدمي الى اقتصاد إنتاجي ومجانية الصحة والتعليم.وإنهاء ظاهرة التعليمات من فوق والتلازم بين السلطة والمسؤولية. وكف يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في شؤون الحياة ورفض أي حل نهائي للقضية الفلسطينية لا يؤمن بمشروعية المقاومة وحق الفلسطيني في العودة"واستدرك يقول"قضية فك الارتباط من تخصص السياسيين ونحن لدينا قضايا مطلبية واضحة ولا نريد أن نتبنى قضايا خلافية تضعف الالتفاف حول الحراك".

 

النائب السابق رياض الصرايرة أيد كلام البشابشة في انجازات الحراك وما تحقق خلال عام وأضاف" الحراك حقق ما لم يحققه رجال في الدولة الأردنية على مدار عقود وكانت نتائجه تعامل النظام معه بجدية كحدث واقعي وتم إقالة حكومات وتشكيل لجنة الحوار الوطني وتعديل الدستور والقوانين وهيكلة رواتب الموظفين .وأنا لست مع تأطير الحراك لأنه يجب أن يبقى إطارا هلاميا يتسع كل ما تلميه الظروف ويتسع ويضيق حسب الظروف.فهو حراك سلمي منظم".

 

الدبلوماسي الأردني السابق د.محي الدين المصري انتقد غياب مسودة مشروع وطني واضح لدى الحراك وتساءل عن سبب غياب تنظيم خاص به وقال "لا يمكن أن نسلّم هذا الوطن لأناس بلا مشروع ولا برنامج سياسي.. ولا يمكن أن نسير في طريق يؤدي الى آلاف القتلى والجرحى كما حدث في ليبيا وإذا كانت نتائج الحراك على شاكلة 75 قتيلا في مباراة كما حصل في مصر فلا نريده".

 

وأمّن عضو الجمعية د.نواف الشطناوي على حديث المصري وزاد"لم يطرح احد في الأردن حلولا عملية سوى الملك وهناك من يعمل على تعطيل الإصلاح بالتخويف من الإصلاح ورفع سقف المطالبات والتعجل.وارى أن الأولوية لتوقيف الفساد وتوظيف الكفاءات وتسويقها لتحل محل منظومة الفاسدين وبناء الدولة على هذا الأساس"وزاد"إذا حدثت أي فوضى في الأردن سنأكل بعضنا".

 

وعلق الوزير الأسبق د.عادل الشريدة مطالبا الحراك بطرح حلول وبدائل مبينا أن "الحراك في وضعه الحالي عمل غير مؤسسي ولا يطرح حلولا وبدائل"

 

ومن جانبه أضاف أستاذ القانون المدني في الجامعة الأردنية د.احمد علي العبادي قائلا"على كل شخص يحرص على مستقبل الأردن أن يتعامل ويعمل بعقلانية ,نستطيع أن نتكلم خمس ساعات وننتزع التصفيق ولا نخرج بنتيجة والحراكات يجب أن تتعامل مع الممكن وكل ما قدمته لن يكون له وزن إذا لم تكن مؤطرة سياسيا".

 

وطالب النقابي المحامي عبد الهادي الكباريتي شباب الحراك بالتفاؤل فقال" الأفكار جيدة ولا بد أن تتبلور في برنامج وتنظيم ولا يجب أن نبقى نرتدي النظارة السوداء ويجب التحلي بالقليل من التفاؤل بالمستقبل".

 

من جانبها عبرت أستاذة الأدب العربي في جامعة اليرموك د.أمل نصير عن قناعتها أن المواقع الالكترونية زادت التفاعل الشعبي مع الحراك لكن أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشرق الأوسط د.إياد الشوارب قال أن "لمواقع الالكترونية أحدثت إرباكا في الحراك بنشر معلومات متضاربة واعتمدت الشخصنة في نشر المعلومة" فرد علاء الفزاع وهو ناشر لموقع الكتروني ان "للمواقع الالكترونية دورا ايجابيا في تنشيط الحراك" مبينا أن "اكبر انجاز للحراك هو أن الأردن على مدار عام لم يشهد تحطيم زجاج ولا تدمير مقدرات واما حراك المعلمين فقد حرك قطاعات أخرى"داعيا الى "تشكيل لجنة تنسيق للحراك".

 

وأضاف خالد المجالي ناشر موقع كل الأردن "أن الإعلام الالكتروني ساهم فعلا في تفعيل الحراك الشعبي كما أن هناك بعض اللغط فيما تنشره المواقع ولا يجوز أن يكون الحراك سببا في إضعاف أجهزة الدولة والإدارة العامة لكنه الآن انتقل من مرحلة العاطفة الى العقل".

 

وختم الوزير الأسبق د.عبد الله عويدات الحوار بالقول "تتوفر الآن فرصة ذهبية للحراك لتأسيس شبكة لحالة سياسية ويجب أن يجيب الحراك على سؤال: ما هو شكل ونوع الدولة التي نريدها مستقبلا"محذرا من "حراك مضاد لوأد حراك الشباب"

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير