جفرا نيوز - ماهر ابو طير
يُهدّد المعلمون بالاضراب،لان الهيكلة أكلت من رواتبهم،فتقرر الحكومة زيادتهم،لان البلد لايحتمل اضراباً،على مستوى المعلمين.
مقابلهم ُيهدّد الممرضون،بالاضراب،لان رواتبهم تأثرت،وتهدّد قطاعات اخرى بالاضراب،ويغضب العاملون في المؤسسات المستقلة،لان رواتبهم ايضاً تأثرت،ويبالغ موظفون في وقت سابق بالفرح لان الهيكلة اوحت ان رواتبهم سوف تتضاعف.
أول الحديث الذي لم يكتمل عن الهيكلة كان في عهد حكومات سابقة،ثم تبنت حكومة معروف البخيت،قصة الهيكلة،وقال مسؤولون يومها ان الزيادات ستكون من خمسين دينارا الى مائتي دينار!!.
اثارت القصة كل الحسد المكبوت والشعور بعدم العدالة تجاه موظفي المؤسسات المستقلة،وبدأ التنابز بالالقاب بين موظفي القطاع العام لانخفاض رواتبهم،وبين موظفي المؤسسات المستقلة لارتفاع رواتبهم.
مستشارون حول الملك قالوا يومها ان تقديم الهيكلة بهذه الصورة فيه مبالغة،لأن لا مال في الخزينة،والاقتطاعات التي ستجري من رواتب موظفي المؤسسات المستقلة،لن تغطي زيادات الرواتب،ولا الحديث عن هكذا زيادات تتسم بالدعائية السياسية.
بقيت قصة الهيكلة الى ان جاءت حكومة الخصاونة،فألمحت منذ اليوم الاول الى انها لن تمضي قدما في موضوع الهيكلة،لاستحالة ذلك،فلوّح الموظفون بالاضرابات،مما اضطر الحكومة الى ان تتراجع وتمضي قدما في قصة الهيكلة ارضاء للناس.
قلنا للناس في وقت سابق،انها ليست هيكلة حقيقية هذه التي تجري،لانها ستؤدي الى زيادة الرواتب،وفي ذات الوقت ستترافق مع رفع الدعم عن سلع كثيرة،بمعنى اعادة الضريبة الى سابق عهدها،بما في ذلك الضريبة على مشتقات النفط،وسلع اخرى.
لم يصدق كثيرون هذا الكلام يومها،وها نحن نمضي في الهيكلة،مع حديث حكومي عن تحرير اسعار كل السلع،ورفع الاسعار،وجاءت البداية قبل ايام برفع اسعار الكهرباء،وسنذهب الى استعادة السقف الاعلى من الضريبة على المشتقات النفطية.
سيكتشف الموظفون بعد شهور ان ما اخذوه باليمنى سوف يدفعوه باليسرى،وقد يأتي وقت يتمنى فيه كثيرون لو لم تحصل الهيكلة،لان الحكومة قالت بصراحة انها لاتقدر على الهيكلة بصيغتها الاولى،فاحتج الموظفون،مما دفع الحكومة نحو صيغة التفافية بديلة.
هذه الصيغة تتحدث عن زيادات فعلية،وستتلوها قرارات اقتصادية صعبة تؤدي الى رفع الاسعار،وبهذا المعنى،تكون الهيكلة شكلية،وتمويلها سيكون من ذات جيوب الموظفين عموماً،وبحيث يمكن القول اننا سنكون كما كنا،ان لم يكن أسوأ.
يستحق الموظفون زيادات على رواتبهم،لان ظروف الناس صعبة جدا،ومأساوية،لكننا نؤشر فقط على ان القصة ليست قصة ارقام تتم زيادتها على راتب الموظفين،وسيكتشف الجميع ان القدرة الشرائية لهذه الارقام تراجعت اكثر.
قنبلة الهيكلة كانت احدى القنابل التي ورثتها حكومة الخصاونة عن سابقتها،والرئيس وحكومته بين حالين اسوأ من بعضهما،اما ان تنفجر القنبلة في حضنه،واما يداريها بزيادات سيتم تمويلها بشكل غير مباشر من ذات الموظفين،عبر موجات الغلاء في البلد.