لا مبررات مقنعة لغياب الإسلاميين عن النقاشات النيابية حول قانون "الهيئة المستقلة"
الخميس-2012-01-24
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - محمد سويدان
لم يشارك حزب جبهة العمل الإسلامي في الاجتماع الذي عقدته لجنة نيابية مشتركة "القانونية والإدارية" أول من أمس مع أمناء عامي أحزاب سياسية لبحث مشروع قانون الهيئة المستقلة للانتخاب، مع أن الحزب رحب بوجود مثل هذه الهيئة لضمان نزاهة الانتخابات، وكان له ملاحظات عليها.
لم يحدد الحزب الأسباب التي دفعته لعدم حضور اجتماع اللجنة، وكأنه بذلك لا يريد أن يظهر بمظهر المقاطع للجنة، ولكنه في الوقت ذاته يحاول من خلال التغيب عن الاجتماع الأول التذكير بموقفه من الإجراءات الإصلاحية حتى الآن، والتي يعتبرها غير كافية، ويطالب بالمزيد من خلال تعديلات دستورية جديدة، وقانون انتخاب ديمقراطي.
ومع ذلك كان بإمكان ممثلي الحزب حضور الاجتماع، وتقديم ملاحظاتهم، ورؤيتهم للقانون الذي يعتبر من أهم القوانين التي يساهم تطبيقها في إجراء انتخابات نزيهة حيث يتم بموجبه تشكيل هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات النيابية وأية انتخابات يقرها مجلس الوزراء لضمان نزاهتها وعدم تدخل أية جهة في مجرياتها.
الغريب، أن الجميع يتحدث عن الإصلاح، وضرورة تسريعه، والبدء بخطوات جادة باتجاه تحقيقه، ولكن عندما تكون هناك خطوات فعلية حتى لوكانت قليلة وغير كافية، نجد الأعذار والمبررات لعدم المشاركة فيها.
يمكن أن يكون للاسلاميين أو غيرهم ملاحظات على مجمل الخطوات والإجراءات الإصلاحية التي اتخذت، ولكنهم مع ذلك، لا يعارضون، بل يؤيدون وجود هيئة مستقلة للاشراف وإدارة العملية الانتخابية، ما يستدعي منهم المشاركة في النقاشات النيابية الدائرة بخصوص هذه الهيئة.
إن تقديم الملاحظات بخصوص الهيئة وتركيبتها، ودورها، يساهم بالوصول إلى صيغة جيدة للهيئة، بحيث تكون محصنة على أية جهة للتدخل في عملها، وتتمكن بموجبها من الإشراف وأداء العملية الانتخابية بكل نزاهة وحرص.
أما الابتعاد عن النقاشات الجادة التي تجريها اللجنة النيابية المشتركة، فهو أمر خاطئ مهما كانت أسبابه، ومبرراته.
فالمشاركة بالنقاشات، لا تعني الموافقة على كل الاجراءات والاقتراحات المقدمة من الحكومة بخصوص الاصلاح. إنها مشاركة للوصول إلى هيئة ينشدها الأردنيون جميعا، لإدارة العملية الانتخابية النيابية التي لم تسلم في السابق من تدخلات أدت إلى التشكيك بمخرجاتها.
إن اللجنة النيابية المشتركة، بدأت نقاشا من المفترض أن تستكمله، وأن تستمع الى وجهات نظر مؤسسات مجتمع مدني وهيئات وأحزاب سياسية، وشخصيات بمشروع القانون.
ومن المفترض أن تدخل تعديلات على المشروع، وفق النقاشات والآراء التي عرضت خلالها.
وغياب الاسلاميين، سيحرم اللجنة من محاورة جسم حزبي كبير، له تأثير في المجتمع. كما أن غيابهم سيحرمهم؛ أي الإسلاميين، من المشاركة في صياغة قانون من القوانين المهمة في العملية الديمقراطية. نعم، للإسلاميين رؤية وموقف من الإصلاح السياسي وكيفية تحقيقه، ولكن ذلك لا يعني مقاطعتهم لكل الأنشطة والفعاليات والنقاشات النيابية وغيرها المتعلقة بشأن ما من شؤون الإصلاح. فالموافقة مثلا على الهيئة المستقلة، لا تعني أن الإسلاميين يؤيدون إجراءات وخطوات الإصلاح الرسمية التي اتخذت حتى الآن، بل يعني أنهم يؤيدون وجود هيئة مستقلة للإشراف وإدارة العملية الانتخابية.
إن وجود هيئة مستقلة كاملة الصلاحيات تدير وتشرف على الانتخابات، خطوة كبيرة لضمان نزاهتها، وعدم التدخل بها.
ولكن ذلك يعتمد على أحكام القانون، التي من خلالها تحدد تركيبة الهيئة، والصلاحيات الممنوحة لها. وهذه الامور يمكن للإسلاميين، وغيرهم المساهمة فيها من خلال الاقتراحات والتوصيات التي يقدمونها للجنة النيابية المشتركة. قدم الأمناء العامون للأحزاب التي حضرت الاجتماع ملاحظات مهمة في تجاه تحصين الهيئة وتعزيز عملها، ومنع التدخل بشؤونها، ومن الممكن التوصل إلى صيغة للقانون تساهم بتعزيز عمل الهيئة ومنع التدخل بشؤونها.