الأمانة تحرر 33 مخالفة لأفراد السبت خطاب "لجفرا": توقعات بسقوط امطار مخلوطة بالثلوج في الجنوب ومنخفضان جويان يؤثران على المملكة هذا الاسبوع السيسي يزور الأردن غداً الاثنين العيسوي يتفقد مشاريع زراعية في الكرك والبلقاء والمفرق عشيرة "الطراونة" يصفحون عن المتسبب بوفاة فارس الغور الشمالي: متطوعون يعالجون بالمنازل لتخفيف الضغط على المستشفيات بمناسبة المئوية، الأمن العام يطلق مبادرته لغرس 100 ألف شجرة العسعس : موازنة 2021 هي الأصعب وتوقعات بارتفاع إجمالي الدين العام إلى 27 مليار تراجع الأردن على الترتيب العالمي لإصابات كورونا المياه تحذر من الصقيع الأمن يضبط شخصا شوّه وجه ستيني في إربد طالبة تناشد أهل الخير بدفع القسط الجامعي .. والدها عاجز بنسبة 75 % و لا دخل شهري لهم - وثيقة خسائر صالات الأفراح تتجاوز ملايين الدنانير ومطالبات من الحكومة بإعادة النظر بقرار الاغلاق..تفاصيل الخارجية تؤكد متابعتها أحوال الأردنيين في السجون الإسرائيلية وفيات الأردن الأحد 17-1-2020 عودة استقبال مراجعي عيادات الاختصاص في الخدمات الطبية الملكية بدءاً من اليوم عبيدات : الفحص السريع لكورونا بات متوفراً بكميات كبيرة في الأردن قبيلات : انهينا كافة الإجراءات التنظيمية لعودة الطلبة للمدارس خلال أيام...تفاصيل رغم معارضة منظمة الصحة...توقعات بأن يصبح لقاح كورونا شرطاً للسفر والتنقل؟ توقعات الحالة الجوية للأسبوع القادم - تفاصيل
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الإثنين-2021-01-11 04:38 pm

يوميات مدير مدرسة حلقة (١٩)

يوميات مدير مدرسة حلقة (١٩)


جفرا نيوز - بقلم الدكتور محمد أبو عمارة

في إحدى الاجتماعات المهمة ، قمت بطرح بعض القضايا العملية على زملائي المعلمين والمعلمات، و الاتفاق معهم على خطة العمل و آليات تنفيذها ،و حقيقة بأن آراء البعض كانت بناءة وإيجابية ولكن آراء الكثيرين كانت صادمة جدا لدرجة أنني ذهلت من بعض الإجابات و من بعض ردود الفعل، ولذلك طرحت السؤال التالي على بعض الزملاء :
-أستاذ فراس
- تفضل دكتور
- لماذا اخترت مهنة التدريس ؟
- والله أنا لم أختارها لكنها  هي من اختارتني فأنا حصلت على معدل 75% بالمئة في التوجيهي ، وعندما قدمت طلب القبول الموحد حصلت على مقعد فقط في كلية التربية ودرست تخصص معلم الصف لأنه كان خياري الوحيد وها أنا ذا اعمل معلما للصفوف الأساسية.....
- ولكن هل أنت مقتنع بعملك وموقعك ؟
-الصراحة لا !
- لماذا؟
لانها  مهنة ووظيفة سقف التطور فيها محدود والرواتب كذلك فأنا كشاب أجد أن أعباء الحياة لا تستطيع ان تكفيها هذه المهنة .
ولن أعيش حياة كريمة أبدا طالما أنا أعمل بها، لذا فأنا أعتبرها محطة للبحث عن عمل افضل وأينما ووقتما لاحت لي الفرصة فمن المؤكد بأنني سأترك هذه المهنة لغيري ، فلربما كان عطاؤه أكثر أو و لربما قد ورث مالا يكفيه و يؤمن مستقبل أطفاله، أما أنا فغير اسف على هذه الوظيفة ولا على هذه المهنة
– لا حول و لا قوة الا بالله - سيدفع الجيل القادم ثمن ذلك !!! أشكرك أستاذ على الشفافية....
- و أنت أستاذ أيمن لماذا تعمل مدرسًا للرياضيات !؟ و هل أنت مقتنع بالمهنة ؟.
-و الله يا دكتور لقد درست الهندسة الميكانيكية بالجامعة لأنني حصلت على معدل 97% بالثانوية العامة وطبعا الأهل حصروا خياراتي ، بين مهندس أو طبيب و لم أحصل على مقعد في كلية الطب ، فكان خياري الوحيد الهندسة ، و عندما تخرجت و كنت من الأوائل ، أضعت سنتين بالبحث عن العمل في مجال تخصصي  و لكن دون جدوى أو فائدة ، و عندما يئست قمت بتقديم الطلبات  للالتحاق بمهنة التدريس، و كون لغتي الإنجليزية جيدة ، تم قبولي و الحمد لله ، و ها أنا ذا معكم.
-هل أنت سعيد بهذه المهنة .
- جدا جدا  حقيقة أنني وجدت نفسي بالتدريس و حققت ذاتي و شعرت بلذة محبة الطلبة لي ، و للأمانة بأن تخصصي يسمح لي بدخل إضافي أيضا  ، فأنا أعمل في عدد من المراكز الثقافية و الحصص الإضافية مما جعل دخلي يضاهي أي مهندس متمرس ، 
-و لو عرض عليك مهنة في الهندسة فهل ستترك التعليم و تقود لها ؟
- مستحيل طبعا فإن مهنة المعلم أفضل بكثير من الهندسة
-هل تعاني من مشاكل معينة
-نعم أحيانا تنقصني بعض المعلومات التي يمتلكها فقط صاحب التخصص، ولكنني أبذل جهدا كبيرا لستر الهوة و معالجة الخلل .
- يعني هنا  توجد حالة   مناقضه، شخص  يحب المهنة  مع أنه ليس معلما بالأصل .
- و أنت مس زين لماذا اخترتي مهنة التدريس !!؟
- حقيقة السبب هو والدي ،فوالدي مقتنع أن الفتاة لا تصلح لها إلا مهنة التدريس فهي مهنة محترمة و تصلح للبنت المحافظة أكثر من أي مهنة أخرى ، خاصة بعد الزواج.
- وهل أنت مقتنعة بهذه المهنة ؟
- حقيقة لا !! لأنني كنت أتمنى أن أكون مصممة أزياء ، و كنت أطمح بأن أرى صوري على غلاف المجلات و دائمة الظهور في الشاشات و لكن مع هذه المهنة لا أعتقد أن هناك أمل في ذلك ,
- و أنت أستاذ يوسف !!.
- أنا وضعي مختلف ، فأنا ابن لأب و أم كلاهما يعمل معلما و حقيقة أنني طالما تمنيت  أن أصبح معلما .. و اخترت هذه المهنة عن قناعة و حب، لأنني أعلم أنها من أهم المهن التي من الممكن أن تكون ، و قد كان على الدوام أبي هو قدوتي و حاولت أن أسير على خطاه .

- رائع ، ألا ليت كل معلم  يعمل بمهمتنا يختار هذه المهنة عن قناعة .
- و أنتم زملائي أتمنى من كل منكم أن يكتب لي سبب أختياره لهذه المهنة و هل هو مقتنع بها أم لا ، و ذلك اختصارا للوقت .
- انتهى الاجتماع و استلمت الأوراق و قرأت بعض ما سرني و الكثير مما لم يسرني !! و جعلت أبحث  عن أسباب عزوف المعلمين عموما عن مهنة التعليم و عدم رغبة الكثيرين بها، و أيضا اعتبارها مرحلة عبور  و ليست للاستقرار ، فالكثيرون يعملون بها بشكل مؤقت أملا بوجود فرصة عمل أفضل في قطاع اخر، فوجدت أن الأسباب كثيرة تبدأ و لا تنتهي ، أهمها : تدني الأجور لهذه المهنة مقارنة بباقي المهن ، و التطور الوظيفي محدود جدا وضمن سقف توقعات متواضع  ، و الاحترام المجتمعي متدن لمهنة التعليم للأسف، و أعباء المهنة كثيرة و تنتقل مع المعلم من العمل إلى المنزل ، و أيضا عدم وجود عدالة في التقييم ، فالمعلم المتميز يفقد تميزه بمرور الأيام لشعوره بعدم التقدير عند مساواته مع أقرانه غير المميزين من حيث الترفيع و المكافات  خاصة وان النظام التربوي يرسخ ذلك. و الأهم من ذلك كله ضياع الهوية لطالب الثانوية العامة الذي يصل لهذه المرحلة دون أن يقرر ماذا يريد أن يكون ، و يترك نفسه لقائمة القبول الموحد ، و التي غالبا تذهب به إلى غير ما يرغب ,,,
و للأسف يقود العملية التربوية عدد كبير من المعلمين الذين لا ينتمون للمهنة و التي دخلوا إليها بالمصادفة ، وبالتالي تبدأ عمليات المراهنة على الجيل القادم من الطلبة....
حقيقة أنها مشكلة نعاني منها في قطاع التعليم كثيرا .
فكرت ووجدت أن على أصحاب القرار أخذ كل الملاحظات على محمل الجد إذا ما كانت هناك نوايا حسنة لرفع هوية الجيل القادم ....
فالمعلم أهم لبنة لبناء المجتمع و يجب أن يولى كل الأهمية لينتج الجيل الذي نريد...
ويجب علينا الاعتراف بالخلل وعدم الكذب على انفسنا .
لملمت أوراقي ،،، و قررت أن أحمل على عاتقي مهمة رفع سوية معلمي مدرستي ، و أن أزرع حب المهنة لديهم كتجربة في بيئة صغيرة  قد تنتشر لدى الاخرين وتصبح ظاهرة .
فمهنة مدير المدرسة هي قيادة كل أركان المدرسة في أجواء نخلقها نحن كما نريد وكما نتمنى....