النسخة الكاملة

التلكؤ بإجراء الانتخابات النيابية يضعف ثقة الشارع بالحكومة

الخميس-2012-01-21
جفرا نيوز - جفرا نيوز - محمد سويدان
يرفض 93 % من العينة التي استطلع مركز الدراسات الاستراتيجية آراءها، في استطلاعه الأخير حول حالة الديمقراطية في الأردن، اللجوء إلى استخدام العنف، باعتباره وسيلة لتغيير الحكومة، وفي المقابل، فإن 78 % من المستجيبين، يرون أن عقد الاجتماعات والاحتجاجات السلمية، هي وسيلة مناسبة لتغيير الحكومة اذا ظهرت الحاجة إلى ذلك.
الاستطلاع الذي أعلنت نتائجه الاربعاء الماضي، يظهر أن غالبية المجتمع ترفض العنف، بأي شكل من أشكاله، لتحقيق الإصلاح، أو لتغيير قرارات أو سياسات حكومية، وتفضل اعتماد الاساليب الديمقراطية المعروفة، على غرار الاجتماعات والاحتجاجات السلمية، للضغط على الحكومة من اجل إجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية.
والمتتبع للحراكات الشعبية المحلية المطالبة بالاصلاح السياسي، يرى أنها تنأى بنفسها عن العنف، وتعتمد الأساليب السلمية الديمقراطية المعروفة في كل العالم، مثل الاعتصامات والمهرجانات، والمسيرات وغيرها، وهو الأمر الذي يسجل لها.
وبالرغم من وقوع بعض الاحداث التي عكرت صفو فعاليات معارضة، غير ان الحراكات الشعبية حافظت على سلميتها، ما عزز من حضورها في الشارع، وأكسبها شعبية، واتاح لها تحقيق انجازات ما كانت ستتحقق لو اعتمدت اساليب اخرى عنيفة مثلا.
ومن الانجازات التي ساهمت بتحقيقها الحراكات الشعبية، بمختلف تلاوينها واحزابها، التعديلات الدستورية، و"إقالة " حكومتي سمير الرفاعي ومعروف البخيت، إضافة إلى التزام حكومة عون الخصاونة بتنفيذ خطوات إصلاحية أخرى، وفق برنامج زمني محدد.
صحيح أن الحراكات الشعبية غير راضية عن حجم الانجازات، وتسعى إلى المزيد، وتعتقد ان هناك حاجة الى خطوات اصلاحية أكثر جذرية، مثل اجراء تعديلات دستورية اخرى، لكنها، وبحسب ما تقول وتفعل، تعتمد الاساليب السلمية التي عززت من ثقة الناس بها، وجعلتها جزءا اساسيا من الحياة السياسية المحلية، وهناك معلومات تقول إن الحكومة بصدد محاورة الحراكات الشبابية والشعبية التي لم تحاورها أي حكومة سابقا.
ولا شك أن الحوار مع الحراكات الشعبية يساهم بردم "الهوة" بين هذه الحراكات والحكومة، ويفتح الباب أمام حوار عقلاني، يهدف إلى تعزيز الاصلاح، واتخاذ خطوات اخرى على هذا الصعيد، تحظى إما بتأييد كلي أو جزئي من قبل هذه الحراكات.
على أنه لا ينبغي أن يدفع رفض الشعب أسلوب العنف لتغيير السياسات الرسمية، الحكومة للاطمئنان، والتأخر في الإصلاح، فمن المؤكد أن العنف مرفوض، ولن تلجأ إليه الحراكات وغيرها من قوى المعارضة، كما أكدت أكثر من مرة، وكما أثبتت التجربة، لكن الضغط بطرق سلمية يؤتي أكله، وقد اثبتت التجربة ذلك.
ولذلك، يتعين على الحكومة عدم التأخر باتخاذ الخطوات الجوهرية للإصلاح، كإقرار قانون انتخاب ديمقراطي، واجراء الانتخابات النيابية والبلدية خلال هذا العام، لأن التأخر سيزيد من شعبية الحراكات الشعبية والشبابية ويشد من أزرها، وسيدفعها الى ممارسة المزيد من الضغط.
وتشير معلومات، إلى أن هناك قوى شد عكسي، تحول دون تسريع الإصلاح، ومنها عدد من النواب الذين يعتقدون ان تسريع الإصلاح، يعني رحيل مجلس النواب قريبا، واجراء انتخابات مبكرة، لكن على الحكومة، والغالبية النيابية، ان لاتقف حاجزا بين المواطنين والاصلاح، كما إن عليهما العمل من اجل تحقيق الاصلاح الذي يعتبر امرا حياتيا وضروريا ومصيريا لا يمكن التراجع عنه.
وعلى المصالح الشخصية والذاتية أن تتراجع، أمام المصلحة الوطنية العليا التي تخدم الجميع، وتسمو بهم إلى فضاءات سياسية أرحب.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير