النسخة الكاملة

رسالة أردنية جديدة إلى الدكتور محمد المسفر

الخميس-2011-12-28
جفرا نيوز - جفرا نيوز-من الدكتور محمود الحموري إلى المكرم الدكتور محمد المسفر,

تحية أردنية وبعد,   

الشكران لك أيها المعبر بكلماتك, وأنت تقول في مقالتك الحكيمة وأقتبس منها كما قرأتها يا أيها الناصح الأمين في البطانة العربية الناصحة والصالحة الفريدة:

"إنني أطالب دول مجلس التعاون بالحرص على سلامة واستقلال الأردن بضفتيه واستقطابه كي لا يضيع من أيدينا كما ضاع العراق عندما امتنعنا عن إعفائه من ديونه المترتبة على الحرب العراقية الإيرانية، والله العظيم لو فتحت أبواب الأردن للسياحة الدينية للإيرانيين وما يترتب عليها لاستغنت عن مساعداتكم المالية. وتقول أيضا": "أرجوكم لا تضيعوا الأردن من أيدينا لصالح أطراف أخرى كما ضاعت المقاومة في جنوب لبنان لصالح إيران وكذلك العراق وكما تضيع المقاومة الفلسطينية لذات السبب".

وكان آخر قولك: "أهمية الأردن لنا نحن الخليجيين أكثر من أهمية اليونان لأوروبا.. فهل أنتم تبصرون؟", انتهى الاقتباس,

 وبدوري أدون لك أيها الراشد ردا على ما قرأت منك من مقال عبق بالمروءة والفهم, يعز نظيره في الراهن العربي الذي غابت عنه أي إستراتيجية نحو مستقبل" والذي قبل الانسحاب من التاريخ وقبل بخرائط لمستقبله مرسومة خارج حدوده, هناك في عواصم كبرى ليس لها صديق دائم ولا عدو دائم ! وهنا, أسمح لي أن أتوجه إليك أيها الكبير بالقول قولا لا مراء فيه, أثلجت صدور, ولملمت مشاعر أردنية جريحة بكلماتك أيها العربي في قطر, الدولة الفاعلة في الواقع العربي. فكنت سفير بلا سفارة وأميرا دون إمارة.


 كتبت عن الأردن سابقا في القدس العربي, فأنصفته, بقدسية أرضه وتميز بنيه, فتوجك سفيرا" شعبيا" فوق العادة العربية. كيف لا ؟ وأنت الشاهد والمعبر عن الصدق والوفاء لشعب عربي في تاريخه وعقيدته. فمن سهول الأردن وروابيه وجباله, نسجي إليك بهائنا وسنائنا, وزغاريد صفوة الأردنيات في ديارنا. حقيق أنت بالدعاء والثناء أيها الدكتور المسفر على نصحك وما خط قلمك, نغبط فيك العنفوان العربي كله منذ غياب الحديث عن الوحدة والتنسيق بين العرب والعرب وحضور الحماية والوصاية بين العرب والعجم.

عرفنا بك الكاتب والمفكر المجيد, ونعرف من ماضيك الثر حبك للأمة وفرسان العرب. الدم العربي في عروق الأردنيين تحرك من جديد بما كتبته لمن يهمه الأمر في خليجنا العربي, فأنت أكبر من سفير وأعظم من كل جامعة عربية. المواطن الأردني صاحب نخوة وكرامة ولا يقبل منة, لكنه ينتظر القيام بما عليه من واجب والتزام, ولا يقبل أن يكون أقل من ذلك !, وقد أهل نفسه بكل عزم وجهد كونه صاحب رسالة وقضية كما تفضلت وكتبت يوما للقدس العربي. الأردن يقوم بدوره حفظا لخاصرة الأمة ونيابة عنها, ويحمي حدودها من عاديات الزمان ونفاذ اليهود من غرب نهره صوب خيبر ومن تهريب الممنوعات التي يثري منها فاسدي خليجنا العربي ومنظومته المترفة بالنفط وال- بترو دولار ولن يقبل الأردنيون عطايا من دون مقابل ولكنه يجتهد بسواعد أبنائه لدور يأخذ به حق مضياع منذ تآمر عليه التاريخ وقوى الطغيان لتضعه ممر للقوافل فحسب ومنطقة عبور أو منطقة عازلة.

الأردنيون عصاميون وأحداث الإقليم والربيع العربي تعصف بمكتسباته ولها صداها المدوي بين أبنائه, وتربح فاسدون من بطانته على حساب قوت أبنائه جراء استبدال نظامه الاقتصادي بنظم ليبرالية, فكثرت ديونه وزادت محنته ما أدى لشكوى من نسيجه لا يقوى عليه دخله. فجاء قسمك وجاءت صرختك مدوية في أعماقنا بعد أن خفنا مما هو قادم على بلدنا,  فتحية لك يا الدكتور محمد المسفر على وفائك النادر للأردن التي بعثت فينا حرارة وطنية قادمة من قطر محملة بمروءة عربية, تحاكي عزة وفخار عمرو بن كلثوم وكرم حاتم الطائي ونخوة المعتصم الخليفة وحلم معن بن زائدة في خوالد الأيام من سالف عصرنا الذي نذكره ولا ننسى أسفاره.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير