النسخة الكاملة

رصيد الحكومة الجديدة يوشك على الافلاس

الخميس-2011-12-28
جفرا نيوز - جفرا نيوز - جهاد المنسي
تَشي الأحداث التي شهدتها الساحة الداخلية خلال الأيام الماضية، بأن الحكومة ما تزال تبحث عن حقها في الولاية العامة، وأن قوى مختلفة تقاوم هذا الحق بطرق متعددة.
ما يحدث يوميا، سواء ما يتعلق باعتصامات يومية أو إغلاق طرق، أو حرق مقرات، أو عنف مجتمعي عام، ترك تأثيره على الرصيد الإيجابي الذي استطاعت الحكومة أن تحوزه من قوى مجتمعية مختلفة، سواء كانت معارضة أو غير ذلك، وهو ما سيفقدها الكثير من القوة التي تمتعت بها بفضل شخص رئيسها أولا، وسيرته الإيجابية التي حظيت بثناء الجميع.
وما يتم سحبه من رصيد الحكومة من خلال قصص هنا، ومشاكل هناك، سيجعلها بين ليلة وضحاها، غير قادرة على التواصل مع أطراف المجتمع المختلفة، ويدفعها إلى التسليم باكرا، بفضل عدم تعاون أطراف مؤثرة وقوية، وذات حضور مع مطلب الحكومة الدائم في الولاية العامة.
من حق الحكومة الدفاع عن ولايتها العامة، ورفض تدخل أي جهة في عملها، وهذا أمر إيجابي، من شأنه، إن حصل، إعادة الهيبة أكثر للحكومة، وجعلها ذات تأثير وحضور وقرار.
ومن نافل القول إن تحقيق هذا الهدف ليس بحاجة لأقوال، وإنما لأفعال تسند ذلك القول على أرض الواقع، ووقتها يمكن أن تستطيع الحكومة فرد جناحها على كل ما يتعلق بمرافق الدولة ومؤسساتها.
الولاية العامة تعني أن أي فعل في البلاد من العقبة إلى الهضبة، يجب أن تعلم به الحكومة، وأن لا تفاجأ بأي قرار فردي يتخذ من أي جهة كانت، لا علم للحكومة به.
ومن واجبنا تقوية حضور الحكومة في كل مناحي الحياة، وإبعادها عن قضايا جانبية، ومعارك تفقدها حضورها، إذ إن ذلك من شأنه أن يشغلها عن العمل الأساسي الذي ورد في كتاب تكليفها.
ربما كانت تعرف الحكومة قبل تسنم مسؤوليتها، أن طريق الإصلاح شائك، وفيه معوقات جانبية جمة ستظهر تباعا عند كل منحنى أو توجه، وهذا ما عكسته تصريحات وزراء في الحكومة حينا، ورئيس الوزراء أحيانا أخرى.
بيد أن الحديث عن المعوقات وقوى شد عكسي لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها، ولا يمنع من المطالبة بمعرفة حقيقة هذا التوجه أو ذاك، وسر هذا التعيين أو غيره.
وفي كل الأحوال، فإن فتح دروب اتصال مع مؤسسات مجتمع معينة، لا يعني إغلاقها على مؤسسات أخرى، تمتلك توجهات وأفكارا ورؤى في ملفات الإصلاح، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فالتوازن مع الجميع مهم وضروري.
وسربت الأنباء خلال الأيام الماضية، توجها حكوميا بفتح حوارات مع كل الحركات المجتمعية في المحافظات، وهو توجه ايجابي، لكنه يحتاج أولا إلى سرعة في التنفيذ، وأن تثبت الحكومة أنها قادرة على تحقيق ولايتها العامة في كل مكان.
ربما يقول قائل إنه من المبكر محاسبة الحكومة على الفترة الماضية، إذ من حقها أن تأخذ وقتها في ترتيب أوراقها، ودراسة كل الملفات الشائكة التي بين يديها، لكن من حقنا، أيضا، أن نستفزّها في كل حين، وسؤالها عما حققته حتى الآن في ملف الإصلاح، سواء ما تعلق بقانون الانتخاب أو البلديات، الذي من المتوقع أن يتم الانتهاء منه اليوم أو غدا على أبعد تقدير.
ربما بات على رئيس الحكومة، وهو الذي تحدث عن رؤى إصلاحية ايجابية في مناسبات عدة، أن يضعنا في تصوراته بشأن قانون الانتخاب المرتقب، بخاصة في ظل تواتر معلومات حول أشكال متعددة تفكر فيها الحكومة حول القانون، وكذا رؤيته لموعد الانتخابات المقبلة. أما الانتظار فلا يفيد أحدا، والحكومة مطالبة بعدم التمهل في الانتظار كثيرا، وحزم أمرها، ووضع ما تفكر فيه على الطاولة، والتعامل مع رؤية إصلاحية واضحة، تبعدنا عن أي اصطفافات جهوية أو عشائرية أو مناطقية، وتدخلنا في مرحلة نصل فيها إلى الدولة المدنية المنشودة.
كما بات على الحكومة التقاط  الحدث، واستلام الأمور من ألفها إلى يائها، وكشف رؤيتها للجميع، والدخول في حوارات وطنية جامعة حول ما تفكر فيه، والتوصل إلى صيغ مشتركة كفيلة بتأمين انتقالنا إلى مرحلة الإصلاح المنشود، الذي بتنا بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير