النسخة الكاملة

هل يتحقق الاصلاح السياسي الحقيقي بالعام الجديد ؟

الخميس-2011-12-20
جفرا نيوز - جفرا نيوز - محمد سويدان
نحن على أبواب عام جديد، من المفترض أن يشهد تنفيذ استحقاقات كبيرة ومهمة وعديدة على صعيد الإصلاح السياسي. فمن المرتقب أن نشهد إجراء الانتخابات البلدية بعد أن يقر قانونها. كما من المتوقع أن تجري الحكومة حوارا حول قانون الانتخاب، وأن تقدم مشروع القانون إلى مجلس الأمة قبل منتصف العام. ومن المرتقب أن يقر في هذا العام قانونا الهيئة العليا للإشراف على الانتخابات والمحكمة الدستورية.
ينتظر المواطن أن يتحقق الكثير من الإجراءات والخطوات والقرارات على صعيد ملف الإصلاح السياسي، وأن يشهد المجتمع آليات ديمقراطية تمكن الشعب من اختيار مجلس نواب يمثله حقيقة، وقادر على تشكيل الحكومات، ومراقبة عملها. ولا يمكن في ظل التطورات المحلية، التي أنتجت تعديلات دستورية جيدة إلى درجة ما، مع أن هناك قوى سياسية مهمة تطالب بتعديلات دستورية أخرى أكثر جذرية، وتعزز سلطة الشعب، التراجع عن الإصلاح السياسي، أو تفريغه من مضمونه، أو المماطلة في تحقيقه.
الإصلاح السياسي، ليس ترفا، أو شيئا يمكن تأجيله، إنه هدف سام وكبير، يوجه التغييرات والتطورات في المجتمع. إذ لا يجوز أن تجري الانتخابات النيابية وفق قانون الصوت الواحد مثلا، بعد أن أجمعت غالبية الفاعليات الرسمية والشعبية والحزبية والسياسية على رفضه، واعتباره قانونا متخلفا، ينتج مجلسا نيابيا لا يمثل الشعب، وضعيف لا يستطيع الرقابة على الحكومة، وكذلك لا يستطيع تشكيل الحكومات.
كما لا يجوز أن تجرى الانتخابات النيابية، وفق قانون مؤقت، تضعه الحكومة، وتروج له على أساس أنه أفضل قانون، وفي النهاية يكون من أسوأ القوانين، وتوصف الانتخابات النيابية التي جرت بموجبه بـ"المزورة".
ستحاول قوى الشد العكسي، فرض أجندتها على قانون الانتخاب، وستعمل على تفريغه من مضمونه، بدعاوى وتحذيرات كثيرة، وعلى رأسها أن قانون انتخاب "سليم" سيدفع فئة من أبناء الوطن للسيطرة على مجلس النواب، ومن بعده على الحكومة. وهذه النغمة المكررة نسمعها دائما، من قبل بعض من يسعى إلى تأجيل الاستحقاق الديمقراطي الحقيقي عبر التخويف، بخطورة قانون انتخاب ديمقراطي يقر وتجرى الانتخابات على أساسه.
وظهرت هذه التخوفات لدى مناقشة صيغة قانون الانتخاب في اللجنة الوطنية للحوار الوطني، بحيث توصل المجتمعون بعد ذلك إلى صيغة متفق عليها، جيدة إلى درجة ما، ولكنها ليست مبتغى قوى حزبية وشعبية وحراكات شبابية أساسية وقوية في المجتمع. ومن الممكن اعتماد هذه الصيغة، بغض النظر عن الكثير من الملاحظات عليها.
ولكن، ووفق ما أعلنه رئيس الوزراء عون الخصاونة في البيان الوزراء الذي حاز على أساسه ثقة النواب، فحكومته، ستواصل حوارا كانت حكومة معروف البخيت بدأته مع القوى السياسية بخصوص قانون الانتخاب، أي أن الحكومة لن تسير وفق الصيغة التي أقرتها اللجنة الوطنية، وستحاور الفاعليات السياسية والحزبية للاتفاق على صيغة جديدة.
وهنا ستواجه الحكومة المخاوف التي ينثرها البعض كلما عرض قانون الانتخاب للنقاش والبحث والتعديل. وسيحاول آخرون رفض فكرة القائمة النسبية بالمجمل على الصعيد الوطني، ووضع العراقيل أمام أي توجه لإقرار قانون ديمقراطي، بذريعة أن القانون المبني على أساس القائمة النسبية على المستوى الوطني، أو وفق أسس ديمقراطية حقيقية، سيؤدي إلى غلبة طرف على طرف. وهذه المخاوف ليست حقيقية، فهي تستخدم من قبل قوى الشد العكسي، لتعطيل عملية تعزيز الديمقراطية، وتحقيق الإصلاح السياسي المنشود، عبر اللعب على وتر العصبية والأصول والمنابت، والبحث عن ذرائع لوقف التطور الديمقراطي الحقيقي الذي سينقل بلدنا إلى الأمام، وسيمنح الشعب حقوقه بانتخاب ممثليه الحقيقيين الذين يعبرون عن همومه ومطالبه، ويكافحون الفساد، ويحمون حقوق المواطنين، ويضعون الحلول للمشاكل المجتمعية الخطيرة وعلى رأسها العنف المجتمعي، ويسهمون بمعالجة الفقر والبطالة والجوع.
فالنواب الذين ينتخبون وفق أسس ديمقراطية، يستطيعون تشكيل الحكومات، ووضع البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومحاسبة الحكومات عندما تخطئ، ومراقبة عملها دائما.
ننتظر العام المقبل، وكلنا أمل بأن نشهد نقلة نوعية على الصعيد الديمقراطي عبر تحقيق ملف الإصلاح السياسي الذي سيسهم بإنجاز الملف الأكبر، ألا وهو ملف الإصلاح الشامل.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير