النسخة الكاملة

عون الخصاونه... محاولة للفهم

الخميس-2011-12-10
جفرا نيوز -

جفرا نيوز - محرر الشؤون المحلية 

في الحكم القصيرة عبرة لمن يعتبر ، وقد نُقل عن الجاحظ صاحب المؤلّفات المعروفة في الأدب والبلاغة قوله " وددت لو أنّي أعطيت جميع مصنّفاتي وقطعت أنسابها عنّي ، وأخذت بدلها ثلاث كلمات منسوبة إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وصارت منسوبة إليَّ " .
وفي الطابق الاخير من مبنى رئاسة الوزراء يجلس مسؤول رفيع المستوى ، نعلم انه يود ان تُـنسب اليه كلمة واحدة من كلمات الامام الشهيد ، فتُقطع عنه جميع انجازاته ، ولكن كما قال كرم الله وجه "تجنّبوا الأماني فإنّها تذهب بهجة ما خولتم ، وتصغّر مواهب الله عندكم ، وتعقبكم الحسرات على ما أوهمتم أنفسكم "
قبل نحو شهرين ، اذاعت وكالة الانباء الاردنية نبأ تكليف "الدكتور" عون الخصاونة برئاسة الحكومة الاردنية ونشرت نبذة مطولة عن سيرته الذاتية ، وبدأ المتفائلون بكيل المديح والنفاق إما املا باقتناص الفرص والظفر بغنائم الوهم الجهوي ،او جهلا بمعرفة الحقيقة ، فعملوا بقول ابي الحسن والحسين (إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه ) .
عون الخصاونة لا يحمل شهادة دكتوراة اولا ، ولايستطيع ان يكون عضوا في نقابة المحامين ، ولم يمارس مهنة القضاء كما يعتقد كثير من الناس ، فقد درس البكالوريوس في التاريخ ، ثم اكمل دراسة الماجستير فقط في القانون الدولي ، وهو مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول (علاقات دولية ) ولا يؤهله للعمل بمهنة القاضي التي يعرفها الناس في المحاكم .
فمحكمة العدل الدولية تتألف من خمسة عشر قاضيا ، تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لمدة تسع سنوات، ويمكن إعادة انتخاب الأعضاء حيث يتم انتخاب ثلث الأعضاء كل ثلاث سنوات ، وفي حال توفي أحد القضاة الأعضاء، يتم إعادة انتخاب قاض بديل يحمل نفس جنسية المتوفي فيشغل كرسيه حتى نهاية فترته ،و يعتبر اختيار هؤلاء القضاة في نظر فقهاء القانون الدولي نوعا من المحاصصة وتبادل العلاقات والمصالح بين الدول ، اي ان الترشيح للمنصب في النهاية قرار سياسي .

وكلنا يعلم كيف ولماذا تم ترشيح الخصاونة للموقع الدولي وكيف التقت الاسباب ليحصل على الدعم الملكي ويصل إلى ذلك المنصب ، ونعلم ايضا ان اجتهاده ما كان يكفيه لولا دعم عديله وعائلته الذي كان يعمل في الديوان الملكي ايام الراحل الكبير الحسين بن طلال رحمه الله ، فقد كان مجرد موظف يعمل في وزارة الخارجية .
إذا لاداعي للاسطوانة التي يرددها اصدقاء الخصاونة ، بانه ترك منصبا مهما وتنازل فقبل برئاسة الوزراء ، لان الوطن اغرق الخصاونة بجمائله ، فاتاح له فرصة المشاركة في مفاوضات السلام كمستشار ، وعينه رئيسا للديوان الملكي دون خبرة ادارية تذكر ، وكلله بمسمى قاض دولي رغم شهادته في التاريخ ، وليحمد الله الف مرة بان ذاكرة الناس قصيرة ، لان تجربته في الديوان الملكي كانت دون اي انجاز يذكر بدلا من القول انها فاشلة ، ونحن نعلم بان ابا علي تقدم باجازة من المحكمة الدولية ريثما يكمل ولايته القصيرة كرئيس للحكومة ،و ليعزز سجله للترشيح لموقع رئيس محكمة العدل في لاهاي .
ولا عجب ايضا ، مما سمعناه عن صفات رئيس الوزراء الحالي التي لا تمت للقضاة بصلة ، ما عدا صفة واحدة في الحقيقة ، فهو كما يقال في العامية " مسمعاني " ، ينصت إلى نمنمة اصدقائه واقربائه ،فحين كان غائبا عن الوطن حين عاشوا منبوذين حاقدين على الناس وامتهنوا الكذب ونشر الاشاعات والاقاويل ، واليوم ذهبوا إلى تسليطه على اعدائهم ، واغراقه باحقادهم الجهوية ، وقدموا انفسهم إلى الواجهة بين ليلة وضحاها.
ذلك راينا في عون الخصاونة ، إذا كان يحتمل النقد ، لان الصورة واضحة ولا تحتمل مزيدا من الكذب والترويج ، والناس منذ البداية يدركون اسلوب اختياره للوزراء ، والمعارف والاصداء ، واسلوب حياته الرتيب الممل ، ونزعته الجهوية المغلفة باحلام الزعامة ، والتي يعزف على وترها المقربون منه ، حتى عزلوه عن الواقع .
ولاعجب من تصريحات الخصاونة التي سبقت الثقة النيابية بالحكومة ، بانه لن يحتاج الديوان او الدائرة ، فهو يتصرف كزعيم حزب ، ولن نتفاجأ إذا ما انقلب في يوم قريب واستقال مدعيا بانه سيعود إلى لاهاي لان الدولة لا تريد الاصلاح ليلقي اللوم على الاجهزة الامنية والنواب وربما الجهاز الاداري للدولة .
عندها سنقول .. الآن فهمناك يا دكتو رعون ..

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير