النسخة الكاملة

حكومة الخصاونة ... متاهة يضيع فيها الإصلاح

الخميس-2011-12-04
جفرا نيوز - جفرا نيوز - جهاد المنسي 115 نائبا تحدثوا في أربعة أيام متتالية، وعلى مدار 8 جلسات نيابية، ردا على البيان الوزاري الذي قدمه رئيس الوزراء عون الخصاونة، وحصل بموجبه على ثقة 89 نائبا، وهو رقم معقول نسبيا، وإن كانت التقديرات ذهبت إلى أقل من ذلك.
الرئيس استمع بتأن وصبر إلى كل ما قيل، وأجمل رده في 35 دقيقة على جوهر ما جاء به النواب من منبر مجلسهم، ونُقل حيا على الهواء لكل الأردنيين والعرب عبر القناة الفضائية الأردنية.
صحيح أن النقل جاء بطلب نيابي، وبعد إصرار النواب على قيام التلفزيون ببث الكلمات كلها، غير أن ما يهم في نهاية المطاف أن النقل المباشر حصل، وعلى القناة العامة أيضا.
المهم أن كرنفال الثقة انتهى، وعادت الحكومة إلى بيتها في الدوار الرابع، بعد أن أمنت ثقة وصلت إلى 76 % من ممثلي الشعب، وما يهمنا في المرحلة المستقبلية هو ترجمة الوعود إلى واقع.
نقول ذلك، لأن ردّ الرئيس الخصاونة، وبخلاف خطابه، أغدق في الوعود بمعالجة قضايا كثيرة، وذهب باتجاه مخاطبة لبّ ما يريده النواب من قضايا خدمية، فأفرد لها مساحة واسعة من رده، مغفلا قضايا أكثر أهمية وحضورا، وهو الأمر الذي نال استحسان النواب.
كل ذلك حصل، وشاهده الأردنيون على الهواء مباشرة، ولا يوجد داع للتذكير به مجددا، بيد أن ما يستحق أن يتوقف عنده المتابع، ما جاء في بيان الثقة والرد الحكومي، فالبيان أفرد مساحة واسعة لعملية الإصلاح، وتحدث بتواريخ محددة عن مواعيد تقديم القوانين التي تساهم في تلك العملية، لكنه لم يتطرق إلى الشأن الاجتماعي والاقتصادي، فيما جاء رد الرئيس على مداخلات النواب بإيقاع مختلف، إذ لم يتحدث عن الإصلاح، بل أفرد مساحة واسعة ومطولة للشأن الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك للعنف المجتمعي.
ربما يقول أحدهم ان الرئيس فعل خيرا، عندما شطر الأمر إلى مرحلتين، غير أن ثمة من لا يرى أن في هذه القسمة وضوحا للرؤية، أو صورة متكاملة.
كان المأمول من الحكومة أن لا تقسم فكرها إلى مرحلتين، وأن تقدم بيانا واضحا محددا لما تريد فعله في المرحلة المقبلة، سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو التشريعي، وذلك حتى يتسنى محاسبتها مستقبلا، ومراقبتها آنيا، على برنامجها، الذي كان يجب أن لا يكون مقسما ومبعثرا إلى أقسام.
في المرحلة الأولى من بيانها المقدم للنواب، نجحت الحكومة في إيصال فكرة للنواب غاية في الأهمية، مفادها استحالة إجراء الانتخابات النيابية العام المقبل، وذلك بعد أن أخرت تقديم قانون الانتخاب الجديد حتى شهر آذار (مارس) المقبل، وهذا يعني أن مجلس الأمة لو أراد عدم "سلق" القانون سلقا، فإنه لن يخرج من طور التشريع قبل شهر تموز أو حزيران على أبعد تقدير، وبالتالي يحضر موعد الدورة العادية لمجلس الأمة بدون إجراء انتخابات، وبالضرورة سيصبح من الصعب إجراؤها نهاية العام المقبل.
والحقّ أن هذا الاستنتاج لم يأت على شكل تصريح حكومي، بل على هيئة تلميح، وأراح نوابا كثرا، وأمن معاضدة الكثير منهم للحكومة، كيف لا والحكومة تقول للنواب أن حل مجلسهم قد يتأخر عاما إضافيا جديدا، وهم الذين كانوا يتوقعون في مرحلة من المراحل عدم الدخول حتى في دورة عادية ثانية (هم فيها الآن).
هذا الكلام التلميحي، وصل مباشرة، فأراح قلوبا متخوفة من الحل، ولذا ارتفع رقم مانحي الثقة إلى 89 نائبا، بعد أن كان البعض يتوقع رقما يتمحور في خانة السبعينيات.
والقصة ليست في الثقة الممنوحة للحكومة الحالية، إذ من الطبيعي أن تمنح الحكومة (أي حكومة) الثقة، إذ لم تعتد مجالس النواب المتعاقبة على فكر الحجب، أو خلق فكر سياسي يقوم على مجادلة الحكومة، وحجب الثقة عنها في بعض المطارح.
تأسيسا على ذلك، فإن عليك أن لا تحار أمام نواب تراهم يكيلون النقد بعد النقد بعد النقد، للحكومة وبرنامجها، وشخوص وزرائها، ويعتبرون أن استمرارها سيخرب البلاد ويؤذي العباد، وعند التصويت يمنح ذاك النائب الثقة للحكومة!!
ما سبق ليس تعبيرا عن ازدواجية خطاب فحسب، بل تعبير عن غياب لمعرفة دور مجلس النواب، وحقه في محاسبة الحكومة، فالبعض يعتبر أن الحكومة  هي (حكومة جلالة الملك)، ولا يجوز حجب الثقة عنها، فتراهم يوغلون في النقد والتشريح، وعند الثقة يصوتون معها!!!
ما سبق، لا يخص مناقشة الثقة بالحكومة الحالية، وإنما يشمل الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة.
مجمل القول أنه لا يمكن تطوير الأداء النيابي، في ظل غياب أي دور مؤثر للأحزاب، والكتل الحزبية السياسية عن قبة البرلمان، وبدون أن نخطو تجاه مرحلة أساسها تشكيل الحكومات برلمانيا، وقت ذاك نوفر للنائب وسيلة لرفع سوية أدائه نيابيا، ونوفر للحكومة قاعدة نيابية تدافع عنها وتتبنى مواقفها، وحتى ذلك الحين سنبقى نعاني من خطاب نيابي مزدوج غير متوازن، ومن حكومات لا ظهر يحميها في البرلمان.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير