النسخة الكاملة

الحكومة تشتبك سريعا مع أزمة البلديات المتفجرة وتقلب الطاولة على إدارة حكومة البخيت

الخميس-2011-11-14
جفرا نيوز - جفرا نيوز - ماجد توبة
 لم تنتظر الحكومة طويلا بعد انتهاء عطلة العيد "الطويلة" نسبيا، لتشتبك مباشرة مع أزمة البلديات، التي ورثت لغمها المتفجر عن الحكومة الراحلة، بما تركه من آثار وفوضى عارمة، تمثل في توليد نحو 130 بلدية جديدة في الأيام القليلة التي سبقت رحيلها، لتضاف الى بضع وتسعين بلدية أخرى، كانت أعلنت رسميا وفق قانون البلديات المعدل.
الخلاصة القانونية، التي وصلت اليها اللجنة القانونية المشكلة لبحث ملف الانتخابات البلدية ومجمل قرارات الفصل والاستحداث للبلديات، والقاضية بعدم قانونية هذه القرارات، كما اعلن وزير البلديات ماهر ابو السمن أمس، تؤكد صحة سيل الانتقادات النيابية والسياسية والقانونية والإعلامية لإدارة ملف الانتخابات البلدية في الفترة السابقة، التي خلفت وراءها احتجاجات شعبية ومناطقية غير مسبوقة، انعكست بإغراق الحكومة السابقة في تخبطها وقرارات الاستحداث والفصل للبلديات، الى درجة التندر بنكتة "اعتصم تحصل على بلدية".
لن تكون مصادقة الحكومة في اجتماعها المرتقب غدا، على قرارات اللجنة القانونية للبلديات، والتي تنسف عمليا كل قرارات هذا الملف، بإدارته وقراراته السابقة، وتؤسس لإدارة جديدة له، امرا سهلا على الحكومة، المثقلة اليوم بملفات الاصلاح ومهام سحب الاحتقانات الشعبية والسياسية، وضمان تمرير الفترة الانتقالية وصولا الى الانتخابات النيابية المقبلة، لاكتمال "الربيع" بطبعته الأردنية.
فليس سهلا على الحكومة تمرير التراجع عن قرارات استحداث البلديات الجديدة لدى شرائح اجتماعية ومناطقية عديدة، خرجت للشارع في احتجاجات صاخبة وواسعة، حصلت بموجبها سريعا على قرار باستحداث هذه البلدية وتلك، بدون الالتفات للأبعاد القانونية والإدارية والمالية لمثل هذه الاستحداثات للكيانات البلدية الجديدة، وبما تعجز البلديات والدولة عن تحمل كلفها في ظل الظروف الاقتصادية والمالية للدولة.
نعتقد أن الحكومة تتوقع مثلنا بروز اعتراضات واحتجاجات مناطقية واجتماعية على قراراتها الجديدة، بخاصة في ظل اعتبار شرائح اجتماعية وعشائرية أن قرارات الحكومة السابقة، رتبت لها حقوقا مكتسبة بإنشاء بلديات جديدة.
وعلى الرغم من أن قرارات هذا الملف والتراجع عن استحداث وفصل البلديات بصورتها التي تمت في الشهر الأخير، هي مسؤولية السلطة التنفيذية والحكومة باعتبارها صاحبة الولاية، بغض النظر عن كلفة ذلك شعبيا ومناطقيا، فإن المطلوب أيضا من القوى السياسية والاجتماعية والإصلاحية، وبغض النظر عن تباين مواقفها من الحكومة ومن أهليتها لقيادة المرحلة وقدرتها على إحداث إصلاح حقيقي، دعم الحكومة في هذا الملف تحديدا، ودعم انتهاج ادارة جديدة له، بخاصة وأن قراراتها تنسجم وتستجيب لمطالب نيابية وحزبية وسياسية وإعلامية واجتماعية واسعة، ومطالب من الرأي العام بإدارة مختلفة لملف البلديات.
المطالبة بالإصلاحات السياسية والدستورية، والانتقادات والتحفظات  للحكومة الحالية ومدى قدرتها واهليتها للاستجابة لمطالب الاصلاح الحقيقي، لا تعني بأي حال رفض قراراتها وتصويبها لإدارة الملف، او تركها وحيدة تواجه اعتراضات واحتجاجات مناطقية واجتماعية، تعتقد بأن القرارات ستضر بها.
وعلى الحكومة، من جانبها، الحزم بتطبيق قراراتها وادارتها القانونية الجديدة لملف البلديات، والشفافية والمصارحة مع الرأي العام، لحشده وراء مثل هذه الادارة، وصولا الى إجراء انتخابات بلدية نزيهة وشفافة وحقيقية، تمحو الصورة القاتمة للانتخابات البلدية السابقة، بتزويرها وتجاوزاتها، وبما يضمن ايضا وضعا صحيا للحياة البلدية في المرحلة المقبلة
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير