النسخة الكاملة

حكمة الدبلوماسية الاردنية

الخميس-2011-11-13
جفرا نيوز -

جفرانيوز- امجد السنيد

حقا لقد نجح صانع القرار الأردني وبامتياز عندما اختار الطريق الأسهل والأقصر لعودة دفء العلاقة مع حركة حماس التي تمثل ركيزة أساسية في صنع قرار ومستقبل القضية الفلسطينية بدلا من أن تترك فريسة سائغة لإيران وقطر ويبقى الأردن يتفرج على المشهد دون أن يحرك ساكنا .

الأردن الدولة الوحيدة عربيا وعالميا من دفعت استحقاقات القضية الفلسطينية وهذا ليس من قبيل المن بقدر ما هو عائد إلى طبيعة العلاقة المتينة ورابطتي الدين والدم التي تربط بين الشقيقين.

ويشكل خيار عودة العلاقات مع حركة حماس تطور ايجابي فالدولة الأردنية يجب أن لا تضع كل خياراتها في سلة السلطة الفلسطينية التي تحظى بالقبول الدولي والعربي فعلى سبيل المثال لو توترت علاقات المملكة مع السلطة في يوم ما على قضايا الحل النهائي ما هو الخيار المتاح أمام الحكومة الأردنية إما أن تذعن لشروط السلطة وإما أن تذهب إلى الفصائل الفلسطينية الأخرى وعندها سيفسر الموقف الأردني بالمتقلب والمتلون .

وحتى لا نصل إلى حالة التماهي في السياسة الأردنية فان وجود قنوات مع حركة حماس سيعود بالخير على الأردن من خلال أولا وقف سياسة الاستفزاز الإسرائيلية وترويج أفكارهم المسمومة حول مفهوم الوطن البديل كون حركة حماس تنظر إلى الأردن بأنه ارض الحشد والرباط وان الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين وهي بهذا الطرح تتفق مع الرؤية الأردنية على المستويين الرسمي والشعبي.


أيضا دفء العلاقة مع حماس سيعمل نوعا ما على استقرار وتماسك الساحة المحلية وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين التي ستنظر إلى القرار على انه نجاح لهم مما يؤشر مجددا إلى انضواء الجماعة تحت جناح النظام الأردني ومساندته في مواجهة الحملة الصهيونية التي لا تريد الخير والاستقرار للمملكة بدلا من الإشغال داخليا بشعارات إصلاح النظام .

وحسب اعتقادي فان جميع الأردنيين يرحبون بهذا الخيار مادام انه لا يمس المصالح العليا والمكتسبات الوطنية للدولة الأردنية بل على العكس سيدعم ويعزز الموقف الأردني لاسيما في الظروف الحالية التي سئمت فيها الشعوب العربية من بياعي الكلام بينما كانت حركة حماس تدفع أرواح أبنائها للحفاظ على الهوية الفلسطينية في الضفة والقطاع ووقف كل حملات المد الصهيوني لتقزيم القضية واختزالها في كانتونات متقطعة الأوصال.
لقد آن الأوان إلى أن تصبح حركة حماس شريك رئيسي في معادلة الحل للقضية لان استثناء الحركة من المشاركة في المسار السياسي سيجعل الحل ناقص ومجزوء ناهيك عن أن الحركة ستعطي طابع التوازن داخل الصف الفلسطيني عبر ممارسة دور الداعم لباقي الفصائل الفلسطينية التي انتهجت خيار السلام في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير