النسخة الكاملة

حصانة المحامي من المثول أمام المحاكمة هل تعيق التقاضي؟

الأربعاء-2020-02-26 02:43 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- أكد قانونيون، أن المادة 62 من قانون نقابة المحامين، جاءت لحفظ كرامة المحامي وآداب وسلوك المهنة ومنع الخصومة بين المحامين في القضاء، فيما رأى آخرون أن هناك ضرورة لإعادة تنظيم هذه المادة لأنها تمنح المحامين حصانة "مطلقة” من المثول امام القضاء في حال تقديم شكوى جزائية من قبل أي من المواطنين ضد المحامي، ولأنها تمنح شخص النقيب فقط القدرة على منح إذن الخصومة بين المحامين أنفسهم. وشدد هؤلاء على أن حق التقاضي هو حق دستوري، وأن قانون النقابة على الرغم من أنه يكفل منح حقوق المتخاصمين، إلا أنه "لا يجب أن يعطي المحامي حصانة فوق الجميع، فالتقاضي حق للجميع”. وتنص المادة 62 من قانون نقابة المحامين على أن "على المحامي أن لا يقبل الوكالة في دعوى ضد زميل له أو ضد مجلس النقابة قبل إجازته من قبل النقيب”. وقال أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق في الجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، "في الدعاوى المدنية، يمكن لأي شخص أن يقيم دعوى على أي محام دون الحاجة إلى أي إجراء من قبل النقابة، لكن في الدعاوى الجزائية فإن قانون نقابة المحامين يشترط إجازة النقيب فقط لاتمام الدعوى الجزائية التي تقوم بين محامي ضد زميله له”. وأشار نصراوين، إلى أن فلسفة هذه المادة، تقوم على أنه نظرا لطبيعة القضية الجزائية وما يترتب عليها من إجراءات كالتوقيف أو الحبس أو أي إجراءات جزائية بحق المحامي، فقد تؤدي للتعطيل عن العمل. وأضاف، ان القانون اشترط موافقة أو إجازة النقيب، متسائلا "من يضع الأسس الواضحة فيما يتعلق بصلاحيات النقيب والآلية والشروط والحالات التي يجوز له أن يقبل القضية أو يرفضها؟”، ومتسائلا أيضا حول أحقية النقيب الامتناع أو رفض منح إذن الخصومة للمحامين. وبين أن حق اللجوء للتقاضي هو حق دستوري، وهذا النص في قانون النقابة يخلق إشكالية، مضيفا "إذا أردنا تنظيم الأمور وقياس المحامين على النواب، على سبيل المثال، فإن النائب لا يحق له إقامة دعوى قضائية خلال ولايته إلا بعد الحصول على إذن من مجلس النواب، وهذه إجراءات نظمها الدستور حيث أن حصانته حصانة مؤقتة”. وأكد نصراوين، أن حصانة المحامي في هذه المادة هي "حصانة مطلقة”، مشددا على أنه لا بد من إعادة النظر في هذه المادة وتنظيمها من أجل وضع حدود وأسس في كيفية منح إذن الخصومة من قبل نقيب المحامين. من جانبه، بين رئيس المحكمة الإدارية الأسبق، الخبير القانوني الدكتور جهاد العتيبي، إن المادة 62 جاءت لضمان بقاء العلاقة بين المحامين ضمن أطر الزمالة وللحفاظ على هيبة المهنة، لافتا إلى أنه حتى ولم يجز نقيب المحامين إذن الخصومة، فإن "حق التقاضي هو حق دستوري لا يمكن لأي شخص أن يوقفه”. وأوضح أن "أي مواطن يمكنه أن يرفع قضية جزائية على أي محام، إلا في حالة توكيل الأول لمحام آخر، وعندها يجب عليه الحصول على إذن من النقيب من منحى أدبي، منعا للإحراج بين المحامي الموكَّل والمحامي الذي سيتم رفع القضية ضده”. وبين العتيبي، إنه في القضايا الجزائية، فإن النقابة تقوم دائما بوضع أحد أعضاء مجلسها كمندوب لحضور جلسات المحاكمات، لكن حضوره ليس إلزاميا، وهي إجراءات متعلقة بالنقابة لحفظ كرامة المحامين، مشيرا إلى أن هناك العديد من القرارات صدرت بحق محامين من قبل المحاكم التي لها في النهاية القرار النهائي. وفي رده على ذلك، أوضح نقيب المحامين، مازن إرشيدات، أن "من واجب النقيب في القانون، أن يمنح المحامي الحماية”، لافتا إلى أن نص المادة 62 من قانون النقابة، "وُجد فقط من أجل الحفاظ على آداب وسلوك المهنة”. وأكد أن اشتراط شخص النقيب فقط من أجل الحصول على إذن الخصومة، "يأتي كي لا يقوم أي زميل بمخاصمة زميله”. وشدد إرشيدات على أن أي محام يريد التقدم بشكوى ضد زميله، فإنه "يمكنه التوجه لمجلس النقابة، التي وضعت إجراءات تأديبية قاسية تغني المحامين عن التخاصم أمام المحاكم”، موضحا أنه "كما يُمنع توقيف الطبيب أو الصحفي، فمن حق نقابة المحامين أيضا أن لا تسمح بتوقيف المحامي أو عرضه على المحاكم”.  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير