النسخة الكاملة

قصف إعلامي للخصاونة بعدما إستنكر سحب الجنسيات: كيف ينام المواطن أردنيا ويستيقظ بلا جنسية؟

الخميس-2011-11-03
جفرا نيوز -

جفرا نيوز - كما هو  متوقع تماما تحركت  نفس الماكينة الكلاسيكية ضد رئيس الوزراء الأردني الجديد عون الخصاونة لمجرد أنه تجرأ وتحدث عن الخطأ الدستوري الفادح  عام 1999 والمتمثل بإبعاد قادة  حركة حماس الأردنيين عن بلادهم  فخرجت العديد من الأراء والأقلام التي ترحب  بعودة العلاقة الأردنية مع حماس سياسيا لكنها تحذر الخصاونة من تداعيات الإعتراف بالخطأ الدستوري.

والجدل الذي غرقت به عمان النخبوية خلال ال 48 ساعة الماضية  يؤشر على  توطن نفس العقلية والذهنية القديمة فحماس مطلوبة سياسيا ولكن قادتها الأردنيون ينبغي أن لا تعاد لهم جنسياتهم الأردنية وأن يزوروا البلاد كضيوف يمثلون تنظيما فلسطينيا  دون أي إعتراف بأن  سياسة الإبعاد كانت تنطوي على مخالفة للدستور.

وهذا حصريا ما يفهم من مجمل الجدل الذي تجدد في وجه الرئيس الخصاونة عندما مارس البوح والشفافية بين قادة النقابات المهنية وهو يقول  بصراحة أخطأنا سياسيا ودستوريا في ملف حركة حماس.

ولم يحدد الخصاونة بعد في الواقع مرامي وأهداف  كلامه عن الخطأ الدستوري وتعتقد مصادر القدس العربي أن المسألة قد لا تتعدى الإستعداد لتقبل فكرة إستئناف الإتصالات مع حركة حماس بعد تداعيات الربيع العربي حيث يحكم حلفائها الإسلاميون الحركة والإيقاع في أكثر من بلد اليوم وتحديدا في الساحة المحلية.

ورغم أن الخصاونة لم يقدم برنامجا سريعا  لإصلاح الخطأ الدستوري ولا تصورا شاملا لطبيعة العلاقة مع حماس في الفترة اللاحقة إلا أن الهجوم عليه وإنطلاقا من نقطة الخطأ الدستوري كان قاسيا لسبب بسيط وهو أن هذا الإعتراف يعني عمليا بأن الإبعاد الشهير  لقادة حماس الأردنيين عام 1999 لم يكن شرعيا ولا كل الإجراءات التي تمت على أساسه.وردود الفعل  على الإعتراف بالخطأ الدستوري لم تخلو من الإثارة والتصعيد فقد رفض رئيس الوزراء الأسبق الذي أبعد قادة حماس في عهده عبد الرؤوف الروابده دعوات عشرات الصحفيين للتعليق على الأمر وإكتفى بموقف بسيط  من كلام الخصاونة مصرا على ضرورة المبادرة وفورا لتصحيح الخطأ الدستوري من قبل رئيس الوزراء  إذا كان مصرا على أنه خطأ فعلا.

ولهجة ألروابده هنا بوضوح  تحمل تحديا ضمنيا لكن وزير الداخلية الذي أبعد قادة حماس نايف القاضي كان له رأي أكثر مباشرة فقد إعتبر إعتراف الخصاونة مجرد رأي شخصي محض لا يمثل النظام والدولة بالنتيجة كاشفا بأن ما حصل في ملف حماس عام 1999 إجراءات سيادية تطلبتها المصالح العليا للدولة وبأن قرار الإبعاد إتخذته السلطات العليا في البلاد.

لكن على جبهة موازية  أشار محامي التنظيمات الإسلامية المقرب  من حركة حماس موسى العبدللات لأن مسألة عودة حماس  سياسيا ومكتبيا للأردن أصبحت مسألة وقت مؤكدا للقدس العربي بأن مصالح الأردن العليا اليوم تتطلب ليس فقط التعامل سياسيا مع حماس بل التحالف معها  بسبب موقفها العقائدي ضد الوطن البديل وخياراته خصوصا في ضوء إعلان القيادة الأردنية رسميا بأن  إسرائيل تتآمر  عليها وعلى الأردن.

وفي الهامش يمكن ملاحظة أن الإتصالات التي جرت قبل تشكيل حكومة الخصاونة مع الإسلاميين لم تعتبر إفتتاح مكتب لحماس في عمان او  زيارة خالد  مشعل ورفاقه للعاصمة مطلبا أساسيا يساعد في إنضاج صفقة لتهدئة الحراك المعارض  بل تحدث الإسلاميون مع الخصاونة عن مطالب تتجاوز هذا السقف وهو التعامل حكوميا وبيروقراطيا مع حكومة حماس في قطاع غزة كمما تتعامل عمان مع بقية الحكومات.

وهو أمر يفسر عمليا بروز وإبراز  إسماعيل هنية أكثر من غيره في عمق بؤرة الإتصالات بين عمان وحماس فالأخير إتصل برئيس الديوان الملكي رياض أبو كركي مهنئا  وقبل ذلك إتصل برئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت.

وهو أمر يخشى مراقبون أن  يستتفيد منه من يرفضون  سياسة سحب الجنسيات فقد لاحظ الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان مثلا بان الرئيس الخصاونة إستخدم في لقاء النقابات المهنية  العبارة الإستنكارية التي تقول (ينام  البعض أردنيا ويستيقظون في اليوم التالي بدون جنسية).

وما دام الأمر  كذلك فالأولى كما يقول المحامي والنائب السابق مبارك أبو يامين  للقدس العربي تصحيح الخطأ فعلى الخصاونة أن لا يقبل إستمرار هذا الخطأ الدستوري فهو والوزراء مكلفون  بإنفاذ القانون والدستور.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير