تحتار في هذه السياسة التي تشكو طول النهار من قصر اليد لكنها ُتبذر مال الناس يميناً،وشمالا،دون وجه حق او مسؤولية.
مئات الاف الدنانير تم منحها لعدد محدود من النواب،بمتوسط يبلغ م ئتي الف دينار للنائب لتحسين اوضاعهم قبل فترة والامر بقي سراً مكتوماً،لان عدد المستفيدين محدود للغاية،ولان السرية تنفع في عدم فتح شهية الاخرين.
هذا في الوقت الذي نشكو فيه "الطفر" وقلة الحيلة،ويتم اغلاق الابواب في وجه كثرة محتاجة، وفي وجه مناطق مهّمشة بحاجة الى مساعدة واصلاحات،وترميم مدارس،وتأمين ادوية للمرضى،وغير ذلك من قضايا معروفة.
اذا كنا ندين بعض رموز المعارضة المستجدة التي يمارسها بعضهم لانه طلب طلباً وتم رده،فغضب غضباً بالغاً،فلا نقبل ايضاً توزيع الاموال على آخرين بهذه الطريقة،لاننا نقول ان المبدأ يجب ان يكون واحداً،وهذا فساد ُمشرّعن وُمّغطى بموافقة وتوقيع.
الوظيفة العامة تكليف وليست تشريفاً،والوظيفة العامة في الاردن،لها شروطها وظروفها،وليست موقعاً لتحسين الاوضاع الشخصية بالحلال او الحرام خصوصاً،ان الدولة لم ترسل دبابة الى بيت اي مسؤول لجلبه عنوة الى موقعه الجديد.
هذا احد ابرز اسباب اختلال العلاقات بين الدولة والناس،اي تسمين المسؤولين على حساب الشعب الفقير،وهو تسمين نتائجه وخيمة في زمن الفقر هذا،وادى الى ذبح الثقة بين الدولة والناس.
مساكين هم اولئك المحتاجون من اهلنا،يدور ويلف الواحد منهم الف دورة،من اجل منحة دراسية لابنه،فلا يجدها،ويتم ترك الناس فرادى،في اسوأ حالة اقتصادية،ويتفرج عليهم الجميع،ويزمون شفاههم دليلا على القرف من قصص الناس.
يطرقون كل الابواب،وفي حالات يتم منح بعضهم شيكاً بمئتي دينار،لان هذا هو المتوفر،فيما يرى الانسان بأم عينيه كيف يتم تسمين غيره،بلا وجه حق،باعتباره عجلا مقدساً،او صبياً مدللا،او غلاماً مقرباً.
الذي يتناساه كثيرون،يتعلق بكوننا بلد صغير،وكل الناس فيه،تعرف بعضها البعض،ونصل الى اهل بعضنا البعض،في خمس دقائق،وفي بلد كهذا لايمكن تبرير ثراء المسؤول المفاجئ،دون ارضية اجتماعية تبارك التفسير.
رحم الله وصفي التل،فقد استشهد،ودولايب سيارته مشتراه بالتقسيط،ورحل وهو لم يسدد كل الاقساط،وعلينا ان نتذكر ان الاردني الاكثر نبلا وصبراً بين العرب،لكنه ايضاً باعتباره الحليم،الاشد غضباً.
شهية الصبيان من عمان الى معان،ومابينهما لابتلاع ملايين الناس والدولة،مقابل افقار اعداد كبيرة،شهية يتوجب فطمها وقطعها بكل الوسائل،لانها شهية مرضية،ومعدية،ومدمرة ايضاً.
فرق كبير بين أن يكون البلد امانة في "عنقك" او ان يكون البلد جزءاً من سمنة "عنقك"