قانون الانتخاب: بين جدل دستورية النسبية واشتراطات القوى يبقى عقدة منشار نجاح الحكومة
الخميس-2011-10-30
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -ماجد توبة
يواصل الفريق القانوني والسياسي لحكومة رئيس الوزراء الجديد عون الخصاونة، ما بدأته الحكومة السابقة، فيما يتعلق بوضع مشروع قانون الانتخاب، ونظامه الانتخابي، وبما يدور في إطار اعتماد نظام القائمة المفتوحة على مستوى الدائرة الانتخابية، الذي كان معتمدا في انتخابات العام 1989، مع بعض التحسينات.
تفضيل النظام الانتخابي للعام 1989 من قبل حكومة الخصاونة لم يعد خافياً، وقد تحدث به الرئيس خلال مشاوراته ولقاءاته بالقوى والشخصيات السياسية المختلفة أثناء فترة تشكيل الحكومة، حيث دافع الرئيس الخصاونة عن وجهة نظره، باستبعاد اعتماد القائمة النسبية على مستوى الوطن، باعتبارها "غير دستورية"، على قاعدة أن الانتخاب – حسب نص الدستور - يكون مباشرا، فيما يكون من نجح عبر القائمة انتخب بصورة غير مباشرة من الناخب، حسب وجهة النظر الدستورية والقانونية هذه.
المعضلة التي تواجه الخصاونة وحكومته في هذا الطرح، سواء مع المعارضة الإسلامية أو غيرها من قوى سياسية عديدة، هو أن طيفا واسعا من هذه المعارضة والقوى يطالب باعتماد القائمة النسبية على مستوى الوطن في قانون الانتخاب، وهو أمر عززت مشروعية المطالبة به توصيات لجنة الحوار الوطني، التي اعتمدت فكرة القائمة النسبية، وإن بنسبة 15 – 20 مقعدا من مقاعد مجلس النواب، فيما تطالب أغلب القوى بما لا يقل عن نصف عدد مقاعد المجلس للقائمة النسبية.
تبدو وجهة نظر الخصاونة بعدم دستورية القائمة النسبية وجيهة للعديدين، وهو أمر لم تلتفت له، أو لم تعالجه اللجنة الملكية لتعديل الدستور، حيث أبقت على نص الانتخاب المباشر.
سياسيون نقلوا عن الخصاونة تأكيده، أنه باستثناء المانع الدستوري لاعتماد القائمة النسبية، فإنه لا يمانع سياسيا في اعتمادها بديلا للصوت الواحد ولنظام القائمة المفتوحة على مستوى الدائرة، لكنه يطرح امام المعارضين أو المطالبين اعتماد النسبية رؤية توفيقية: "تعالوا ننتخب مجلس النواب المقبل وفق نظام القائمة المفتوحة على غرار الـ 1989 مع بعض التحسينات، ووفق انتخابات يتم ضمان نزاهتها وشفافيتها، عبر الهيئة المستقلة المرتقبة للانتخابات، ليخرج من يمثل المواطنين في البرلمان، ويعدل قانون الانتخاب بالاتجاه المطلوب، مع تعديل الدستور، لتجاوز تحفظ الانتخاب المباشر".
يمكن أن تبدو مقاربة الخصاونة لنظام الانتخاب توفيقية ومخرجا عمليا بالنسبة له، لكن ما يرشح عن الإسلاميين، الذين يعدون المستفيد الأول والأكبر من استنساخ نظام انتخاب 89، وإجراء الانتخابات النيابية المقبلة بموجبه، هو تحفظهم على اعتماد هذا النظام، وتمسكهم بالقائمة النسبية على مستوى الوطن، خاصة وأنهم، كما ابلغوا الرئيس الخصاونة خلال مشاوراتهم بتشكيل الحكومة، ملتزمون بمواقف شركائهم، سواء في تنسيقية أحزاب المعارضة، أو الجبهة الوطنية للإصلاح التي يترأسها رئيس الوزراء الأسبق احمد عبيدات، المتبنية للقائمة النسبية.
يمكن كذلك أن يساعد الخصاونة في موقفه، بالحصول على مباركة الإسلاميين وأحزاب المعارضة، لاعتماد القائمة المفتوحة على مستوى الدائرة على غرار الـ 89، وجود احد أقطاب الجبهة الوطنية للإصلاح في الحكومة، بل والدائرة الضيقة حول الرئيس الخصاونة، ونقصد وزير العدل سليم الزعبي، بالرغم، طبعا، من أن الجبهة اعتبرت مشاركة الزعبي في الحكومة قرارا شخصيا، لا قرارا للجبهة.
الأهم، ربما، لتمرير القبول شعبيا وحزبيا باعتماد وجهة نظر الرئيس الخصاونة بنظام القائمة المفتوحة لانتخابات 89، هو تراجعه عما ابداه من رغبة في فتح الدستور لتعديل المادة 74، التي تمكن رئيس الحكومة التي تحل البرلمان من إعادة تشكيل الحكومة اللاحقة، وهي مادة تصب اول ما تصب في صالح الرئيس الخصاونة، ما يصعب من تمريرها أصلا، فضلا عن أي فتح للدستور باتجاه تعديل محدود عليه، لن يتم التسامح معه من قبل القوى السياسية إن لم يطل التعديل مبدأ الانتخاب المباشر، لفتح الباب دستوريا لاعتماد القائمة النسبية.
مرة أخرى، يثبت أن قانون الانتخاب يبقى هو عقدة المنشار لأي إصلاحات سياسية، باعتباره المدخل الحقيقي لحياة سياسية وبرلمانية صحيحة وغير مشوهة. لذلك فإن عبور هذه الحكومة محطته بتوافقات وطنية وقبول الطيف الواسع في المجتمع، سيبقى الامتحان الأصعب أمامها.