النسخة الكاملة

سمفونية 2020 لا ضرائب!!

الأربعاء-2019-12-04 02:20 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - د. ابراهيم العابد العبادي
تشّكل سمفونية الحكومة بعدم فرض ضرائب جديدة خلال عام 2020، عملاً فنياً متقناً لأوركسترا الأداء المتناغم الذي قد يأسر خيالنا الفكري فيحول انتباهنا عن بنود الموازنة الى التأمّل بعمق بالمقطع الثاني من السمفونية والمتمثل في زيادة الرواتب للعاملين في القطاع العام، والتي من المتوقع ان تَظهر مخرجات بحثها خلال الايام القليلة القادمة...هذا المزيج من الألوان والتراكيب التي يتم استعراضها.. يحاول اصحابه عبثاً رسم انطباع على مقدار المَلَكَةُ والاستعداد الفطري وباعتبارها صفات وخصائص راسخةٌ في النفس، وقدرات أو استعدادٌات عقليُّة خاصٌّة تدل على الحذقٍ والمهارة....وان بقية العامة لن تتوقف او تبحث بين السطور....والغريب أن المتفحص يدرك من النظرة الاولى أن أداء الأوركسترا متناغم متزامن ينتقل من البطء الى السرعة....الشيء الوحيد الذي تم تأكيده من جديد... هو أن الحكومة تمتلك بُّعد فني موسيقي...يضاف الى قدراتها السابقة في الثقافة والابداع عندما تم إطلاق مرتكزات النهضة والابتكار والاقتصاد الرقمي...الخ والتي سبق الحديث عنها في مقالات سابقة منها...مقال بعنوان دولة الرئيس وأدونيس..!؟ ومقال اخر بعنوان حكومات كلاسيك وديجتال وأكشن !!
هذه التغييرات التي لا تتجاوز الفتات ...لن تُحدث في واقع المواطن الاردني أي فارق ايجابي في حياته المعيشية وأولوياته ومتطلباته، وتثبت مرة اخرى أن الحكومة عاجزة عن ايجاد حلول اقتصادية عملية تسهم في تعزيز الواقع الاقتصادي المتردي... بل أن الحكومة اصبحت هماً يثقل كاهل المواطن، لما يترتب عليها من أعباء مالية ترهق الخزينة والموازنة العامة للدولة وتعمق جروح عجز المديونية. .بل وتزيد من فقر المواطن وعوزه...نعم انها كذلك فهي ستقدم للمواطن 130 مليون دينار زيادة في الرواتب، بواقع يتراوح ما بين 10-50 دينار... وقد يرتفع الرقم الاجمالي قليلا اذا ما تم اقحام المتقاعدين المدنيين في الخلطة....وبالمقابل تتناسى الحكومة أن نسبة اعفاء الدخل الخاضع للضريبة سينخفض من عشرة الأف الى تسعة الاف...اي أن شريحة الخاضعين للضريبة سترتفع ولو بشكل نسبي...لتضاف على التدفق الوارد من الضرائب المتحققة نتيجة للنمو الطبيعي في الناتج المحلي الاجمالي... وارقام الموازنة وحجم الزيادة المقدرة والمتوقعة تثبت ذلك وحسب ما صُرح به... اذ يتوقع نمو الإيرادات من ضريبة الدخل بنحو 207 ملايين دينار، ما نسبته 19.5%، لتعكس النمو في الناتج المحلي الإجمالي من جهة، وتعكس أثر تطبيق قانون ضريبة الدخل من جهة أخرى، إضافة إلى نمو الإيرادات في ضريبة المبيعات بنحو 591 مليون دينار، ما نسبته 17.6%".
اما الجانب المخفي والمتمثل في زيادة الايرادات الحكومية نتيجة رفع الدعم الحكومي عن الكهرباء واقتصاد الدعم على شرائح محدودة جداً ترتبط بالمعذبين المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية.. ووفق فئات وشرائح ...اي أن الدعم سيكون نسبياً...وهذا أمر تم نشره في الجريدة الرسمية قبل الاعلان عنه بقترة ليست قصيرة...بل لا تتوقف دحرجة كرة تزايد الايرادات على حساب المواطن عند هذا الحد. إذ هناك توجه لإعادة دراسة شرائح استهلاك المياه حسب ما أُعلن، والذي قد يُّفضي الى زيادة اسعار المياه وتقليص مقدار الدعم الحكومي في هذا القطاع.
تشير الدراسات المنشورة الى ان متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع العام يبلغ (586) دينار(618 ديناراً للذكور مقابل 534 ديناراً للإناث)، فيما بلغ المتوسط في القطاع الخاص 442 ديناراً لكلا الجنسين (458 ديناراً للذكور مقابل 393 ديناراً للإناث). ويدل ذلك على أن متوسطات الرواتب والأجور ما زالت بعيدة جداً عن متوسطات العديد من دول مجاورة، وضعها ليس أفضل حالاً من وضع الاردن...وأن هذه الرواتب والأجور لا تحقق الأمن الاجتماعي للمواطن الاردني...فكيف اذا كان الهدف هو تحقيق الرفاه الاجتماعي...ما يعني ان الحكومة بعيدة جداً عن واقع معيشة المواطن.
مغزى الحوار مرة اخرى... أن الشفافية والوضوح والمكاشفة وتقديم الحقائق للمواطن تسهم في بلورة العلاقة وإعادة ثقة المواطن بالحكومة...فالحكومات لا تستطيع أن تعادي الشعوب مهما حاولت.. ولا تستطيع تحييدها او اقصاءها الى ما لا نهاية...فلا بد من وقت تتجلى فيه الحقائق وتعود الحقوق الى اصحابها ...حفظ الله الاردن ورعى شعبه الصابر والقابض على الجمر.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير