يكفيها الجفاف فلم الانحراف ؟!
الأربعاء-2019-12-04 12:05 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب ابراهيم عبدالمجيد القيسي
لن نتحدث عن النوايا فالله أعلم بها، لكننا نقول بأن "غياب الفيلة" غير مقبول في الصحافة الوطنية المنحازة للوطن وقضاياه، وليس عيبا أن لا تعرف المزيد عن وزارة الزراعة ودورها وواجبها، لكن لا يجوز أن نخوض بمواضيع بل إنجازات تقدمها هذه الوزارة، بينما يكون نصيبها من هذا الخوض المتخبط تشويه وتقليل شأن..
لا أعلم ما جدوى التشكيك مثلا بتصريح مسؤولي الوزارة حول عدد زوار مهرجان الزيتون الذي انتهى السبت الماضي، وحين يقوم مواطن عادي بالتعبير عن عدم "تصديقه" لهذه التصريحات، فالأمر ليس بالجديد ولا نتوقف عنده، لكن الموضوع يختلف جذريا حين يقوم صحفي بهذا الفعل، ولو كنت مسؤولا عن هذا المهرجان وقلت إن عدد زواره بلغ أكثر من مليون أو مليوني شخص، وواجهني احد الصحفيين بإنكار هذا الرقم فلن أطلب منه سوى شيء واحد، ما دام مهنيا ولن أناقشه في مدى التزامه أو انحيازه لمصلحة دولة..
سأطلب منه : تفضل يا سيدي قل لنا كم عدد الزوار إذا، فأنت لست "مرار طريق"، او شخص زار المهرجان أو ربما لم يزره، أنت صحفي وبحكم مقتضيات المهنة يجب أن تقدم رقمك الصحيح في حال تطرقت الى انتقاد او تكذيب معلومة..."إذا بدك أو بهمّك الصحيح يعني".
لذلك يكون رصينا وحصيفا الرأيُ حين يلتزم بالموضوعية وعدم التحدث بقضية لا يعلم عنها شيئا مذكورا.
القطاع الزراعي هو الركيزة الأزلية للوجود الأردني، علما أن الأزلية تعني القديمة، ولست أجزم بأنها ستكون الركيزة الأبدية..لكنني أتحدث عن أنها ركيزتنا المتاحة في هذا الوقت، رغم شح المياه والجفاف والانحسار المطري، معلومة تدعمها أرقام دائرة الإحصاءات العامة، فتأثير القطاع الزراعي على النمو غالبا في المركز الأول بين القطاعات بعد كل إحصائية تصدر عن الدائرة في تقرير ربعي، وفي أسوأ الأحوال قد تتراجع الى الترتيب الثالث في قائمة القطاعات الاقتصادية المؤثرة في الناتج الإجمالي بقيمته السوقية، فهو قطاع حيوي، لكنه ما زال بالنسبة لبعضنا يحتاج اكتشافا أو ربما كشوفا جغرافية ليعرف شيئا عن مقدرات وتراب بلده وخبرات أبنائها.
في الظرف الطبيعي لا يمكننا مجاراة البلدان التي تعوم على الماء في الانتاج الزراعي وأسعار وجودة منتجاتها، وهنا مكمن التزام وزارة الزراعة بحماية المنتج المحلي وحماية مئات آلاف الأسر أي ملايين من المواطنين الذين يعتاشون من هذا القطاع..
لكنه كلام لا يروق لبعض أصحاب الأعمال وبعض التجار، فمقولة الحماية للمنتج والمزارع الأردنيين تقف حجر عثرة في طريق صفقاتهم وتحدّ من مساحات طيران رؤوس أموالهم، التي تتقصى التكاثر دونما التفاتة لفقير يعتاش من شجيرات زرعها حول منزله، أو محصول ما، أمضى موسما أو عاما كاملا يرعاه، ويقترض ويترجّى(اللي يسوى واللي ما يسوى)، واعدا بالسداد وقت الحصاد أو "ع البيدر"..
بينما هناك من يقف منتظرا موعد البيدر ليغرق السوق بمنتج استورده رخيصا متربصا العرض للمنتجات المحلية، ليقدم سعرا منافسا، قد لا يبلغ سعر التكلفة بالنسبة للمنتج الذي يقدمه المزارع المحلي، هذه الحالة من التربص التجاري الذي هو مشروع تماما في منطق وقوانين السوق فعنوانه العريض (التنافس الحر)، لكنه لن يكون حرا ولا تنافسا أساسا في بلد شحيح المياه، ولا موارد أخرى لتلك الأسر البسيطة سوى ما يثمر عنه عرقهم وتعبهم طوال العام.
حتى وإن تعارضت حكاية المنتج المحلي مع قوانين التجارة العالمية، فإن بلدا فقيرا محدود الموارد ومحاصر بالأزمات الإقليمية في كل جواره، لا يملك ترف مثل هذا الالتزام، ويكفينا الإشارة هنا الى موقف (أمريكا العظمى) من هذه القوانين والحريات في مسألة الأزمة الإقتصادية المالية التي ضربت العالم قبل عدة أعوام، وكيف قامت بدعم شركات من المال العام كشركة(جنرال موتورز) المعروفة، وحمتها من الانهيار، فهل يستكثر علينا بعض غايبين الفيلة أن تقوم الدولة بدعم وحماية القطاع الزراعي والمزارعين والاستثمارات الأردنية والعربية والأجنبية العاملة فيه على الأرض الأردنية.
إن لم يسعف بعض وسائل الإعلام الوقت أو المهنية أو الواجب الوطني أن تقترب من هذا القطاع وتكشف عن ثقافات اقتصادية وتنموية كثيرة غائبة لتفعيلها، الذي يعتبر طوق نجاة في مثل هذه الظروف الصعبة للدولة أو للمزارعين أو على الأقل لبعض الأسر الريفية، كثقافة التسويق وأفكاره الملهمة في فعالية كمهرجان الزيتون مثلا، فعلى الأقل لتتوقف هذه الوسائل أو تعدّ للمليون قبل التشكيك والاستعراض والفزعة لبعض تجار السوق والسياسة أو وضع العصي في دواليب مؤسسات تنجز وتقدم شيئا نوعيا وملموسا.
اتقوا ربّكم في الدولة ومؤسساتها وفي المواطنين الذين يصلون ليلهم بنهارهم عملا وكدّا ودعاء لله أن يؤمنوا قوتهم بشرف من ترابهم الشريف المبارك.

