الاردن دولة نفطية مع وقف التنفيذ
الخميس-2019-11-28

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - المهندس عادل بصبوص
الأردن يقع على بحيرة من النفط .... هذا ما يقوله معارضون، بل هو إنطباع أصبح سائداً لدى الكثيرين، ويضيفون هناك مؤامرة "كونية" أبطالها قوى إقليمية ودولية تحول دون قيام الاردن بإستغلال ثروته النفطية .... كل دول العالم التي لديها نفط من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه تتمتع بهذه الثروة الطبيعية الثمينة إلا الأردن ... الذي كُتِبَ عليه أن يُبقي نفطه حبيساً في جوف الأرض، وحتى في الحالات التي تتمرد وتثور فيها كميات محدودة من النفط وتتسلل صعوداً إلى السطح عبر شقوق في طبقات الصخور التي تحتويها، يتم إخمادها وإغلاق فتحات التسرب بالخرسانة والصخور .... والسبب كما يقول المعارضون رغبة القوى المعادية في إبقاء البلد ضعيفاً فقيراً غير قادر على التصدي لخططهم ومؤامراتهم ..... ويتساءلون كيف لنا ان نصدق بأن الأردن هو الدولة الوحيدة الخالية من النفط وهو محاط من كافة الجهات بدول ومناطق نفطية .... ويختمون ببيت الشعر المعروف "كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول"
نشطاء ومهتمون آخرون لديهم نفس الإعتقاد بأن النفط موجود فعلاً وهو على عمق مئات من الأمتار فقط، وهم يرون أن لا مؤامرة في الموضوع وإنما تقصيرٌ وتقاعسٌ من الدولة التي لم تبذل من الجهد إلا القليل في التنقيب عن النفط تاركة أكثر من (80%) من أراضيها دون مسح او دراسة حقيقية .... الموضوع فقط يتطلب دراسة تشمل كافة المناطق ... والتي لا بد أن بعضها يتضمن آباراً غنية من النفط أو الغاز أو كليهما .... فالمسافة بيننا وبين أوبك برأيهم ليست بعيدة جداً كما نتخيل ونظن ...
ما يتم تداوله بالنسبة لهذه القضية تحديداً وقضايا أخرى مشابهة هو نتاج حالة مركبة شديدة التعقيد أفرزها مزيج من مشاعر الإحباط والرفض لواقع لمؤلم وممارسات غير رشيدة لحكومات متعاقبة أدت إلى انعدام الثقة بالدولة واجهزتها المختلفة وكل ما يصدر عنها، فغدا الهروب إلى فرضيات ساذجة وسطحية هو الحل الذي يوفر أجوبة بغض النظر عن صحتها لكثير من الأسئلة الصعبة، ويلقي بالمسؤولية كاملة على ولاة الأمر ويخلق شعوراً بالرضا والراحة، المزعج في الأمر تَحَوُل مثل هذه الفرضيات إلى قناعة راسخة يتداولها "سياسيون" وكتاب ومثقفون وقطاعات واسعة من العامة على أنها الحل الممكن لكثير من مشاكلنا وازماتنا المستعصية، مثلهم في ذلك كمريض يعاني من مرض عضال ينتظر العلاج الناجع من وصفة شعبية يأتي بها مشعوذ او دجال
لسنا مختصين في قطاع النفط او الغاز ولكن ما نعلمه ويعلمه كثيرون أن مجاورة الأردن لبلدان نفطية لا يعني بالضرورة أن يكون لدينا مثل ما لديهم، فالقضية ليست مجموعة من الأواني المستطرقة التي تمتد تحت المنطقة برمتها وتوصل لكل منطقة حصتها من النفط بشكل متساوٍ، فالموضوع محكوم بمتطلبات جيولوجية وطبيعية قد تتوفر في منطقة وتغيب عن منطقة مجاورة لها، وإلا كيف نفسر وجود مناطق واسعة ومتصلة من الاراضي في المملكة العربية السعودية تزيد مساحتها الإجمالية عن ضعف مساحة الأردن ولا يتوفر فيها شيء من النفط ولا أي من مشتقاته
أما عن الامتناع عن إستخراج النفط رضوخاً لمؤامرة دولية واقليمية لإبقاء الأردن ضعيفاً محتاجاً، فهذا افتراض غريب تدحضه مواقف عكست في كثير من المنعطفات التاريخية شجاعة وتصميماً أثارت دهشة الكثيرين، فبلد يأخذ موقفاً قومياً مضاداً للهجوم على العراق في اوائل التسعينات من القرن الماضي ويضع نفسه في الجانب المناهض لتحالف ضم عشرات الدول من بينها دول كبرى، وبلد يحاول منفرداً التصدي لتصفية قضية الامة المركزية، لا يمكن أن يتنازل عن إستغلال ثرواته الطبيعية استجابة لضغوط من أية جهة مهما كانت، إضافة إلى أن نفي وجود البترول في الأردن أكدته شركات عالمية دفعت الملايين للتنقيب عن البترول وعادت بخفي حنين وهي بالتأكيد لا يمكن أن تكون جزءا من المؤامرة الكونية، أما مسألة الحاجة إلى مسوحات جيولوجية شاملة لكافة المناطق، فهذه قضية فنية بحتة لا نستطيع الخوض في تفاصيلها، ولكن التكنولوجيا المتعلقة بهذا الموضوع قد شهدت في السنوات الأخيرة قفزات كبيرة، ولو كان الوضع مبشراً لتسابقت كبريات الشركات العالمية لإجراء الدراسات والمسوحات اللازمة على نفقتها
ندعو الله مخلصين أن يكون ما يروجه المروجون عن وجود البترول في الأردن صحيحاً، ونقول لهم إننا "نتلكؤ" في استغلال ثرواتنا النفطية لإدخارها لأبنائنا وأبناء أبنائنا وفي ذلك كثير من التضحية والإيثار، كما أن استفادتهم منها سوف تتزامن في الغالب مع نضوبها لدى الآخرين فيكون المكسب والعائد وقتها أضعافاً مضاعفة ....!!!!!

