الخصاونة ورحلة البحث عن الوزراء الذين يحظون بالقبول الشعبي
الخميس-2011-10-23
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - جهاد المنسي
من المؤكد أن الرئيس المكلف عون الخصاونة استطاع خلال الأيام الخمسة الماضية، أن يقرأ المشهد الأردني بكل تعقيداته ومفاصله جيدا.
وربما تشكلت لديه قناعة أكثر دقة عن الظروف التي تولى فيها دفة المسؤولية التنفيذية، ومن المؤكد، أيضا، أنه عرف أن الشعب، بكل مكوناته، بات مختلفا عن ذاك الذي تعامل معه قبل نحو 15 عاما، عندما كان رئيسا للديوان الملكي الهاشمي.
لا شك أن الكثير من الأمور اختلفت، فالشعب الذي لم يكن يشاهد سوى التلفزيون الأردني فقط، ويسعد كثيرا عندما تلتقط أجهزة الإرسال لديه قناتي سورية أو المنطقة الغربية من الوطن، أصبح بمقدوره أن يتواصل مع سائر أرجاء المعمورة من بيته، ومع من يريد في الوطن وخارجه، عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وينشئ الصفحات "الفوسبوكية" التي يرغب، وهو جالس على جهاز الكمبيوتر الخاص به.
نعم، تغيرت الأمور كثيرا، وأصبح عصر السرعة أكثر تأثيرا وحضورا، وبالتالي باتت الإشاعة أكثر رواجا لسهولة إطلاقها، واصبحت المعلومة المغلوطة تجد طريقها للانتشار أكثر من المعلومة الصادقة، نظرا لوجود أناس يروجون لها ويتبنونها، بدون أن يمتلكوا ولو الحد الأدنى من الفهم الصحفي.
كلها متغيرات حصلت، بيد أن الشعب الأردني، بطبعه، ما يزال طيبا، ولهذا استبشر خيرا بتكليف القاضي الخصاونة بتشكيل الحكومة، وراهن على أن يخرج هذا الوطن من حالة الاحتقان التي يمر بها، ومن حالة الشد غير المسبوق التي يعيشها.
الثناء على الرجل وعلى اختياره كان محل إجماع لدى سواد المجتمع، وأحزابه ومثقفيه ونوابه، وكان ذلك بمثابة أرضية إيجابية للرجل كي يختار ويبحث ويتحرى، ويتعمق في الخيار.
غير أن الخصاونة وضع في موقف لا يحسد عليه، إذ بات يتعين عليه أن يبحث عن مجموعة متجانسة ليس للرأي العام مواقف مسبقة منها، ومعروفة بنظافة اليد، والحرص على الوطن، ومشهود لها بالتواصل الاجتماعي وبالمعرفة.
إنه خيار صعب، وهو ما يتطلب من الجميع، وبخاصة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، مساعدة الرجل في الخيار، وتوسيع قاعدة بحثه، ومطلوب منه أن يخرج من المربع أو الصندوق الذي يبحث فيه دوما رؤساء الحكومات المكلفون عن أعضاء فريقهم الوزاري، والبحث في أماكن أخرى، وفي مناطق لم يسبق أن وصل بحث الرؤساء المكلفين إليها، وهناك من المؤكد أنه سيجد ضالته، ويعثر على أسماء جديدة مشهود لها بنظافة اليد أولا، وبالإجماع الشعبي ثانيا.
وفتح الرجل حوارات مع كل ألوان الطيف السياسي، ولربما تأخر في فتح حوار مع الأحزاب، لكنه حتما سيفعل، ولهذا فهو خلال فترة الأيام الخمسة الماضية، بات يعرف أكثر من ذي قبل حقيقة الأمر، والاصطفافات الأردنية التي حدثت أخيرا، علاوة على التعقيدات التي ينوء بها المشهد الأردني برمته.
ولا نضيف جديدا إذا قلنا ان المشهد الأردني بات "كوكتيلا" غريبا من الانطباعات والقضايا، وهو مشهد تأثر بالربيع العربي، على نحو واضح، فأصبح سقف المطالبات أعلى من ذي قبل، وحدة الشعارات أقسى عما كانت عليه.
حقا، أعان الله الرئيس المكلف على حمله المقبل، فهو لو التقى بكل الأردنيين، واستمع منهم، وأخذ بمطالبهم، فإنه من المؤكد لن يحظى بقبولهم جميعا، وسيجد من يقول له "لم تأتِ بجديد".... نعم أيها القاضي الخصاونة، هكذا أصبح الأردنيون!
ما سبق ليس دعوة للرئيس المكلف كي يبقى دائرا في المربع الذي دار فيه أقرانه من الرؤساء السابقين، ولم يستطيعوا بالتالي ترك أي تأثير يذكر في الجدار الذي شيد بين الحكومات والمواطن، فأصبحت الحكومات بعيدة عن الشارع ونبضه، وبات الشارع يتعامل مع حكوماته وكأنها مفروضة عليه، ولا تعرف عن أحواله شيئا.
والتشكيلة الحالية، التي من المفترض أن ترى النور يوم غد، وإن غاب عنها الإسلاميون، بسبب رفضهم المشاركة فيها لمبررات وضعوها بين يدي الرئيس المكلف، يجب أن تكون متوازنة ومنسجمة، وذات حضور في الشارع، وقادرة على اختراق الجدار.
والإسلاميون ليسوا هم الحزب الوحيد في الأردن، وكان موقفهم من عدم المشاركة معروفا سابقا، ولكن خيرا فعل الرئيس المكلف بمشاورتهم، وعرض المشاركة عليهم، لكن يبقى أن عليه، وهو القاضي، أن يكون منفتحا على الجميع، وأن يضع برنامجا توافقيا، تلتقي حول بعض مواده أطراف عدة.
حاصل القول، إن البقاء في المربعات السابقة لا يخدم لا الأردن ولا مواطنيه، ولا حتى مستقبله السياسي، وهي دعوة للخروج من تلك المربعات إلى فضاءات أكثر حضورا في الشارع، وأشد وعيا بالقضايا المطلبية والسياسية والاجتماعية، على حد سواء.