النسخة الكاملة

قليل من الكلام يا اصحاب المعالي

الخميس-2019-11-23
جفرا نيوز - جفرا نيوز - المهندس عادل بصبوص
الضجة التي أثارها تصريح وزير النقل الجديد ولم تمضي سوى إيام قليلة على توليه المنصب الوزاري حول السبب الرئيسي لأزمة السير والمواصلات، تؤكد ظاهرة شغف الكثير من أصحاب المعالي بالتصريحات الصحفية بمناسبة أو بدون مناسبة فمن تعليق إلى تحليل إلى تشخيص إلى تبرير إلى تفسير إلى توضيح إلى ..
 وضمن هذا السياق لم يكن مفاجئاً أبداً قيام أحد الوزراء الذين دخلوا الحكومة في التعديل الأخير -وهو وزير سابق بالمناسبة- بالإدلاء بتصريح "هام" حول مهام وزارته العتيدة بعد أدائه اليمين الدستورية بساعة واحدة أو نحو ذلك فقط 
لا أحد ينكر على الوزراء حقهم في مخاطبة الصحافة والرأي العام كلما اقتضت الحاجة والضرورة، على أن يكون ذلك بشكل مدروس ومعد مسبقاً وضمن جهد منسق يخدم خطط الوزارات ويساعد في تحقيق أهدافها، فالكلام محسوب على قائله، والمتربصون كُثُر، وأي خطأ أو زلة لسان قد تُلْحِقَ بالغ الأذى بمكانة ومصداقية الوزير وقد تطال الحكومة ورئيسها أيضاً، خاصة وأن ارتجال الحديث أمام وسائل الإعلام يتطلب قدرات ومهارات فردية ولغوية قد لا تتوفر لدى الكثيرين، إضافة إلى أن جمهور المواطنين قد ضاق ذرعاً بأحاديث التبرير والتشخيص التي لا تنتهي، في غيابٍ لنتائجَ موعودةٍ طال انتظارها
إن إثبات الجدارة والحضور للوزير لا يكون بكثرة التصريحات الصحفية والظهور المتكرر في وسائل الإعلام، ولا في جولات وزيارات ميدانية شكلية استعراضية تبدد الوقت وتشتت الجهد، فالنتائج وحدها هي المعيار في هذا المجال وهي الفيصل، فمن المفترض أن الحكومة تضع لكل وزير أهدافاً محددة ينبغي إنجازها خلال فترة توليه المنصب ضمن المعايير التخطيطية المعروفة والتي يتم إختصارها في أحرف الكلمة الإنجليزية SMART بحيث تكون هذه الأهداف محددةً وقابلةً للقياس وقابلةً للتحقيقِ ومرتبطةً باستراتيجيات الحكومة وتوجهاتها ومحددةً بإطار زمني وتنطوي على قدر من الصعوبة والتحدي، وينبغي على الوزير منذ اليوم الأول لتوليه زمام المسؤولية أن يعمل بشكل مكثف وحثيث على تحقيق هذه الأهداف، ولا ضير هنا إن خرج علينا معاليه كلما تحققت نتائجٌ وثمارٌ جوهريةٌ بتصريح يزف فيه بعضاً من بشائر النجاح والإنجاز 
أصحاب المعالي لقد مللنا سماع الكثير من الجعجعة ونريد أن نرى شيئاً من الطَحْنِ لو تكرمتم، وهنا نتساءل لماذا لا يقوم كل وزير غداة جلوسه على كرسي الوزارة الوثير، بإختيار هدف واحد على الأقل من أهداف وغايات وزارته العديدة على أن يكون الهدف قصيراً أو متوسط المدى، فيقوم بالتركيز على تحقيقه دون إهمال لبقية الأهداف والغايات والتي يعلم الله وحده متى سيتم تنفيذها، بحيث يضمن معاليه تحقيق وانجاز هذا الهدف قبل تركه المحتوم للوزارة، فذلك ما سيسجله التاريخ له وتحفظه أذهان الناس، أما الكلام والتصريحات مهما كانت قويةً أو لافتةً أو بليغةً فلا تلبث أن تتبخر أو تضيع أو تذهب سدىً مع الريح .....
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير