المخدرات "أم الجرائم" في الاردن..المواجهة تبدأ بالاعتراف بحجم المشكلة
الإثنين-2019-11-10 04:18 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب عمر محارمة
قتل أمه ثم شوه جثتها وقطعه رأسها...مدمن مخدرات، وضع عائلته بالسيارة و أغلقها عليهم ثم قام بسكب مادة نفطية وأشعل النار فيهم...مدمن مخدرات، فقء عيني زوجته أمام أبنائه ورفض نقلها للعلاج...مدمن مخدرات، اختطفا طفل و اعتديا عليه جنسيا ثم حاولا قتله... مدمنيّ مخدرات، ترك سيارته تسير بلا سائق وجلس في الصندوق الخلفي متخيلا نفسه يقود قارب.. مدمن مخدرات.
المخدرات أم الجرائم، وهي جريمة تصاعد انتشارها بشكل لافت في السنوات الأخيرة، حتى باتت ظاهرة واضحة للعيان، فيما لازالت أصوات الجهات المسؤولة عن مكافحتها ترفض اعتبارها ظاهرة وتصر على أننا لازلنا دولة ممر لتهريبها لا أكثر.
تجارة المخدرات وزراعتها وتصنيعها أخذت أشكالا جديدة وعديدة لم يعتدها المجتمع الأردني، ومع ذلك زالت الظاهرة تواجه بالتهوين وبصورة تدفع إلى القلق.
الأرقام الإحصائية تشير إلى أن انتشار المخدرات تضاعف خمسة عشر مرة ما بين بداية القرن الحالي ونهاية العام الماضي، ما يعني أننا في مواجهة مشكلة حقيقية تحتاج إلى جهود مضاعفة لوقف تفاقمها وتغلغلها بشكل تصبح المعالجة معها أصعب.
وفقا للمعلومات الجنائية قفز عدد قضايا المخدرات ما بين العام 2013 إلى العام 2018 بنسبة تزيد على 300% حيث سجل العام 2013 ما مجموعه 6117 قفزت عام 2018 إلى 18400 جريمة، وهي نسبة زيادة هائلة ومخيفة خلال فترة زمنية قصيرة فيما كان عدد جرائم المخدرات عام 2000 لا يتجاوز 1400 قضية.
الأرقام هذه قد تشير إلى تحسن في عملية الضبط و الملاحقة التي تقودها إدارة مكافحة المخدرات، لكنها مع ذلك تبقى مقلقة، خصوصا أن الإجراءات القانونية لا يظهر أنها ناجعة و رادعة، حيث أسر مصدر قضائي أن نسبة التكرار بين مروجي و تجار المخدرات تزيد على 70%
الجهود الأمنية المبذولة في مكافحة هذه الجريمة كبيرة، لكن تفاقم المشكلة يدفع إلى الافتراض أن هذه الجهود ليست كافية حتى حينه، خصوصا أن هناك ملامح لقصور تشريعي يؤثر سلبا على مستوى الجهود الأمنية، بل يخذلها في كثير من الأحيان.
حيث يشير مصدر أمني إلى أن 35% من الأشخاص المضبوطين في قضايا مخدرات يتم تكفيلهم بعد أقل من شهر على ضبطهم فيما تزيد نسبة من يقضون أكثر من شهر وأقل من سنه في السجون عن 30% و لا يقضي سوى 15-20% من الأشخاص المضبوطين مددا تزيد على العام في مراكز الإصلاح والتأهيل.
هذه النسب تكشف خللا أو قصورا تشريعيا هاما في التعاطي مع هذه الجريمة التي بقيت تشريعاتها مهملة إلى حد ما بسبب عدم وجود حجم مقلق لنسبة هذه الجريمة في سنوات خلت، وفي ظل الحالة القائمة تبدو الحاجة شديدة إلى إعادة النظر بالعقوبات المفروضة لغاية تشديدها و بالإجراءات التي تمكن جهات الضبط الأمنية من التحرك و التصرف بشكل أكبر فاعلية وسرعة.
وعدا عن تفاقم انتشار المخدرات وتزايد أعداد متعاطيها بصورة مطردة، فقد ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية أشكال أخرى لجريمة المخدرات تمثلت بزراعتها وتصنيعها في بعض المناطق ما أدخل أصنافا جديدة لم تكن معروفة أو حتى مُجرمة سابقا.
المطلوب حاليا وعاجلا تقديم تعديلات تشريعية جوهرية ومفصلية لتغليظ عقوبات هذه الجريمة التي لا تقل خطورة عن جرائم القتل والإرهاب، بل إنها قد تكون أكثر خطورة وأثرا على المجتمع.
الإحصاءات الجنائية تتحدث عن أرقام كبيرة لعدد جرائم المخدرات المضبوطة، سواء على مستوى التعاطي أو الترويج أو الاتجار لكن الأرقام الأكثر أهمية هي تلك التي تكشف عدد الجرائم المرتكبة بسبب جريمة المخدرات.
فعدد كبير من حالات الانتحار وجرائم القتل والاغتصاب والسرقة والإيذاء هي جرائم ناتجة عن جريمة المخدرات، ما يعني أن تقليص انتشار المخدرات ومحاصرة تجارها ومروجيها سيؤدي إلى خفض كبير في الجرائم الأخرى.
فغالبية الجرائم التي هزت وجدان المجتمع الأردني مؤخرا كان سببها المباشر جريمة المخدرات، وهو ما يدفع إلى المطالبة بعدم تهوين حجم مشكلة المخدرات وحجم الجرائم والمعضلات الناتجة عنه.
آفة المخدرات مصدرا لواحدة من أكبر المخاطر التي تحيق ببنية المجتمع الأردني طالما أن عناصر مكافحتها المتمثلة بالضبط الأمني والتمكين التشريعي والتعاون المجتمعي لم تأخذ الدور الكافي لحماية البلد والمجتمع وإبقاءه بعيدا عن خانة الدول التي تشهد ظاهرة انتشار المخدرات بشكل جلي.

