النسخة الكاملة

الطاقم الجديد للحكم متفائل ويعترف بتعقيدات الواقع.. والخصاونة يعد بثورة بيضاء

الخميس-2011-10-19
جفرا نيوز - جفرا نيوز - لا أحد في الأردن يملك تشخيصا منطقيا لتحديد الطريق التي ستسير عليها بوصلة الرئيس الجديد للحكومة عون الخصاونة فالوضع معقد، كما قال الرجل نفسه قبل الرئاسة والملفات ضخمة والشارع الذي أختير الخصاونة أصلا على مقاسه يحتاج لسلسلة قرارات سريعة وثورية تمنح الفريق الجديد في الحكم فرصة تثبيت الأقدام أولا في مساحة متوازنة بين الناس.
والخصاونة لا يخفي من البداية إنطباعه بأن المهمة صعبة للغاية لكن تغيير مدير المخابرات السابق الذي هتف الشارع ضده بالتزامن يهدف لإنتاج الإيحاء بأن الأمور تغيرت فعلا في تفكير مؤسسة القرار وبأن صفحة جديدة تفتح مع ملاحظة بان الأوساط الحريصة طرحت مبكرا سؤالا حول موقف مدير المؤسسة الأمنية الجديد من السؤال الديمقراطي نفسه.
وعبر رئيس تحرير صحيفة 'العرب اليوم' فهد الخيطان عن ذلك عندما أشار الى ان الجنرال فيصل الشوبكي وهو احد أهم ضباط المخابرات في ربع القرن الأخير لم يكن متحمسا للإنفتاح الديمقراطي في الماضي.
لكن الرهان على أن إنطباعات الشوبكي كرجل مخابرات يعمل في ظل قيادة آخرين قد تغيرت بعد تعرضه للإقصاء في الماضي وعمله الدبلوماسي كسفير في واحدة من أهم دول الإنفتاح والمجتمع المدني وهي المغرب حيث كان الرجل شغوفا بمتابعة الدستور الجديد في عهد الملك محمد السادس ومراقبا دقيقا لأوضاع الحراك في أطراف إفريقيا.
وبكل الأحوال مهام وإنطباعات جنرال بحجم ووزن الشوبكي يتمتع بإحترام وإعتراف مهني جماعي ليست هي الأهم في هذه المرحلة بل مسألتان أشار لهما رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي الشيخ علي أبو السكر وهو يعلق على إستفسار وجه له حول إحتمالات مشاركة التيار الإسلامي في تشكيلة الخصاونة.
هنا قال أبو السكر ما معناه: مزايا الرجل الشخصية إيجابية لكنها لا تكفي لكي نتخذ أي قرار بأي قضية ولابد من إنتظار هوية فريقه الوزاري والدلالات وبرنامجه والتطبيق الفعلي للبرنامج.
إذا يعتلى الخصاونة كقاض دولي معترف به المنصة بالكثير من الآمال والإنطباعات النبيلة، لكن ما يقوله الشيخ علي أبو السكر يقوله آخرون وهو: هل يكفي ذلك للتعامل مع حجم الخراب والتشظي في البلاد منذ زورت الإنتخابات عام 2007 وبصورة فجة؟. الجواب المبكر للرئيس الجديد جاء متفائلا للغاية فقد عبرعن إدراكه للتحديات وتفاؤله بالمستقبل بنفس الوقت قبل أن يندفع لتسجيل ثلاث مفاجآت من العيار الثقيل أولها الترحيب بالأخوان المسلمين ومناشدتهم تقريبا المشاركة في حكومته مع تغيير الصورة النمطية رسميا عنهم والإعتراف بدورهم وفضلهم في الأمن والإستقرار وهو إعتراف يطرب له الإسلاميون بالعادة ولم يسمعه أحدهم منذ سنوات طويلة.
والمفاجأة الثانية طفلت على السطح عندما كشف الخصاونة عن إشتراطه الحصول على ضمانات الولاية العامة قبل تسلم الحكومة وهو إشتراط يعني فورا إخضاع المؤسسة الأمنية لسيطرة الحكومة وتحييد دور الديوان الملكي في صناعة القرار وسبق أن تحدث علنا بمثله فيصل الفايز عندما أصبح رئيسا للوزراء قبل إندفاع النخبة الأمنية وغيرها وقتها لتفجير حكومته من الداخل.
أما الثالثة فتلك التي تتعلق ليس فقط بمراجعة التعديلات الدستورية ولكن أيضا بقناعة الرئيس الجديد العلنية بأن التفكير الرأسمالي ليس شرطا مسبقا لمعالجة جميع مشكلات الإقتصاد.
وفي الواقع العملي تكفي 'الولاية العامة' وحدها لو إلتزمت بها بقية مؤسسات الدولة بالدقة التي يفترضها أحد أكبر قضاة المحاكم الدولية لإحتواء نصف المشكلات الحيوية التي يتحدث عنها الشارع، كما يكفي الإنعكاس المفترض لشخصية الخصاونة على أداء وإستقلالية وجدية الجهاز القضائي لزرع الامل بإحداث فارق.
لكن غياب خطة تغيير وإستدارة مفصلة ومفصلية حتى اللحظة مع حجم الفوضى في الإدارة العامة للدولة تدفع الجميع بعد وجبات التفاؤل لطرح السؤال التالي: هل ينجح الخصاونة فعلا في إحداث فارق؟ وهل يتم فعلا تطويع وإخضاع بقية مؤسسات القرار لإنجاح تجربته التي قد لا تزيد عن سبعة أشهر؟.. هذه التساؤلات هي المنتجة اليوم لمساحات الحذر والتحفظ التي يتلمسها البعض وهم يتهامسون بالثورة الإدارية البيضاء التي يعد بها الخصاونة وبدأها فعلا بكلام كبير وحماسي ومتفائل ترافق مع سلسلة أحاديث صحافية سجلها الرجل منذ أول ثلاث ساعات له في الحكم لإشاعة الإحساس بأن الأشياء تغيرت.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير