النسخة الكاملة

الخصاونة.. رئيس جديد لا تطارده شبهات الفساد أو خلافات مع الأطياف السياسية

الخميس-2011-10-18
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - محمود الطراونة  لم يكن اختيار الدكتور عون الخصاونة لتشكيل الحكومة الجديدة مفاجأة للمتابعين للشأن السياسي، اذ كان اسمه من بين بورصة أسماء المرشحين لتولي الحكومة منذ عدة أعوام، وحتى قبل تشكيل حكومة معروف البخيت الثانية.
والخصاونة، الذي لم يحمل أي حقيبة وزارية من قبل، كان خيارا مناسبا لرئيس جديد، لا تطارده شبهات الفساد او خلافات مع الاطياف السياسية، بحسب مراقبين ما شكل ميزة تفرزه عن نظرائه من الرؤساء السابقين، فضلا عن أن تكليفه جاء رسالة قوية لترسيخ نموذج النزاهة والحياد والموضوعية التي يتميز بها القضاة، لا سيما وانه اعتلى موقعا قضائيا عالميا رفيعا.
يعلم الرجل والذي لا تنقصه الفراسة وسعة الاطلاع، بأن الوضع الداخلي صعب ومعقد، وما يزيد من وتيرة تعقيده، ظلال الأزمة المالية والاقتصادية وتعقيدات سيناريوهات الأزمة الأمنية، ويعلم أن الظروف غير مواتية إطلاقا لإجراء أي انتخابات الآن وقبل تفعيل التعديلات الدستورية، ووضع منظومة النزاهة التي لا تتعلق فقط بالأشخاص، بل بالقرار السياسي أيضا.
الخصاونة، كرئيس سابق للديوان الملكي الهاشمي وكقاض دولي قد يكون خيارا مناسبا للخروج من أزمة الثقة بين الاردنيين وحكوماتهم، لكن المعضلة الأساسية هي فقدان ثقة الاردنيين بقدرة الحكومات على الخروج من عنق الزجاجة، وحضور الخصاونة لن يغير في المشهد شيئا اذا جاءت تشكيلة حكومته كسابقاتها وبيان وزاري انشائي غير قابل للتطبيق.
يواجه الخصاونة تحديات جساما، فمطلوب منه إيجاد حلول ومعالجات للعديد من القضايا والملفات، واحتواء الحراك وتعبيراته، وإعادة هيبة الدولة ومؤسساتها، وهي معادلة صعبة يمكن للخصاونة تجاوزها من خلال الحوار الحقيقي، وهو ما يتطلب منه اختيار فريق وزاري، متجانس في سياق أجندة واضحة.
عرف عن الخصاونة منذ صغره إحساسه العالي بالمسؤولية، بحسب مقربين منه، ويتصرف بحكمة، وحريص على سمعته وسمعة عائلته، مع شغف كبير بالأدب، وعشق لا يضاهى للأرض والزراعة، ما يمكن ان يكون قريبا من الشارع، رغم جهل الكثير من السياسيين بكنه شخصيته.
ويصف مقربون من رئيس الحكومة الجديد القاضي السابق في محكمة العدل الدولية عون الخصاونة، الذي رأى النور في جبل عمان، الدوار الرابع، في العام 1950، كأبن وحيد لأسرة ميسورة الحال، أنه الأقدر حاليا على التعاطي مع الظروف السياسية الحرجة التي تمر بها البلاد، وهو الذي يمكن قبوله من معظم اطياف المعارضة كونه ليس إشكاليا وديبلوماسيا هادئ الطباع.
أكمل الخصاونة، تعليمه الثانوي في الكلية العلمية الإسلامية، ودرس البكالوريوس في القانون والتاريخ بجامعة كمبردج، ثم الماجستير في القانون الدولي.
في العام 1975، عمل في وزارة الخارجية موظفاً في السلك الدبلوماسي، والتحق في بداية عمله بالبعثة الأردنية الدائمة في الأمم المتحدة بنيويورك.
وفي الفترة ما بين 1976-1980 تولى منصب النائب الأول والنائب الثاني في البعثة، ومثل الأردن في 19 اجتماعاً للجمعية العامة للأمم المتحدة.
عُيّن في الفترة بين 1980-1985، مسؤولا للقانون الدولي والمنظمات الدولية في وزارة الخارجية، ثم رئيسا لقسم القانون الدولي من 1985-1990، حيث انتقل للعمل في الديوان الملكي، في مكتب ولي العهد آنذاك الأمير الحسن بن طلال.
اختير ما بين 1991-1994 عضواً في الوفد الأردني لمفاوضات السلام.
كما عُيّن مستشاراً للملك الراحل الحسين بن طلال في القانون الدولي، انتقل بعدها ليشغل منصب رئيس الديوان الملكي في العام 1996، وبالتزامن مع تشكيل حكومة عبدالكريم الكباريتي.
غادر منصب رئاسة الديوان في العام 1998، بعيد رحيل حكومة الكباريتي بقليل.
خاض في العام 1999 المنافسة على اختيار محكمة العدل الدولية لأول مرة، وانتقل ليكون أول قاض أردني فيها.
والخصاونة، الذي يعد علما في القانون الدولي، نظر خلال وجوده في محكمة العدل الدولية العليا بلاهاي، في نحو 80 قضية دولية، وحقق انجازات مهمة، يقف على رأسها قرار المحكمة في عدم شرعية جدار الفصل العنصري، الذي اقامته اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، وهو القرار الذي عرى العدوان الاسرائيلي.
وتعد محكمة العدل الدولية، الهيئة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة، ومقرها قصر السلام في لاهاي بهولندا، وتتألف من 15 قاضيا تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بشكل صارم لولاية من تسعة أعوام.
وتبت محكمة العدل الدولية في الخلافات بين الدول، كما تصدر آراء استشارية بطلب من المؤسسات المتخصصة في الأمم المتحدة.
حاز الخصاونة على العديد من الأوسمة، منها، وسام الاستقلال 1993، وسام الكوكب 1996، وسام النهضة 1996، ووسام فرنسي من مرتبة فارس 1997.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير