النسخة الكاملة

كوكتيل الاحتجاجات: الفوضى لا تعبر عن الإصلاح وليست بديلا له

الخميس-2011-10-16
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - جهاد المنسي  الأيام الماضية شهدت المملكة "حالة فوضى" في أغلب محافظاتها، ومدنها، وقراها وشوارعها، وصلت في بعضها إلى قطع شارع المطار وإحراق مبان، واعتداءات على مبان حكومية، وحرق إطارات.
هذا الحراك "الفوضوي" ليس الأول من نوعه، إذ اشتدت التحركات المطلبية سابقا، وجاءت متزامنة مع تحركات أخرى تطالب بالإصلاح، فدخل "الحابل بالنابل"، وبات المواطن العادي لا يعرف أيهما يطالب بالإصلاح، وأيهما يطالب بحراك مطلبي.
يجب أولا الفصل بين الحراك الإصلاحي الذي يطالب بتسريع وتيرة الإصلاح، ومحاربة الفساد، ومطالب أخرى عديدة، وبين من يعتقد أن قطع الطريق وحرق الإطارات يمكن أن يحقق له ما يريد.
الحكومة للأسف بدت عاجزة عن معالجة الموقف، وبدت كل قراراتها فيما بعد ناتجة عن ضغط هذه الجهة أو تلك، فجاءت القرارات ترقيعية لا تقوم على أسس منطقية، وان جاء صوت حكومي ليقول بأنها تقوم على أسس واضحة، فإن الرد سيكون فورا بدون نقاش وهو "لماذا لم تقم الحكومة بذلك بدون حرق إطارات وإغلاق طرق ومطالبات؟".
من حق أي جهة أن تحتج، وأن تطالب برفع ظلم تراه وقع عليها، بيد أن ذلك لا يعني أن هذا الحق ينسحب على حقها في إغلاق الطرق وقطعها على الناس، وحرق إطارات، فالشكل الآنف ليس احتجاجا، بقدر ما هو "فوضى" تضرب عميقا في أركان المجتمع والدولة على حد سواء.
هناك من يريد أن يقول لنا "نحن المواطنين" أن هذا الشكل من الاحداث، وقطع الطرق، نتاج الإصلاح الذي تجري المطالبة به حاليا، وهذا الكلام لا يلتقي مع ذاك، إذ إن للإصلاح طريقا واضحا هو طريق الاحتجاج السلمي المطلبي والمسيرات المنظمة، أما هذا الشكل من الاحتجاج فإنه لا يتعلق بالإصلاح، وإنما يمكن أن يقوض السير في طريق الإصلاح، ويجعل المواطن يخلط بين طريق الإصلاح وطريق الفوضى.
من يريد لنا أن ندخل في "كوكتيل" من التحركات والحركات الشعبية؟!!، بعضها مطلبي، وبعضها إصلاحي، وبعضها شخصي، لدرجة أنك بت ترى احتجاجات على نقل موظف ما، وأخرى على ترفيعات، واحتجاج على قوانين معينة كان المحتجون أنفسهم جزءا من إقرارها وقت ذاك، وهذا ينسحب على احتجاج اتحاد نقابات العمال على قانون الضمان الذي أيده ممثلو النقابات العمالية أمس السبت أمام مبنى دار مجلس النواب.
من جديد، من يريد لنا أن نُضيع البوصلة؟، من يريد للمواطن أن لا يميز بين الحركات الإصلاحية والحركات الفوضوية، من يريد للمواطن أن يشعر أن الفوضى تلك نتاج الإصلاح المطلوب، وان طريق الإصلاح فوضى، وإغلاق طرق، وتكسير؟، من يريد أن يقوض نسيجنا الاجتماعي؟"، من يريد أن يضعنا على فوهة بركان في كل مدينة وقرية وحارة!، من يفعل ذاك؟.
من حقنا أن نسأل، أين الحكومة؟  أين هيئاتها؟، لماذا هذا التخبط، وهذا الضياع، كيف يمكن أن نجري انتخابات بلدية في ظل أجواء متوترة بهذا الشكل غير المسبوق، كيف ستستطيع قوات الأمن أن تسيطر على  الوضع، وما يزال قطع الطريق الصحراوي شاهدا، كلها أسئلة برسم جواب حكومي سريع.
القصة بحاجة لتدخل مباشر وعاجل وجراحي، نريد أن يكون للدولة هيبة على الكبير والصغير، وان تفرد الدولة جناحها وهيبتها على كل شبر من المملكة، وعلى كل ذرة تراب.
الوقت ليس في صالح الجميع، والحكومة إن أطال الله في عمرها، معنية قبل غيرها بتسريع وتيرة حراكها الإصلاحي، وإثبات قدرتها على التحرك، ولملمة كل ما يحصل، وإثبات قدرتها على القيادة، وعدم الاستكانة إلى خلط الحابل بالنابل، والاعتماد على الفوضى باعتبار أن تلك الطريقة يمكن أن تؤدي إلى طول العمر.
ما يحدث بحاجة لخطوة أساسية إلى الأمام، وهي أيضا خطة مطلوب أن تكون متوازنة لا تعتمد على تشابك الأطراف، أو رفع عدد التحركات المطلبية والإصلاحية والشخصية، أو المراهنة بأن يضيع مطلب الإصلاح في بوتقة كل تلك المطالب.
الحل يكمن في الإصلاح، طريقا وسلوكا وهدفا، إصلاح لا يؤمن بالفزعات العشائرية، ولا يؤمن باستقواء أي جهة كانت على الحكومة، إصلاح يؤمن بسيادة القانون والنظام، واحترام حقوق الإنسان، وبدون ذلك فإننا بكل تأكيد سنفقد البوصلة، وسنبقى ندور في حلقة مفرغة لا تؤدي في نهايتها الى الوصول إلى الطريق المنشود.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير