دمج ”الهیئات المستقلة“: هل تصنع الحکومة ”المعجزة“؟
الخميس-2019-10-17 01:59 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز- طالب خبراء اقتصادیون الحكومة للتعامل مع ملف دمج الھیئات المستقلة بجدیة لأن بعض الوحدات الحكومیة المستقلة باتت
تشكل عبئا ثقیلا على كاھل الاقتصاد الوطني وتزید عجز الموازنة المتفاقم.
ویرى الخبراء أن الھیئات المستقلة في المملكة لم تحقق الھدف الذي أنشأت من أجلھ بینما أدى العدد المتزاید من الھیئات إلى زیادة
عجز الموازنة العامة وازدواج أداء مھام ھذه الھیئات التي تتقاطع مع بعضھا في مھام عدة ،وزارات ودوائر حكومیة، إضافة إلى
إیجاد فجوة ھائلة في ھیكل الأجور قد تؤدي في المدى الطویل إلى تولید ضغائن وصراعات داخل المجتمع.
وتضم موازنة الوحدات الحكومیة المستقلة 57 ھیئة بقانون موازنة الوحدات الحكومیة، اذا تظھر أرقام تلك الموازنة أن 21 ھیئة أو
وحدة مستقلة تورد فوائض للخزینة من اجمالي المؤسسات، علما بأن اجمالي الموازنة المركزیة ذات الحجم 25.9 ملیار دینار.
ویذكر أن مشروع قانون موازنة الوحدات الحكومیة لسنة المالیة 2019 ،قدر إجمالي إیردات الوحدات الحكومیة لعام 2019 بنحو
1388 ملیون دینار وإجمالي النفقات بنحو 1500 ملیون دینار بعجز مقداره 112 ملیون دینار.
واعتبر الخبراء أن افتقار آلیات ومعاییر واضحة إضافة إلى غیاب الإرادة الحقیقیة لدى الحكومة تحول دون دمج ھذه الھیئات
وتقلیص عددھا،الأمر الذي لطالما سعت ھذه الحكومة والحكومات السابقة إلى تنفیذه على حد زعمھا.
ً وقال الخبیر الاقتصادي محمد البشیر إن"إنشاء أغلب الھیئات جاء بناء على توصیات الفریق الاقتصادي الذي اتبع المنھج النیولیبرالي
في إدارتھ للشؤون الإقتصادیة الأردنیة على امتداد العقود الثلاثة الأخیرة".
وزاد " ھذا الفریق كان یھدف من وراء انشاء ھذه الھیئات لرفع نسبة النمو وتقلیص الفجوة في الموازنة لیكون متوافقا مع الإنفاق
الحكومي العام إضافة إلى إیجاد كوادر مھنیة )موارد بشریة ( من اجل ان تحقق مردودات عالیة إلى الاقتصاد الأردني ویصبح قریب
من شكل القطاع الخاص الا أن ھذه الأھداف لم تتحقق واغرقتنا في الوھم وفاقمت من عجز المیزانیة".
واكد البشیر أن حجم الإنفاق الكبیر على ھذه الھیئات من المآخذ علیھا ولا یتماشى مع حجم إنتاجیتھا موضحاً بأن ھذا التضخم في
الإنفاق علیھا یؤدي الى شعور غیاب العدالة وخلق ضغائن بین العاملین في مؤسسات القطاع العام
وستواجھ مشاریع دمج الھیئات الفشل ما دامت الفرق الاقتصادیة التي تتوالى على الحكومات مؤمنة بھذا النھج ولم یتغیر جوھرھا
نحو دور الدولة التي تعمل على خلق التوازن بین طبقات المجتمع
وبدوره أكد الخبیر الاقتصادي زیان زوانة فشل ھذه الھیئات في تحقیق الأھداف والغایات التي جاءت من أجلھا مبیناً أنھا أفرزت
أعباء مالیة على الخزینة واصبحنا بوجود ھذه الھیئات كأننا نصرف على حكومتین واحدة تتمثل بھذه الھیئات والأخرى في النفقات
التقلیدیة الموجھة الى الوزارات والقطاع العام التقلیدي مما یؤدي إلى تشتت في المرجعیة الاقتصادیة للدولة.
وأوضح زوانة بأن ھذا العدد المتزاید من الھیئات عمل على زیادة أعباء القطاع العام ومیزانیتھ في الوقت الذي تعمل بھ الحكومات
المتعاقبة على تخفیض أعبائھ وحجم میزانیتھ إضافة إلى ان ھذه الھیئات أدت إلى زیادة عجز المیزانیة العامة وخلق فجوة ھائلة فيواستبعد زوانة نجاح اي مبادرة دمج لھذه الھیئات في ظل غیاب الحكومات التي لا تملك الإرادة .
وینظر أستاذ الاقتصاد في جامعة الیرموك قاسم الحموري الى الھیئات المستقلة في الأردن على انھا فشلت في تحقیق اھدافھا وبأنھا
”بیئة لتنفیع بعض الشخصیات كمدراء بوظائف ورواتب مبالغ بھا ”وبأن اعمالھا تتقاطع مع عمل الوزرات عدا عن مفاقمتھا لعجز
المیزانیة
ویعتبر الحموري أن ھناك بعض الھیئات كانت لھا إنتاجیة إیجابیة بسبب طبیعة عملھا واحتكارھا بعینھاة لسلعة وخدمة علیھا إقبال من
قبل كافة المواطنین والمؤسسات كھیئة تنظیم قطاع الاتصالات.
وقال الحموري ”لا یمكن ان یكون ھناك دمج وتقلیص لعدد الھیئات في ظل عدم وجود دراسات وآلیات ومعاییر واضحة وحوكمة
شفافة لعملیة الدمج إضافة الى غیاب الدور الحكومي الفاعل في ھذا الاطار".
وتختلف وجھة نظر وزیر المالیة الأسبق محمد ابو حمور عن سابقیھ اذا یرى بأن الھدف من إیجاد الھیئات ھو تنظیم القطاعات
المختلفة التي تنشط بھا الشركات التي كانت تمتلكھا الحكومة سابقاً وتحقق ھذا الھدف في الكثیر من الھیئات إلا ان ھناك ضیابیة في
الادوار والصلاحیات التي تتقاطع مع بعض الوزرات.
وبین أن العجز الحاصل في المیزانیة سببھ بشكل كبیر فاتورة المیاه المرتفعة التي تقوم الحكومات بتغطیتھا لا نفقات ھذه الھیئات.الغد

