الدولة معنية بأن يجلس الجميع على طاولة الحوار من اجل الاصلاح
الخميس-2011-10-12
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - جهاد المنسي
الحوار وسيلة الجميع للنقاش والوصول إلى نقاط مشتركة يبدأ عبر تقبل كل طرف للآخر، واستعداده لسماع وجهة نظره والتفكير بها، واستعداد الآخر لأن يقدم رؤية بعيدة عن مصالح ضيقة أو طلبات فردية، لا تستفيد منها سوى جهة واحدة.
نحن الآن أحوج ما يمكن لحوار لا شروط فيه، ولا مطالب مسبقة. حوار هدفه الوطن، واهله ووحدته، لا يقوم على مصالح ضيقة أو رؤى فردية.
ليس من المعيب فتح حوار مع كافة الأطياف السياسية (أحزاب، يمين، يسار، وسط، قوى شعبية، نواب، أعيان، مؤسسات مجتمع مدني، شباب، طلاب، منظمات نسوية، حراك شعبي، جمعيات، نقابات..الخ). حوار، ترعاه الدولة، وتكون الحكومة جزءا منه، وليست راعية له، يتم فيه تقديم كل الرؤى والأفكار ووجهات النظر على طاولة الحوار، والاستماع لكل وجهات النظر والتوافق على اخذ النقاط المشتركة التي تصب في مصلحة الوطن، وترك كل ما عداها.
مهمة الاستماع للجميع ليست بالمهمة المستحيلة، وإنما هي بحاجة لقرار يجري اتخاذه للقيام بهذا الأمر، ودعوة الجميع فرادى
وجماعات الى طاولات حوار مطولة، تفتح فوقها كل الأجندات المتعلقة بالبلد، والحديث بصراحة وفي العمق، حديثا سياسيا خارجا عن أي أجندات شخصية أو خارجية.
هذا الحوار من المؤكد سيكون محط ترحيب الجميع، وإن صدف أن عارضه أو قاطعه البعض، فإن هؤلاء يبحثون عن حوارات جانبية خاصة لا تستقيم مع الإصلاح، وتكون أعينهم شاخصة إلى مناطق خارج الحدود، ترقب وتترقب تطورات الإحداث هناك، وتلك التطورات تحكم رؤيتهم المستقبلية لأي حوار.
الحوار المنشود مطلوب أن لا يكون ترفا أو مضيعة للوقت، وإنما حوار جاد من كافة الأطراف، ترعاه الدولة التي يجمع ويتوحد الكل عليها، وتدخل اليه كل الأطراف برؤية واضحة وهدف صادق وحجة قوية وإقناع منطقي.
سوابق الدولة في الحوارات على مستوى الوطن كثيرة، والأردن له باع في فتح حوارات والخروج بنتائج مع كل أطياف المجتمع، ولهذا فإن القصة ليست جديدة علينا كدولة، ولن تكون نتاج ضغط هذه الفئة أو تلك.
المطلوب من الجميع أن يؤمن بالإصلاح أولا، ويعتبره هدفا أساسيا نسعى له جميعا، إصلاح يقوم على الحقوق والواجبات وسيادة دولة القانون والمؤسسات، ويعظم قيم المواطنة وحقوق المواطن والمساواة في التعليم والصحة والعيش والعمل، إصلاح يقوم على إلغاء كل الامتيازات، وان يصبح المواطن في العقبة له الحقوق عينها التي يتمتع بها المواطن في الرمثا، وهذا ينطبق أيضا على سكان المدن والبوادي والأرياف والمخيمات، بدون تمييز بين فئة وأخرى. هذا هو الإصلاح، وتلك طريقته الواضحة التي لا جدال فيها، بخلاف ذلك سنبقى "نخض" بدون فائدة، وسيبقى الماء ماء بدون نتيجة تذكر.
مؤسسات الدولة جميعها عليها مهمة تنفيذ تلك الرؤية الإصلاحية، ومتابعة أي اختراق بشأنها، فالديمقراطية لا تبنى بالتواصي وإنما هي بحاجة الى بنيان ثابت الأركان، وهذا لا يمكن أن يثبت بدون دعائم حقيقية، وأولاها سيادة دولة المؤسسات والقانون، التي تساوي بين الوزير والغفير، ولا يسأل رجل السير فيها السائق الذي أوقفه للتو عن صلة قرابته بـ "سين أو صاد".
نحن بحاجة قبل أن نذهب بعيدا في الحديث عن الإصلاح، الى أن نصلح تصرفاتنا أولا، وأفعالنا، ونفعل قوانيننا، ونبتكر مواد قانونية تجرم كل فعل جهوي أو طائفي أو إقليمي أو شعبوي، وان وجدت تلك المواد فيجب تفعيلها.
الإصلاح بحاجة الى قرار سيادي، وهو موجود، وبحاجة أيضا الى خارطة طريق، قد لا تبدأ من قوانين الانتخاب والأحزاب والتعديلات الدستورية فحسب، وإنما من احترام حق الاختلاف، وعدم التخوين والابتعاد عن عقلية التحشيد والطعن في الولاءات والانتماءات، والتعامل على قاعدة أن الجميع أبناء وطن واحد، قد يختلفون في قضايا، ولكنهم أيضا يلتقون في أخرى تحت سماء الوطن ورايته، وان يعي الجميع أن خلاف الرأي يجب ألا يفسد للود قضية.
نعم.. الحوار وسيلتنا للنهوض، وعلينا (قبل أو بعد) الحديث عن انتخابات بلدية أو نيابية مقبلة، أن نؤمن جوا صحيا مناسبا لتنفيذ رؤيتنا الإصلاحية، ولا ضير أن يجلس الجميع على طاولة الحوار برعاية الدولة مظلة الجميع، وان تشارك الحكومة، برأيها ووجهة نظرها ودفوعاتها.
ما الضير في أن نختلف عن كل اقراننا العرب، بحيث نلج بوابة الإصلاح عبر الحوار الذي يقوم على طاولة تتسع للجميع، ويتم فيها الاستماع الى وجهة نظرهم، وان نصل الى حوار شرطه الأساس الابتعاد عن أي عصبيات حزبية أو جهوية، أو فئوية، أو رؤى ضيقة لا تريد لنا ولوج بوابة الإصلاح، وان نختار طريق دولة المؤسسات والقانون والمساواة والعدالة، لأن هؤلاء يعرفون أن ذلك يعني نهاية سمومهم التي نفثوها عبر سنين، لتعزيز الرؤى الإقليمية والجهوية والضيقة في المجتمع.