النسخة الكاملة

جدل بعد التوجهات لالغاء حبس المدين بين احتجاجات الصناعيين وترحيب المؤيدين..ولجنة حكومية تدرس

الأربعاء-2019-07-31 12:22 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - رزان عبدالهادي

اثارت التوجهات الحكومية النيابية بالغاء حبس المدين عبر دراسة تعديل قانون العقوبات عاصفة من الجدل خاصة وقد برزت تصريحات حكومية بهذا الخصوص واكتملت مع توقيع (100) نائب على طلب من الحكومة بالغاء الحبس وخاصة ان هناك تضارب وانقسام في الرأي حيال القرار بين المؤيدين والمعارضين من الصناعيين والتجاريين.

  وكشفت مصادر " لجفرا نيوز" ان هناك توجه بتكليف لجنة تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص من أجل دراسة ملف المطلوبين على قضايا مالية بشكل جدي من كافة النواحي التشريعية والاقتصادية والتجارية. 
  وأنه ستأخذ بعين الاعتبار الأبعاد التشريعية والقانوني والعقوبات الجزائية على الشيكات.

وإن اللجنة ستقدم توصياتها إلى الحكومة بعد الانتهاء من أعمالها، وذلك لدراسة امكانية الغاء عقوبة الحبس على الشيكات.

الى ذلك كان أكثر من 100 نائب في البرلمان، قد وقع على مذكرة نيابية، تطالب بمنع حبس المدين وجاء في المذكرة التي تبناها النائب معتز ابو رمان، المطالبة بتعديل قانون العقوبات المادة 16 لعام 1960 وما طرأ عليه من تعديلات في المادة 421 بهذا الشأن.

وأشارت المذكرة الى أن الغاية إجازة عدم حبس المدين اذا تعذرت قدرته على السداد لوجود عجز مالي ثابت، مع إبقاء حق الدائن غير منقوص كما تهدف المذكرة الى ايجاد بدائل قانونية عن السجن، وذلك توافقاً مع الإتفاقيات الدولية التي التزم بها الأردن .

ومن جانبه اكد النائب صالح العرموطي ، نقيب المحامين الاسبق ، وجود مئات المدينين في السجون، بالاضافة إلى أن أكثر من (300) رجل أعمال هربوا من الاردن نتيجة المطالبات المالية المترتبة عليهم.

وأكد العرموطي عدم وجود أي قانون في الدنيا يجيز حبس المدين المعسر، باستثناء القانون الأردني.

   لكن في المقابل ارتفعت اصوات غرفة صناعة الأردن وأكدت أن هذا التوجه يحمل مضرة كبيرة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وبأن هذا الحق يعتبر حق شخصي للدائن، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عنه لما فيه من ضياع لحق الدائن.

  وأن الشركات الصناعية تضمن حقوقها من خلال سيادة القانون، وعقوبته الرادعة المتمثلة بالحبس، وبالتالي في حال منع حبس المدين، سترتفع حجم الشيكات المرتجعه بكل تأكيد، وستحمل الشركات خسائر مالية، وتفقد الثقة بين الأنشطة الاقتصادية، خاصة اذا ما علمنا بأن بعض الشركات الصناعية لديها حقوق بملايين الدنانير داخل السوق المحلي.

وبدوره أكد المحامي محمد الصبيحي في مقال حول الغاء حبس المدين ان الالغاء بدون بدائل لتحصيل الحقوق يعني انهيار عملية التقاضي الحقوقي أمام المحاكم، فالسيد (س) لن يلجأ الى المحكمة لمطالبه السيد (ص) بذمته لأسباب أولها أتعاب المحاماة، ثم رسوم المحكمة 3% ثم رسوم أعلام حكم وبعدها رسوم تنفيذ، - وزارة العدل تستوفي رسوم ثلاث مرات- وحيث لا توجد عقارات ولا سيارات مسجلة باسم السيد (ص) ولم يدفع ربع الدين ويعرض تسوية فإن البديل هو طلب حبس المدين بموجب المادة 22 من قانون التنفيذ.

واشار انه ستتوقف إلى حد كبير عمليات التقاضي وتتراجع إيرادات الرسوم القضائية، وسيكون البديل مكاتب عصابات التحصيل (القبضايات) الذين يمارسون عملهم حالياً وإن بشكل محدود.

وبين أنه في الغرب لا يحبس المدين وهذا صحيح ولكن المجتمع مختلف فالمدين العاجز عن الدفع هناك لن يحصل على بطاقة (ائتمان) أو حساب بنكي أو قرض وهذا يعني شبه شلل الحبس أهون منه.

من جانب آخر يمنع حبس المدين للبنوك ومؤسسات التمويل لأنها أرتضت الاقراض بالضمانات وهي من يتحمل نتيجة المخاطرة، أما أن تتراكم الفوائد والدولة تنفق على السجين فهذا غير عادل للخزينة والمجتمع حسب حديث الصبيحي

وأشار أنه من البدائل أيضاً منع المدين من مغادرة البلاد قبل أن يقدم تسوية أو كفيلاً يقبله قاضي التنفيذ، ومنها تعميم أسماء المدينين على مؤسسات الخدمات (مياه وكهرباء ورخص مهن) بحيث يشترط كفيلا لقاء الموافقة على تقديم الخدمة.

وختم قائلا نحن مع الغاء حبس المدين ولكن يوجد بدائل عديدة أخرى يمكن اجتراحها، أما أن نسلم الدائنين إلى عصابات التحصيل والابتزاز فإن هذا هدم للمؤسسة القضائية ونظام العدالة الأردني العريق.

من جانبه قال نقيب المحامين مازن رشيدات في ندوة حول الغاء حبس المدين إن المطلوب إظهار إيجابيات وسلبيات الإبقاء على حبس المدين أو الغائه، لافتا الى ان قسما كبيرا من النواب غير قانونيين ولا يعرفون نتائج إلغاء حبس المدين.

وأشار رشيدات الى ان إلغاء الحبس التنفيذي له آثار إيجابية وأخرى سلبية ومن الضروري الكشف عنها.

الى ذلك قدم خبراء قانونيون اقتراحا بإيجاد بدائل لإلزام المدين على السداد، مشيرين في الوقت نفسه الى أن نسبة كبيرة من المدينين لا يقومون بالسداد إلا عند الحبس أو اتخاذ الإجراءات القانونية التي تؤدي إلى الحبس.

يشار أن القيمة المطلقة للشيكات المرتجعة في أول خمسة أشهر من العام الحالي ارتفعت بنحو 11 مليون دينار أو ما نسبته 2% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.

حيث بلغت قيمة الشيكات المرتجعة خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي نحو 686 مليون دينار مقارنة مع نحو 675 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي.
ويذكر ان عدد المدينين المتعثرين داخل وخارج الأردن يزيد عن ٢٥٠ ألف مواطن، الامر الذي تسبب بآثار سلبية على المجتمع وبالأخص على عائلاتهم وتهجيرهم خارج البلاد ولما له من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير