النسخة الكاملة

"الثقافة أصل الإستعمار"

الإثنين-2019-07-29 12:36 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز ـ د.حنين عبيدات
إن العصر الذي نعيشه بظروفه ، وبسلبياته وإيجابياته، وبالحالة التي آل إليها الغرب ووصل إليها العرب  ما هي إلا نتاج دراسات مبرمجة وظفت الثقافة بمكوناتها من أجل السياسة التي بلورت الفكر الإستعماري والسيطرة والاستبداد 
بدأ الإستعمار ( الإمبريالية) في القرن الخامس عشر إذ احتلت بعض دول العالم دويلات صغيرة و استوطنتها من أجل أهداف اقتصادية وسياسية فكانت كالكر والفر وتبادل للأدوار، بعد ذلك ظهرت الحركات السياسية وتنامت وبقي بعضها إلى يومنا  هذا كالحركة الصهيونية التي احتلت العالم من خلال مراكز دراسات سياسية لتأسيس مستوطنات للمستعمرين في الدول التي استعمرتها. 
رغم تداخل الثقافات وانفتاح العالم ثقافيا واجتماعيا إلا أن الدول المستعمرة وظفت الثقافة لغايات سياسية وسيطرة متكاملة على دول كثيرة جعلتها دولا نامية بأنظمتها السياسية وشعوبها باتجاهاتها الفكرية، فأسست مراكز دراسات خاصة ومراكز بحث علمي جعلت من الكلمة خطة سياسية ، ومن بيت الشعر خطة عسكرية ، ومن الروايات حالة استعمارية ، فلم تنكر الحرف ولا الكلمة فرتبت كل تفاصيل الثقافة من أجل السيطرة تدريجيا، ونحن العرب نرى في القاريء سخافة، وبالمثقف حماقة ، وتركنا الشعر والرواية والقلم وسلطنا سيوف ألسنتنا على بعضنا وقوة أجسادنا نهاجم بها بعضنا. 
تبنى الغرب الغزو السياسي والعسكري الذي تأسس على أرضية ثقافية ، رغم ان معظم النظريات العلمية والقواعد الأدبية صنعها العرب الذين كانوا من أوائل المثقفين والفلاسفة والحكماء إلا أن ثقافتهم استغلها الغرب لبناء حضارات لهم مقابل هدم حضاراتنا التي لم يعد منها سوى الفتات، سيطر الغرب على عقولنا بثقافة مجتزأة ، وركزوا على نقاط ضعفنا واستغلوها وجعلونا أعداء بمكوناتنا ، وبفكرنا العروبي، ومشككين لضمائرنا ، كسروا كل المسلمات الدينية والفكرية والعقائدية التي لدينا ، وجعلوا قلوبنا كالآبار التي تمتليء بالحقد على بني جلدتنا ، واستخدموا اعلامنا وفنوننا الذي لدينا والكتب والروايات ضدنا، حتى أفلام الكرتون شككت أنفسنا بأنفسنا ، فأصبحنا شعوبا هشة ومنهكة ، تخاف العبد وتطيعه وتجهل العلم والأديان والإنسانية وتتمحور ثقافتنا حول ما صدره الغرب من آفات التي استخدمناها كسلاح ضد بعضنا ،. بنوا لنا تنظيمات وآمنا أن هذه التنظيمات نحن ، وبتنا نخجل من أنفسنا ، ونبرر أمام هذا العالم الكبير حتى اخترقونا في أدياننا وأخلاقنا. 
لو مددنا جسرا لثقافاتنا لبنينا أوطاننا بدلا من السعي لخرابها بالخيانة والبيع والشراء  ، ولعظمت العقول واحتلت العالم  لكن العبودية والانصياع هما اللذان جردا العرب من كرامتهم و أصبحوا كالبلهاء يتلقنون ويطبقون دون العلم بمكنون الشيء وأساسه.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير