النسخة الكاملة

ماهي التداعيات والمخاطر حول إعلان الرئيس عباس وقف العمل باتفاقيات مع إسرائيل ؟

السبت-2019-07-27 11:28 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بدأت تداعيات اعلان السلطة الفلسطينية محمود عباس وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل لجنة لتنفيذ ذلك، عملا بقرار المجلس المركزي
ليطرح السؤال لماذا اتخذ عباس قرار وقف الاتفاقيات؟ في إطار نهجه الدبلوماسي لوح عباس أكثر من مرة في ورقة وقف التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، كخطوة يمكن اتخاذها في حال "استمرت إسرائيل في خرق الاتفاقيات" كما أعلن أكثر من مرة، غير أنه لم تتخذ أي خطوة فعلية في هذا الإطار.
ويعتبر التلويح بوقف الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي خطوة ليست بالجديدة، حيث اتخذ المجلس المركزي الفلسطيني على مدار السنتين الماضيتين أكثر من قرار حول الموضوع، وشكلت لجان لتنفيذ هذا القرار.
غير أن الشيء الجديد أن هذا الإعلان تم هذه المرة من قبل الرئيس الفلسطيني نفسه، وهو ما لم يحدث سابقا. وجاء إعلان عباس هذا عقب عدة تطورات كان أهمها مؤخرا حينما أقدمت إسرائيل على هدم منازل فلسطينيين في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية قريبة من مدينة القدس.
إضافة إلى ذلك، فإن هدم المنازل جاء في ظل أجواء مشحونة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، منها وقف تحويل أموال ضريبية لمصلحة السلطة الفلسطينية من قبل إسرائيل؛ مما وضع السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة، عوضا عن الإجراءات الأميركية المتخذة ضد السلطة الفلسطينية منها إغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ووقف الدعم المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
وأعلن عباس أن إسرائيل هي التي تنكرت لكل الاتفاقيات: "ولا يمكن لنا الاستمرار بالتزاماتنا من طرف واحد". كل هذا دفع رئيس السلطة الفلسطينية لاتخاذ قرار ما قد يسهم في "لملمة" الوضع الفلسطيني.
  في حين يرى مقربون أن القرار له معنى وطني قد يسهم في تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية على الأقل، يشكك آخرون به. وبحسب محللين، فإن قرار عباس الذي ألحقه بتشكيل لجنة للتنفيذ، يعني أن القرار لن ينفذ الآن، وإنما سينتظر اللجنة، في حين أن السلطة الفلسطينية وفي قرارات سابقة شكلت نحو 8 لجان لتنفيذ القرار نفسه.
في المقابل، فإن كان قرار تشكيل السلطة الفلسطينية جاء وفق اتفاق مع إسرائيل، فهل يعني إلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل إلغاء السلطة الفلسطينية التي يرأسها عباس؟
يقول المحلل الاستراتيجي هاني المصري لوكالة "لا ينفع الحديث عن وقف الاتفاقيات مع إسرائيل دون الحديث عن مصير السلطة الفلسطينية، وتغيير شكلها ووظائفها"
ويخلص إلى القول: "القرار صيغة مكررة عن قرارات سابقة
فيما رأى محللون أن القرار قد يسهم في "لملمة" الوضع الفلسطيني، تساءل آخرون ما إذا كان سيخلّف تداعيات عملية في حين اعلن متحدث باسم الخارجية الأميركية تعقيباً على إعلان القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، إن واشنطن ستواصل العمل من أجل سلام شامل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين، يقدم مستقبلا أفضل للجميع.
بدوره أعرب المتحدث الأميركي عن أمله بأن تنخرط السلطة الفلسطينية بشكل بناء في العملية السياسية، بدلا من الاستمرار في إصدار إشارات غير بناءة، حسب تعبيرهظ. . رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس، أن القيادة الفلسطينية قررت وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل لجنة لتنفيذ ذلك، عملا بقرار المجلس المركزي.
وقال أبومازن، عقب اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة بمدينة رام الله: "لن نرضخ للإملاءات وفرض الأمر الواقع على الأرض بالقوة الغاشمة وتحديدا بالقدس، وكل ما تقوم به دولة الاحتلال غير شرعي وباطل"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).
وأضاف: "أيدينا كانت وما زالت ممدودة للسلام العادل والشامل والدائم، لكن هذا لا يعني أننا نقبل بالوضع القائم أو الاستسلام لإجراءات الاحتلال، ولن نستسلم ولن نتعايش مع الاحتلال، كما لن نتساوق مع (صفقة القرن)، ففلسطين والقدس ليست للبيع والمقايضة، وليست صفقة عقارية في شركة عقارات".
وتابع أبومازن بالقول إنه "لا سلام ولا أمن ولا استقرار في منطقتنا والعالم دون أن ينعم شعبنا بحقوقه كاملة، ومهما طال الزمان أو قصر سيندحر الاحتلال البغيض وستستقل دولتنا العتيدة"، موجها الشكر إلى "كل دول العالم الصديقة والشقيقة التي تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في المحافل الدولية".
وأكد الرئيس أن "الأوان قد حان لتطبيق اتفاق القاهرة 2017" (اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس). وقال: "لا نريد العودة إلى مأساة اجتماع موسكو عندما رفضت حماس الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتساوقت في ذلك مع إسرائيل وأمريكا"، مضيفا: "يدي ممدودة للمصالحة وآن الأوان أن نكون أكثر جدية"
    وقال عباس في كلمة نقلها التلفزيون في ختام اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية برام الله إن قرار وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع تل أبيب يعزى إلى "إصرار دولة الاحتلال على التنكر لكل الاتفاقيات الموقعة، وما يترتب عليها من التزامات".
وأوضح أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين وتهدم بيوتهم وتصادر أراضيهم، إضافة إلى إغلاق الطرق بمئات الحواجز وبناء الجدران، وقرصنة الأموال الفلسطينية واعتداءات المستوطنين على ممتلكات الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية ما هي الاتفاقيات مع إسرائيل،
في 13 أيلول/سبتمبر من العام 1993، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل اتفاق سلام في البيت الأبيض بحضور غالبية زعماء دول العالم، ووقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الجانب الفلسطيني بصفته حينها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ونص الاتفاق على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي (السلطة الفلسطينية) لفترة انتقالية لا تتجاوز 5 سنوات.
وشكلت هذه الاتفاقية الرئيسية غطاء لعدة اتفاقيات بين الطرفين، منها اتفاقيات تتعلق بالمياه والكهرباء، والتنسيق الأمني بين الجانبين والنواحي الاقتصادية، وأيضا إجراء انتخابات لاختيار رئيس للسلطة الفلسطينية ومجلس تشريعي.
ويعتبر التنسيق الأمني من أهم هذه الاتفاقيات، خاصة وأن هناك نحو 400 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في المستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية. مع انتهاء الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام، فشلت محاولات الرئيس الأميركي بيل كلينتون في العام 2000 في التوصل لاتفاق جديد بين الفلسطينيين وإسرائيل، بعد عدة أيام من المفاوضات الثلاثية في منتجع كامب ديفيد ضم كلينتون وياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إيهود باراك.
وإثر فشل تلك المفاوضات اندلعت انتفاضة مسلحة في الأراضي الفلسطينية، قامت إثرها السلطات الإسرائيلية باقتحام المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وتم تدمير العديد من المقار الأمنية الفلسطينية. تعرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لحصار في مقره في رام الله حتى وفاته في العام 2004.
عقب وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، انتخب محمود عباس ( 84 عاما) رئيسا للسلطة الفلسطينية، وأعلن منذ أيامه الأولى رفضه للعنف وانتهاج العمل الدبلوماسي.
وكانت أول مواجهة دبلوماسية قادها عباس حينما أوقفت المفاوضات السلمية مع الجانب الإسرائيلي، حيث أصر عباس على وقف الأعمال الاستيطانية الإسرائيلية كشرط لاستئناف هذه المفاوضات التي لا تزال متوقفة حتى الآن.
نجح عباس في الحصول على قبول في الأمم المتحدة لدولة فلسطين كعضو مراقب، وهو ما اعتبر نجاحا للدبلوماسية الفلسطينية.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير