جفرا نيوز- كتب المحامي محمد الصبيحي - من المتفق عليه في الفقه الدستوري أنه وبعد صدرت الارادة الملكية بالموافقة على التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس الامة والتي ستنشر في الجريدة الرسمية خلال هذا الاسبوع – كما هو متوقع - فان التعديلات المشار اليها تسري بأثر فوري ما لم ينص على تاريخ محدد لسريانها .
وفي المادة 37 من التعديلات أنها تسري من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية .
وهنا نتوقف عند نص المادة 67 2 ( تنشأ بقانون هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية وتديرها في كل مراحلها , كما تشرف على أي أنتخابات أخرى يقررها مجلس الوزراء )
ان عبارة ( أي أنتخابات أخرى يقررها مجلس الوزراء ) تشمل دون شك انتخابات المجالس البلدية , ومن هنا فان ما يجري الان من تشكيل لجان التسجيل واللجان المركزية المشرفة على الانتخابات البلدية وفتح باب تسجيل الناخبين , انما يعتبر من صميم العملية الانتخابية وأول مراحلها .
وحيث أن التعديلات الدستورية سرى أثرها أو سيسري خلال أيام بعد نشرها في الجريدة الرسمية فانه لا يجوز للحكومة أجراء الانتخابات البلدية أو أي أنتخابات أخرى الا تحت أشراف الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات .
ان الاجراء المستعجل الذي ينبغي أن يسبق الانتخابات البلدية هو الاسراع باعداد قانون الهيئة المستقلة للأشراف على الانتخابات , وتقديمه بصورة مستعجلة الى مجلس الامة في الدورة العادية القادمة وبعد أقراره يتم الاعلان عن موعد الانتخابات البلدية وتتسلم الهيئة ملف الاشراف عليها .
وفي أعتقادي أن على الحكومة الان وقف جميع الاجراءات المتعلقة بالانتخابات البلدية وليس أمامها الا أحد ثلاثة خيارات :
فاما تأخير نشر التعديلات الدستورية في الجريدة الرسمية لما بعد أجراء الانتخابات البلدية
واما التنسيب لجلالة الملك بدورة أستثنائية بجدول أعمال من قانون واحد وهو قانون الهيئة العليا للأنتخابات
واما أنتظار الدورة العادية نهاية الشهر الجاري وتقديم مشروع القانون اليها .
واذا كنا لن نجد جوابا قاطعا فيما طرحته أنفا فانني أرى أن تبادر الحكومة فورا بتوجيه السؤال الى المجلس العالي لتفسير الدستور ليجيب عما اذا كان اجراء الانتخابات البلدية قبل صدور قانون الهيئة العليا للأنتخابات دستوريا أم مخالفا للدستور