النسخة الكاملة

“البلديات”: الموازنات تأخرت والخدمات تعطلت منذ ساعة واحدة

الأربعاء-2019-07-10 12:47 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-  لم تتسلم بلدیات المملكة، موازناتھا السنویة المالیة لھذا العام، رغم تأكیدات رسمیة بأنھا ستكون جاھزة في منتصف الشھر الماضي، إلا أن ذلك لم یحدث، وفق رؤساء بلدیات أكدوا أن ذلك تسبب بـ"تأخیر طرح عطاءات مشاریع مختلفة، والتي قد لا تنفذ قبیل حلول موسم الشتاء للعام الحالي".  بینما رأوا في سیاق آخر، أن تجربة اللامركزیة بعد مضي أكثر من عامین على البدء بھا، أنھا ”فكرة جیدة تحتاج لوقت أكثر للاستدلال على نتائجھا"، لكنھم أكدوا في الوقت نفسھ أنھ ”یشوبھا العدید من الاختلالات لجھة تنفیذ مھام مجالس المحافظات والتنفیذیة، وعم تطبیق مشاریع تنمویة ذات أثر یمكن رؤیتھ على أرض الواقع".  وكان وزیر الإدارة المحلیة، ولید المصري، صرح في مطلع شھر حزیران (یونیو) الماضي، أن ”موازنة البلدیات للعام الحالي جاھزة وسیصار إلى تدقیقھا بعد إصدار جداول التشكیلات للانتدابات في البلدیات، في منتصف حزیران (یونیو)، بھدف إدامة العمل البلدي بما ینعكس إیجابیا على طالبي الخدمات".  وبحسب تصریحات  قال عدد من رؤساء البلدیات، إنھم ”تمكنوا من الاعتماد على ما یتوفر من إیداعات مالیة لبلدیاتھم في البنوك، فیما ما تزال أخرى بانتظار تسلم موازناتھا المالیة لھذا العام".  وحاولت مصادر التواصل مع وزارة الإدارة المحلیة للاستفسار حول أسباب التأخر في الإقرار والمصادقة على الموازنات السنویة للبلدیات لھذا العام، لكنھا لم تتمكن من الحصول على تصریحات بھذا الشان.  ووفق رئیس بلدیة الفحیص في محافظة البلقاء، جمال حتر، فإن أن ذلك التأخر، ”انعكس سلبا على سرعة طرح العطاءات، وتنفیذ المشاریع العامة الخاصة بالبلدیة"، لافتا إلى الموازنة المالیة لبلدیتھ تقدر لھذا العام بنحو 4 ملایین و400 ألف. لكن حتر قال إنھ ”تم المصادقة علیھا في بدایة شھر أیار (مایو) لاعتبارات مختلفة داخل وزارة الإدارة المحلیة، ومنھا قد یكون ما ھو مرتبط بإقرار الموازنة العامة للدولة". ووصلت موازنة البلدیة لعام 2018 وصلت إلى 3 ملایین و250 ألف دینار، إلا أن"الزیادة التي طرأت ھذا العام، من وجھة نظر حتر ”لا تتناسب ومساحة المدینة التي تشھد توسع كبیر، وطبیعة المشاریع الواجب تنفیذھا لتحسین البنى التحتیة وغیرھا في المنطقة، والتي تحتاج إلى كلف مالیة عالیة". رئیس بلدیة الرصیفة، في محافظة الزرقاء، أسامة حیمور، أكد أن ”موازنة بلدیتھ لھذا العام قلت عن عام 2018 بخمسة ملایین لتصبح 15 ملیونا بدلا من عشرین، ودون عجز مالي، وذلك بسبب سیاسة التقشف المتبعة، حیث تم تنفیذ مشاریع في عامي 2018 و2019 لـ35 بلدیة من بینھم 4 بلدیات فئة أولى". ورغم ذلك، فإن المشكلة الرئیسیة تكمن في رأیھ، ”بتأخیر المصادقة على الموازنة المالیة بآخر شھر أیار (مایو)، لكنھا لم تؤثر سلبا بشكل كبیر بسبب وجود إیداعات مالیة في بنك تنمیة المدن والقرى تم استخدامھا لحین إقرارھا". وما تزال بلدیة بصیرا، في محافظة الطفیلة، تنتظر استلام موازنتھا المالیة لھذا العام، والمقدرة بملیون و400 ألف دینار، مقارنة بملیون و500 ألف في العام الماضي، وذلك بعد أن تمت المصادقة علیھا من قبل وزارة الإدارة المحلیة شھر جزیران (یونیو) الماضي، وفق رئیسھا صالح سلیمان.  وأكد سلیمان أن ”ھذا الأمر لم ینعكس سلبا بدرجة كبیرة فقد تمكنت بلدیتھ من صرف النفقات المتعلقة بالرواتب وصیانة آلیات ومحروقات، في حین أن حساباتھا المالیة مكشوفة بـ300 ألف دینار، رغم أنھ تمت المصادقة على الموازنة السنویة دون عجز مالي لھذا العام".  أما بلدیة الیرموك الجدیدة في محافظة إربد، فلم یتم المصادقة على موازنتھا المالیة وإرسالھا لرئیسھا محمد الزعبي، إلا في مطلع الشھر الحالي والتي بلغت ملیونا و500 ألف دینار، بعد أن تم تدویر الفائض المالي الذي لم یتم إنفاقھ في العام الماضي، وبلغ ملیونا و280 ألف دینار.  وأكد الزعبي، أن ”ذلك الأمر تسبب في تأخیر طرح عطاءات المشاریع، وتنفیذھا قبیل أن یحل موسم الشتاء المقبل، في حین أنھ یتم في العام الحالي تنفیذ عطاءات عام 2018 التي تأخرت لذات السبب"، معربا عن أملھ في أن یتم مصادقتھا في بدایة كل عام للإسراع بتنفیذ المشاریع.  وفي رأي الزعبي، فإن ”الموازنات المالیة لا بد أن تكون مدعومة بمنح أخرى خارجیة وداخلیة للبلدیات حتى یمكن من خلالھ تنفیذ مشاریع، باعتبار أن 60 %من موازنة بلدیتھ یذھب لدفع رواتب العاملین فیھا".  وبالعودة إلى تجربة اللامركزیة، قال حتر، ”إن البلدیات مستقلة مالیا وإداریا وعملیا لم یتغیر شيء، لأن قانون اللامركزیة مرتبط بإنشاء ھیاكل جدیدة، مثل مجلس المحافظة، والذي یتكامل في عملھ معھا، ولھ آفاق مستقبلیة، لكن التجربة ما زالت حدیثة، وتعد ضروریة جدا، لمنح المزید من القدرة للمجالس البلدیة على التصرف وإطلاق المبادرات من دون أن تكون محكومة بقیود قانونیة".  وبین أن ”مجلس المحافظة ما یزال محكوما بنظام، والموازنات ترتبط بأعمال داخل حدود البلدیات، ورغم التعاون الكبیر مع القائمین علیھ من قبل بلدیة الفحیص، لكن لم تترجم الموازانات الخاصة باللواء لمشاریع تنفیذیة على أرض الواقع".  ذلك الأمر، بحسب حتر، ”محكوم بالدرجة الأولى بعمل مجلس المحافظة بالسیاسات، ولكن ذلك لم یؤثر سلبا على عمل بلدیة الفحیص، باعتبار أن الموازنة الخاصة بھا مستقلة، إلى جانب برامجھا".  وفي تصریحات سابقة للمصري أكد أن ”اللجنة الوزاریة المعنیة بدراسة مسودة مشروع قانون الإدارة المحلیة ستفرغ من إعداد مسودة مشروع القانون في غضون أسبوعین، والذي تسعى الحكومة من خلالھ لتقویة مجالس البلدیات ومجالس المحافظات اللامركزیة القائمة على مستوى المملكة لتحقیق الغایة المنشودة من المشروع ككل". أما حیمور، فقال إن ”الخروج من الإدارة المحلیة یحتاج إلى تطبیق رؤیة لثماني سنوات، والمتبعة عالمیا، مضیفا، ”أن مسودة القانون ُ التي سحبت بعد الإعلان عنھا من قبل الوزارة، لا تصل إلى مستوى التشریعات العربیة منذ السبعینیات". واعتبر أن ”الرؤیة التي قامت بوضعھا الوزارة للإدارة المحلیة لم تذكر اللامركزیة كلیا، والتي تسھم في الخروج من مواقع التمركز إلى تلك المتعلقة بأھل القرار، وتنازل الوزراء عن صلاحیاتھم للمعنیین، مثل مجالس المحافظات والتنفیذیة، والتي لم تمنح سوى صلاحیة المصادقة على المیزانیة التي تضعھا وزارة المالیة".
ووفق التصریحات السابقة للوزیر المصري، فإن اللجنة الوزاریة تعقد اجتماعات مكثفة للاطلاع على نماذج تجربة اللامركزیة في دول أخرى مثل مصر والعراق وتونس والمغرب وغیرھا من الدول العربیة إلى جانب دول أوروبیة لیصار إلى الأخذ بما یتناسب ویتماشى مع التجربة الأردنیة، إلى جانب النظر في المقترحات التي أرسلتھا بلدیات المملكة حول القانون، وكذلك الحوارات التي أجراھا المجلس الاقتصادي الاجتماعي واللجنة الإداریة في مجلس النواب مع مجالس المحافظات.  من جھتھ، أكد سلیمان، أن ”تجربة اللامركزیة رغم أنھا تعتبر خطوة جیدة، لكن كان الأمل أن یتم التركیز بعمل مجالس المحافظات على المشروعات التنمویة والاستثماریة أكثر من تلك الخدمیة، والتي من الممكن أن یتم استدراكھا عندما یتم ضم المجالس تحت وزارة الإدارة المحلیة للتنسیق بینھا وبین البلدیات في العمل".  وكان الوزیر المصري، أقر خلال مشاركتھ في ورشة نظمھا مركز القدس للدراسات السیاسیة، بـ"صعوبة الانتقال إلى نظام مجالس الحكم المحلیة (اللامركزیة)، وأنھا لم تأخذ الزخم المطلوب".  لكن الزعبي قال، عن ”اللامركزیة"، إنھا ”تجربة جدیدة ومھمة، لكن متى یمكن تطبیقھا بشكل فعلي من أجل التأكید على نجاحھا، وأن یكون عضو المجلس اللامركزي یتلقى الدعم من الجھات المعنیة، ویؤخذ برأیھ".الغد
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير