"قطار الرصيفة" ولد من رحم الفقر والقهر .. تعاطف شعبي واستفزاز رسمي وفقدان الثقة بالحكومة الرسالة الابرز ..
الأحد-2019-06-09 12:40 pm

جفرا نيوز - جفرا نيوز - شادي الزيناتي
في خضم تلاطم امواج مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا حول ما اطلق عليه قطار الرصيفة ، والانتقاد الواسع الذي وجهه المواطنون للحكومة على خلفية احتجازه والاعلان عن اتخاذ اجراءات قانونية بحق مالكه ، شكلت اراء المواطنين وسخطهم على الحكومة واجهزتها حالة جديدة تضاف لتاريخ العلاقة السلبية وغير الودية ما بين المواطن والحكومة .
ورغم ان عديد المتابعين والناشطين اتفقوا على ان ما يدعى بالقطار يفتقد لادنى مقومات السلامة العامة ، الا انهم بذات الوقت اكدوا ان الحكومة تحارب اي ابداع او فكرة خلاّقة للمواطنين ، داعين لدعم الفكرة وتطويرها وتسويقها في اماكن محددة يمكن الاستفادة منها ، اضافة لتحفظهم الشديد على ما ورد في بيان الامن العام حول حجز المقطورة والتهديد باتخاذ الاجراءات القانونية الرادعة واللازمة بحق مالكها وهذا ما انعكس من خلال غضبة المواطنين وزيادة حنقهم وشعروهم بالاستفزاز ، حيث ان سهام النقد تم توجيهها للحكومة وليس لادارة السير التي اتفق الجميع على انها جهة تنفيذ .
المصلحة العامة والحفاظ على الارواح والممتلكات تحتم على ادارة السير والجهات المختصة التحفظ على المقطورة والتعامل معها حسب القانون ، فمن وجهة نظرهم انها لا تخضع لاي تسجيل او ترخيص ولا تتوافر فيها اي مقومات للسلامة العامة خاصة بعد ظهور اكثر من مقطع مصور لها في شوارع مدينة الرصيفة وبوجود اطفال في تلك البراميل مما يشكل خطرا على حياتهم .
القضية من الناحية الفنية حسب الجهات الرسمية ، ترتكز على محورين رئيسين ، اولاهما هو السلامة العامة وحماية مستخدمي الطريق العام ويظهر هنا عدم وجود اي نوع من انواع السلامة العامة ولو بالحد الادنى حيث ان التصميم بدائي وليس مصمم للسير على الطرقات علما ان هناك مراكز مرخصة لتطوير وتحديث المركبات وكان بالامكان التوجه اليها
واما المحور الثاني يعتمد على تساؤل واضح وهو في حال وقوع اي حادث سير لتلك المقطورة وتعرض احدهم للضرر جرّاء ذلك فمن سيتحمل المسؤولية ومن سيغطي تكاليف التبعات علاجيا وماديا ؟
وفي المحورين يبدو ان الطرح الرسمي منطقي لحد كبير من الناحية القانونية والفنية والاعتماد على تطبيق القانون وحماية الارواح والممتلكات ، ولا نعتقد ان هناك من يختلف على تلك المحاور وعلى دور الاجهزة في الحفاظ على ارواح المواطنين ، واعتقد جازما انه لو وقع اي حادث مروري لتلك المقطورة واصيب احد لا قدر الله وخاصة من الاطفال فلن يرحم احد الاجهزة المختصة وستتوالى سهام النقد والسخط عليها .
في ذات السياق جفرا نيوز علمت أن متصرف لواء الرصيفة د.ماهر المومني اعلن عن فتح ابواب مكتبه امام المواطن مالك المقطورة لمراجعته وانهاء الامر ، كما علمت جفرا قيام عديد الشخصيات بالتوسط للمواطن لدى الجهات المختصة ، الا انه لغاية الان لم يقم بتسليم نفسه لديها خشية من التوقيف حسب المصادر الخاصة رغم رسائل التطمينات التي وصلت عبر تلك القنوات .
التباين والتناقض في ذلك الامر ، يعد نفسيا ، فبعيدا عن التعاطف مع مالك المقطورة ، ومن المقنع بمكان ما تورده الجهات المختصة من تبرير ويكفي الاشارة لمخالفة القانون والتعامل مع القضية على انها حدث يعرض حياة الراكب ومستخدم الطريق للخطر والوقاية خير من العلاج ، لكن ايضا كان بامكان الحكومة توجيه ذلك المواطن لاستخدام تلك المقطورة في اماكن محصورة ومحددة ليكسب عيشه منها وارشاده للطريق الاصح قانونيا وعمليا بما يضمن الحفاظ على سلامة الجميع وعدم تجريمه بذات الوقت على قاعدة لا ضرر ولاضرار دون استخدام لغة الوعيد والتهديد.
ذلك التناقض يبرز بصورة واضحة مدى العلاقة المأزومة ما بين الشارع غير المسيّس وغير الحراكي مع الحكومة التي يعتبرها الرأي العام انها حكومة استعراض تستقوي على الضعفاء وتلاحقهم مقابل غض بصرها عن كبار الفاسدين التي تقف اجهزة الحكومة مكتوفة الايدي امامهم وتجد لهم عشرات التبريرات الرسمية من اجراءات وعدم وجود دلائل وما الى ذلك لاجل عدم اتخاذ اجراءات بحقهم او الوصول اليهم .
قضية المقطورة او قطار الرصيفة شاهد جديد أيضا على علاقة فقدان الثقة ما بين المواطن والرواية الحكومية وعدم العدالة في التعامل مع الجميع بسواسية وتحت مظلة القانون ، فاصحاب سوابق ومجرمون ومروجون ومتعاطون يتم تكفيلهم من قبل الحكام الاداريين لاجل نائب ، بينما يتم توقيف مواطن لا سوابق لديه اسبوعا لاجل مشاجرة ، كما يتم انذار ومعاقبة موظفين صغار في دوائر الدولة بعد تقارير المتسوق الخفي ويتم غض الطرف عن مدرائهم .
ختاما .. كما ان على الحكومة تطبيق القانون والحفاظ على السلامة العامة ، فانه يتوجب عليها النظر بانسانية لمواطنيها والتعامل احيانا كثيرة بروح القانون ، وتبني ابتكارات شبابها ودعمهم ليس بالحديث فقط ، او حصر ذلك الدعم لجهات شبابية "محسوبة عليها" بات الداني والقاصي يعلم من هم وخلفياتهم واجنداتهم ومن يقوم عليهم ، مقابل اغفال كل الطاقات والكفاءات الاخرى لصالحهم .
اليوم الحكومة مطالبة اكثر من اي وقت مضى للعمل كثيرا وبجهد مضن لمحاولة استعادة الثقة المعدومة والمفقودة مابينها وبين المواطن اساس العمل ، والركيزة ، فلن يتم البناء ولا المضي قدما ولا وقف الاشاعة دون ثقة للخطاب الحكومي المهتزّ والمتناقض وازاحة البعض ممن فقدت الثقة بهم تماما من الواجهة مع المواطنين .
قطار الرصيفة حاله حال عديد الحالات والافكار الشعبية الممتدة على خارطة الوطن التي ولدت من رحم المعاناة والقهر والفقر وعدم الاحساس بالعدالة الاجتماعية ، للهروب من الرسوم والضرائب وارتفاع المحروقات والبحث عن لقمة عيش تسد افواه الجياع في هذا الوطن في وقت يأكل فيه البعض الاخضر واليابس ..

