النسخة الكاملة

وزراء ومدراء يصرفون ملايين الدنانير مكافآت للموظفين واحتجاج نيابي

الخميس-2019-05-23 02:16 pm
جفرا نيوز - جفرا  نيوز - عصام مبيضين
 من يوقف فوضى صرف المكافآت على الرواتب مع قيام بعض الوزراء، والمدراء في الحكومة ، بـ "كرم حاتمي" التوقيع على صرفها وفق تعليمات بموافقات من الوزيراومجلس الوزراء لتُمنح  لبعض مدراء المكاتب والسكرتيرات والطاقم الإداري  بمبالغ  تتجاوز مئات الدنانير، وللعاملين بدرجات ثالثة ورابعة وخامسة ،عبر امتيازات تقفز برواتبهم الى الأعلى شهريا ،من مكافآت وعلاوات ولجان ومسميات مختلفة في بعض الوزارات. 
ولتكون رواتب البعض بفضل المكافات اكثر من رواتب كبار المسؤولين في القطاع العام، بتناقض صارخ وفوضى عارمة، وتتسرب من ادراج مكاتب الوزراء والمدراء كشوفات ووثائق تصدم الالاف يوميا تحمل امتيازات لفئات مقربة وحرمان الاغلبية وتنتشر" الوثائق" مثل النار في الهشيم، فتكون حطبا في نيران الغاضبين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ، كلام عن التقشف وحرمان، بينما هناك بذخ وانفاق خيالي ورواتب مرتفعة لفئات محددة.
وجاءت أخيرا قضية مكافآت فلس الريف حيث تقدر المبالغ المنفقة مماثلة في العامين اللاحقين (2017، 2018) ليصل إجمالي الصرف خارج الموازنة نحو 2.5 مليون دينار بدورها لكن وزيرة الطاقة  هالة زواتي  بينت إن موضوع المكافآت هو موضوع عام وموجود ومطبق في كل الوزارات وفي حال تم مراجعة هذا الأمر ووضع أسس جديدة نحن على استعداد بتطبيقها، كما أننا نرحب بأي قرار أو اقتراح يصدر عن اللجنة.
وقالت انه تم الصرف بناءً على قرار مجلس الوزراء الذي بدوره فوض وزير الطاقة بالصرف وفق تعليمات تصدرها الوزارة بهذا الخصوص، موضحة إن عملية الصرف بدأت منذ العام 2011 وحتى الآن
مصادر نيابية لوحت إن اللجنة كانت تعتزم إحالة ملف الصرف خارج الموازنة إلى جهات رقابية، بيد أن الرأي استقر من ممثلي الأدوات الرقابية إلى استرداد الأموال المصروفة، قياساً بما فعلت اللجنة المالية في تقرير ديوان المحاسبة العام 2016 عن السنوات السابقة 
وأوصت اللجنة المالية النيابية باسترداد جميع المبالغ المصروفة كـ"مكافآت وحوافز" من فلس الريف والبالغة 704 آلاف دينار، والواردة في استيضاح ديوان المحاسبة رقم 34 لعام 2018 عن السنة المالية 2016  وذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة برئاسة النائب الدكتور خالد البكار حينما قررت اللجنة الطلب من مجلس الوزراء باسترداد المبالغ المصروفة والعمل على مخاطبة وزارة الطاقة لوقف الصرف من صندوق فلس الريف اعتباراً من الأول من الشهر المقبل، بالإضافة الى وضع أسس ومعايير سليمة لصرف المكافآت الواردة في بنود الموازنة العامة 
من جانب اخر فان ملفا المكافآت في الحكومة  يطرح على الطاولة ألان في الوقت الذي تطبق فيه حكومة الرزاز سياسات التقشف، بصرامة على كافة القطاعات، وتجفف منابع النفقات الزائدة ،وسط ازمة اقتصادية طاحنة ومديونية مرتفعة ، وتجميد مشاريع البنية التحتية في المحافظات ، وارتفاع ارقام الفقر والبطالة ورواتب محدودة ، تاكلت بفعل التضخم والغلاء ، في القطاع العام . 
 يظهرملف المكافآت لبعض الوزارات وحرمان اخرى  بينما زملاؤهم الموظفون في الوزارات الحكومية والمؤسسات الاخرى رواتبهم من 500ــ 700 دينار شهريا وفي نفس السياق فان الحكومة بفعل التقشف، لم تقم بزيادة رواتب 200 إلف موظف في القطاع العام ، من سبع سنوات ، سوى الزيادة الطبيعية من 2 ـ 10 دنانير شهريا ، والاخطر ان المتقاعدين العسكريين والمدنيين، لا زيادة على رواتبهم ولا حتى قرش من سنوات طويلة ، لهذا إمام الغضب العارم ،فإن إعادة النظر في سلم قضية المكافآت وسلم الرواتب الموظفين ،أصبح مطلباً ملحاً في انتظار صدور قرار، بهذا الشأن واقتحام الملف 
 مدراء في عدد من الوزارات اكدوا تعرضهم الى الإحباط والضغوط والإمراض النفسية والاكتئاب والقلق وعدم التركيز والتوحد والسير في الشارع والحديث مع النفس بسبب تبعات هذا الراتب المحدود وقالوا إن نظام ديوان الخدمة المدنية هو للحراثين والفقراء وغير المدعومين، اذ تسير الرواتب على ظهر سلحفاة واضاف احدهم انه يعمل في وزارة (......) منذ عشرين عاما براتب ستمائة دينار .
 واشار اقتصاديون الى ان الفروق في الرواتب بوضعها الحالي تخالف اسس النظام الإداري المعروف عالميا، ويمثل الأردن حالة فريدة ،في هذا الموضوع مما يساهم في تحطيم نفسيات الموظفين في بعض الدوائر، وهم ينظرون لزملاء لهم يحملون نفس الشهادات والخبرة ويتقاضون رواتب تعادل أضعاف رواتبهم بسبب الواسطة، وأدى هذا الأمر الى تفجير الاحتجاجات وانعكس سلباً على العمل. ويتبين ان بعض من كانوا موظفين في الوزارات والمؤسسات الحكومية ،انتقلوا إلى المؤسسات الخاصة بعقود وسجلت رواتبهم ارتفاعا كبيرا؛ مما أدى إلى خلق تشوه واضح في الأجور التي يدفعها القطاع العام. 
من جانبه، انتقد أحد النواب هذا التفاوت في الرواتب، وطلب من ديوان الخدمة المدنية وديوان المحاسبة معالجة فروق الرواتب، موضحا أنه لا يجوز أن يكون هناك تفاوت كبير بين رواتب القطاع العام لخطورة ذلك وانعكاس ذلك على العمل والانجاز  الى ذلك تشير احدى الدراسات الحكومية المتخصصة ان الإشكالية الحقيقة تكمن في عدم وجود معايير تحدد الرواتب، ولا أسس واضحة لاحتسابها. 
في النهاية فإن السؤال المطروح: هل ستقوم الحكومة في العدالة ووضع اسس لزيادات لتكون أولى الخطوات الإصلاحية عدم ترك الحبل على الغارب حتى يبقى الموظفون يقومون بدورهم ويكونوا رافعة العمل العام
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير