النسخة الكاملة

مآلات السودان: السودان :الانعتاق الانحسار الأزمة والتحولات

الأحد-2019-04-21 07:54 pm
جفرا نيوز -  جفرا نيوز - قال الخبير والمحلل السياسي ميّار شحادة في جلسة نقاشية لمركز مشورة للدراسات والبحوث في عمان، وبحضور نخبة من الخبراء والمحللييّن أنّ الحالة السودانية الراهنة مفتوحة على جميع الاحتمالات، لكنها لا تبدو سهلة الاستقرار والانتقال من حكم مستبد طيلة عقود ثلاثة إلى دولة مدنية ديمقراطية. وتالياَ نص ورقة شحادة..
في العالم العربي المليء بالمفاجئات على مختلف الأصعدة وتحديداً السياسية يصعب تحديد مصير الشعوب فيها على أكمل وجه، وبما أن جلستنا سودانية، فإنني وددت أن أقدم ملخص عما جرى في السودان من تحولات عميقة منذ بدء الاحتجاجات الشعبية قبل شهور أربعة،  فشرعية النظام الحاكم (قبيل عزل البشير) أخذت على نقيض الحركة الإسلامية بقيادة السيد حسن الترابي، ثم انقلب السيد عمر البشير على الحركة التي جعلت منه رئيسا مجاهدا.  ولا الوضع الراهن منفصلا عن حراك السودانيين الذي انطلق مع الربيع  العربي 2011، ولا يغدو بعيدا في احداثه الجارية منذ أربعة شهور منفصلا عن الاحداث المجاورة للحدود السودانية، وربما هي الأقرب في التوقيت وهي الجوار الجزائري.  وإذ وصفت الحركات الثورية الجارية في السودان و الجزائر بأنها الجولة الثانية من الربيع العربي لعام 2011 إلا أنّ الجولة الثانية لربما تعلمت من الجولة الأولى والتي عادت فيها دول الربيع للمربع الأول العسكري و الذي لم يبلي بلاءاً جيداً لا في مراحل الحروب القديمة و لا في بناء أنظمة بناء على قواعد لعبة دستورية جديدة، 
لن نستطيع فصل السودان عن محيطه الخليجي (الغير ديمقراطية) والذي يشهد في هذه الأثناء صراعا داخليا يفضي بمحاولة سيطرة على الدول الأقل درجة من الممالك الخليجية الكبرى، فكانت تحالفات السيد عمر البشير الرئيس السابق السوداني تحالفات تنقاضية، حيث ينتقل من النقيض الى النقيض، ويتحول من الجانب السعودي الذي ما لبث ان وضعت اللمسة العسكرية له سودانيا بالانضمام لقوى تحالف دعم الشرعية في اليمن، لكنه في ذات اللحظة كان قد أجرّ جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر لدولة تركيا المنافسة للمشروع السعودي، بالرغم من ان الاتراك يقفون في الجانب المضاد للجانب السعودي كما ان العلاقات الوثيقة التي كانت تجمع بين نظام السيد عمر البشير بالقيادة القطرية ضمن معادلات ضيقة جدا،
على أية حال، فإن السيد البشير حكم البلاد بالحديد و النار، و أذكر أنه في العام 2013 و عندما خرجت الاحتجاجات في السودان و خرجت قوى الحرية في التجمع الأول للمهنيين السودانيين أطلق عمر البشير لقب الاشباح الالكترونية ولم يمنحها الشرعية القانونية في العمل في ظل أن السودان تزخر ب100 حزب سياسي و مع ذلك فشلت هذه القوى في تنظيم معارضة للسيد البشير، تلك الأشباح الالكترونية الملقبة بتجمع المهنيين السودانيين و الذي يجمع ما بين عدة توجهات و معظمهم مهنيين من النقابات العمالية لذلك هم الاحق بالاحتفال والترتيب لما هو قادم خصوصا بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات و التي حدث فيها احداث دامية و اعتقالات بالجملة،
عندما شعر النظام بمرحلة الأزمة حصل ذلك الصدع الكبير بين الأجهزة العسكرية نفسها، حيث اختلفت وجهة النظر بين جهاز المخابرات و قوى الدعم السريع و قوى الجيش العسكري، وكلهم كانوا من ضمن ادرات البشير السابقة وربما أبرزهم قائد الجيش السابق السيد محمد عوض بن عوف ابن خالة الرئيس و صهره، ولذلك كان النظر للقيادة الثالثة والتي كان ينظر لها البشير على انها هامشية.  على أية حال دخل السيد عبدالفتاح البرهان لمقر الرئيس البشير و أبلغه إلى ما آلت له الأوضاع من قوى المهنيين السودانيين الذين كانوا قد ثبتوا في الميدان و استطاعوا ان ينزلوا رئيسين عن الحكم في ظرف 48 ساعة بعد الحراك المدني البحت خلال البحث في مسيرة السودانيين الطويلة مع نبذ الاستبداد والحرية.  بالمجمل العربي بشكل عام فإن أي تحرك مدني للتحول الديمقراطي لمفهوم الدولة المدنية فإن الأمر يحتاج على الأقل نفس المدة التي حكمت فيها هذه الأنظمة العسكرية تارة و الدينية تارة أخرى لأن حكم طال لمدة 30 و 40 عام قد بنى هيكلية مجتمعية هرمية من الفساد و سوء الإدارة و بالتالي فإن أي بناء يكون بهدم هذه الهيكلية لن تقوم له قائمة لأن الدول بنيت على هذه القاعدة،
لذا، فان بناء الدول الديمقراطية سيكون خلال عملية إصلاحية من رحم المجتمع اذا لم يعيقها مؤثر حزبي تقليدي داخلي، أو أي مؤثر خارجي سواء بالجوار الإقليمي او القوى الدولية الفكرة الأهم و التي نريد شرحها بأن رئيس المجلس الانتقالي السوداني السيد عبد الفتاح البرهان كسب الرأي العام التقليدي رغم ان قوى المهنيين لم تتنازل عن طلباتها مطلقاً. على أية حال حتى نستطيع بلورة تصور عن المستقبل السوداني الذي مازال ضبابيا هناك حركة مدنية محتجة استطاعت ان تنهي رئيسين في ظرف 48 ساعة، و المفارقة ان التجمع استطاع ان يلف حوله عدة اتجاهات شبابية ومختلف القوى الرافضة للمشروع السياسي للرئيس البشير. ومن هنا، نستطيع أن نقول بأن الانتقال في السلطة من النظام العسكري للنظام المدني يحتاج فترة انتقالية خصوصاً، وأن القواعد المدنية ليس لديها خبرة و تمرس في إدارة الدولة والمؤسسات و شؤونها العامة، من خدمات و على كافة المستويات خصوصا وان السودان بلد محيط بارتريا و الصومال و جنوب السودان و كلها مناطق غير آمنة و مسلحة و بحاجة لتأمين عسكري أمني استراتيجي و فهم طبيعة الإدارة لا بدّ أنّ يكون بالتشارك مع القوة العسكرية الذي يكون حامياً و ضامناً من أي تدخل محيطي أو إقليمي أو دولي،
و شكرا على حسن استماعكم و قرائتكم. وفي نهاية الجلسة دار حوار بين الحضور وفقا للآارء التالية وبحسب ترتيب الحديث: سالم ساري، استاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا، قال:  الحديث جميل، لكن الحراك السوادني كان نبيلاً وجذرياً، والمطالب الشعبية واضحة، والحديث عن مؤشرات الاقتصاد يضل خادعاً وغير صحيح، وفي السودان والجزائر هناك اصرار على المتابعة واسقاط نظامين في شهر واحد يعني اأن خيارات الدولة المدنية والمطالبة بها ترتفع بشكل كبير. والكرامة الوطنية لدى السوادنيين عظيمة ولا يمكن ان يتخلى السوادنيون عن خيارهم الشرعي من اجل الحرية. سماح المجالي: خبير امني، قال:  إن إشارة الباحث اثناء النقاش إلى أن العسكر لا يؤمن جانبهم تنفي بعض الأمثلة العربية مثل محمد ولد فال في موريتانيا وسوار الذهب في التاريخ السوادني. ديوسف ربابعة: استاذ النحو العربي بجاعمة فيلادلفيا ومحلل سياسي، وخبير جماعات إسلامية، قال:   التحليل السياسي للحالة السوادنية الذي قدمه الباحث مستندا فيه إلى اقوال ومصادر سودانية اتمنى عليه أن يراجعه قبيل اعداده بصيغة ورقة( وهو ما قام به الباحث لاحقا*) واشار ربابعة إلى أن البشير أقام دولة مستبدة ولم يفشل، إذا حكم طيلة عقود وابقى على نفسه في الواجهة، وهو لم يفشل لكن يبدو أن وقته أنتهى، وهناك جولات عربية قادمة للربيع العربي مقبلة تطالب في التغيير. وهناك أيضا نظام دولي جديد وتصدع في النظام العربي، وامريكا دخلت في المشاكل الداخلية وتستثمر بها. عمر الرداد: خبير أمني ومحلل سياسي ومدير عام مركز ابن خلدون للدراسات قال:
أرى أنه من الصعب الحديث عن السودان دون التركيز على العامل الخارجي والتوافقات الدولية، وهي مهمة لبقاء أو زوال أي نظام، وازمة السوادن والجزائر مرتبطة بذلك وبما كان قد حدث داخليا، هناك تراث من الفشل والخيبات وانقطاع الامل بالتغيير، فكان الصوت الشعبي ساخطا وغير قابل للاحتواء.  وفي زمن الرئيس الامريكي ترامب علينا أن نعرف بان تحالفات وتفاهمات اوباما قد انتهت ويجري الانقلاب عليها. وثمة حلقات جديدة في الربيع العربي، والمحدد الاقتصادي مهم في هذا الحراك العربي الراهن، وقد افقد البشير السوادن كل اوراق قوته، تنازل عن الجنوب بعد حرب لا معنى لها، وابقى دارفور مفتوحة على فضاعة القمع، وهو كان مطلوب دوليا، فعطل السودان تاريخيا واصابها بالعطب. وحالة السوادن تعكس الأنظمة الإسلامية أو حالة الإخوان في الحكم، كما أن السؤال يبرز إذا كان هناك قتل في السودان وشهداء للثورة والكل نفى انه الفاعل، فمن الذي قتل؟ لقد كان لتجمع المهنيين قصب السبق، لكن لابد من حكومة من حكومة مدنية والعسكر لن يقدموا حلولاً، والنظام إن بقي شهرين سوف ياخذ شرعيته.لذلك أدرك الشباب السوداني أهمية فرض رأيهم على المجلس العسكري وتعقيله والتلويح بخطر التحالف مع الخارج وبيع الثورة.
ج: د سعود الشرفات: مديرمركز شرفات لدراسات العولمة والارهاب قال: ما ينطبق على السودان والجزائر هي نظرية آليات التغيير، تدفع للاحتجاج لكن صيغة الاحتجاج ظلت مبهمة في التمويل والحركة، وبعد اعتزال البشير ظلت الكتلة الحرجة الفاعلة اليوم تطلب من العسكر احادث الطريق الجديد ورسم معالمه. معنى ذلك أن بنية المجتمع هشه، وهناك ضعف في المؤسسات المدنية السوادنية من حيث البنية بسبب الحكم السابق، ومحاربته لها، وعملية الانفتاح اليوم في السودان تدار بعوامل خارجيى وقوى أقليمة تحضر اليوم في السودان، وتطلب من السودان ان يكون في حالة اصطفاف معها، ولسوف نشهد المزيد من الاستقطاب في هذه الحالة بين قوى الإقليم المؤثرة . ح: باسل باوزير: باحث وخبير سياسي من اليمن. قال: لدي سؤال هل هناك معلومات عن الزمن الفاصل بين انقلاب عوف وانقلاب البرهان، انا اتفق بمسألة العوامل الدخلية مع الباحث، ولكن كيف ضعف البشير، وقد كان حليفا لكل التناقضات في الإقليم، كان جزءا من محور الممانعة ثم جزءا من حلف الاعتدال، تحالف مع ايران والصين وانفتح على الروس وقدم معلومات كبيرة للويلات المتحدة بعد 11 سبتمبر؟ الوضع في السوادن ليس كما في سوريا. ارى أن انشقاق البشير عن الترابي كان الخلاف على أسس مدنية الدولة التي ذهب بها البشير إلى ابعد مدى، فجاء البسير بمشروع التعديلات الدستورية لؤاد طموح الترابي، واقول أخيراً ارجو أن لا نقارن بين العامل الخارجي في سوريا والسودان. لان الامر مختلف كلياَ بين الحالتين. حمادة فراعنة محلل سياسي وكاتب في جريدة الدستور قال:  ارى أن المحدث الكريم لا يعرف عن السودان أي شيء، هو اقتبس مقالات وافكار، لكن يجب ما دام تطلبون رأيي ان نتعلم جميعا، وان احترمه المتحدث على الصعيد الشخصي ولكن لي حق الاختلاف معه، فالسودان حالته مغايرة ومختلفه لما يقال في كثير من المجالس، ونحن نحاول هنا أن نحلل ماذا جرى وما هو الأفق السوادني، وأرى ان تجربة الجزائر والسودان مختلفه عن بقية دول الربيع العربي : فهناك خبرات حزبية وزمن وطني مقاوم مختلف عن الظرف السوري أو الليبي او اليمني. وهناك عوامل دولية مختلفة ومنغيرة، واليوم نحن نشهد انقلاب امريكا على تفاهمات زمن اوباما،  وهنا قرار غربي جرى بانهاء نظام البشير, والعسكر في موقفهم قاموا لاجل مصلحة وطنهم كي لا يجره البشير لحالة مشابه إلى ليبيا. وبحكم معرفتي في السودان وعملي مستشار للرئيس البشير لعام واحد بطلب من الرئيس الراحل ياسر عرفات، أرى أن العسكر لن يستمروا والعامل الدولي لم يقبل بهم، والبديل هو حكم مدني، والتجربة الحزبية ناضجة ففي السوادن ونحن باحجة لقراءة منصفة للسودان لا إلى قراءات اسشراقية. د. زيد النوايسة محلل سياسي اردني: قال دائما هناك ثم خلاف في السلطة كان في السودان والبشير هو الذي غذاه، كان البشير هو من انقلب على الترابي، وجعل نفسه مؤبدا في السلطة، تحالف مع صدام حسين ووقف ضد الكويت، ثم سلم كارولوس لفرنسا، ولعب في كل المحاور ومع كل اجهزة المخابرات، وما حدث في الأوانة الأخير هو تعبير عن حالة الانسداد التي صنعها حكم الاستبداد والفوضى. وارى اننا شهدنا عدة انقلابات وما زالت الأيام حبلى بالكثير من المفاجئات؟              واعتقد أن بنية السلطة كانت مختلة في السودان منذ كان البشير رئيساً في النهار وتمليذا في الليل، يوم كان الترابي بمثابة المعلم، فما حدث لاحقا كان جملة انقلابلات على السلطة وعلى الدولة والمجتمع.
تعقيب ميار شحادة اتفق ضمناً مع كثير مما أورده الزملاء الحضور، وهي ملاحضات مقدرة، هناك غياب لبعض التقديرات صحيح، وجوهر الازمة سياسي، والتعبير الشعبي اخذ محنى اجتماعي اقصادي معاشي لكنه ظلّ يعبر عن ازمة الدولة العربية المعاصرة في غياب العدالة والحكم الرشيد. كان هناك نعم انقلابين في السودان، الفاصل الزمني قليل، ويعكس انقسام القادة، واختلافهم، الدولة المدنية قادمة في السودان وغيرها، لكن طريقها غير معبد في الورد، هناك عامل خارجي حاسم وهناك تجربة حزبية كبيرة في السودان. العلاقة مع الجوار المصري والخليجي ستكون معيار النجاح والفشل في آن، مصير الحركات الانفصالية دار فرو وكردفان في غاية الأهمية، واستعادة السودان الموحد هي الأهم ووجود برناج واضح للطريق الديمقراطي في غابة الأهمية واتفق مع أن هنا هشاشة في بينة المؤسسات المدنية وهذا تحدي كبير، على عكس قوة مطلب الدولة المدنية الصلب والمركزي.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير