النسخة الكاملة

اقتراحات لعلاج مليون و(750) الف مريض نفسي في استاد عمان وأخرى لقراءة التعاويذ على مياه بعض المنازل

السبت-2019-04-13 11:12 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - عصام مبيضين
لازالت تداعيات  وجود  مليون و750 ألف مريض نفسي في الأردن تثير النقاشات ، حيث أن الدراسات تشير إلى أن ربع المجتمعات مريضة نفسيا وربما يكون العدد اكبر من ذلك الرقم في المجتمع الاردني بسبب الظروف الاقتصادية والويلات والحروب واللجوء حولنا.
والاحصائيات الرسمية تشير إلى إن نحو 200 ألف مراجعة لعيادات الطب النفسي سنويا في الأردن وأن الطبيب في العيادات الحكومية يشاهد ما بين 40-50 حالة نفسية يوميا وذلك لارتفاع اسعار الأدوية والتشخيص في القطاع الخاص كون وزارة الصحة تعالج المريض النفسي مجانا ودون تأمين صحي.
  بعد حديث الدكتور نائل العدوان لوسائل الاعلام يطرح السؤال ماالذي جرى لكثير من الأردنيين حتى خرجوا من عباءة براءتهم التى عرفوا فيها، طويلا، وتحولوا إلى العنف والغضب وارتكاب جرائم غريبة مع ارتفاع المشاجرات في الشوارع والإحياء والطلاق، وبعض الجرائم الأخرى؟  
وفعلا ماهو سرالقلق الظاهرالذي يلمع في حدقات العيون وعبر تقاسيم وملامح الوجوة المتعبة لمختلف الشرائح الاجتماعية في الشوارع، واللقاءات والاجتماعات العامة،حيث ترتجف ألسنتهم باسئلة مجهولة لماذا لا وتشعر الغالبية في الراحة والأمان مثل الزمن الماضي ،وماهوالسرفي الشعور السيكولوجي، في عدم الراحة ، هل هي ماكينات التشاؤم اليومية ، وضخ موجات السلبية والسوداوية التي اهلكت الأعصاب ودمرت النفوس وحطمت فعلا ماهو سرالقلق المتفجر حيث يسئل الجميع عن مستقبلهم وماذا تخبئ لهم الحياة في شروق شمس كل يوم، حيث تجدهم واجمين قلقين ،لايعرفون ماذا سيحل بهم حين يكبرون حيث هناك أجواء من انهيار الروح المعنوية مشحونة بالاتهامات وبالقلق والإحباط والخوف من المجهول، وأعظم منه الخوف .في ظل ما يحيط بها من تحديات داخلية وخارجية
وتلاقي ذلك مع إشارات تحذر من خطورة استفحال ألازمة الاقتصادية في ظل انهيار الطبقة الوسطى وارتفاع ارقام والفقرالبطالة ،خاصة إذا دمجنا الموضوع مع أرقام الإحصائيات التي أظهرت وجود تراجع في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتحولات بنيوية في النظام الأسري نتيجة انخفاض معدلات الزواج والمواليد خلال العام الماضي عن سابقه،وارتفاع أعداد الوفيات وحالات الطلاق وأعداد جرائم القتل.
وعلى العموم ان المراقبين يشعرون انه لا يمر يوم إلا وتطالعنا الأخبار عن جرائم قتل وعنف مجتمعى ومصادمات ، وقسوة وهناك مشاجرات وشتائم وسباب بين بعض المواطنين فى الشوارع والأحياء والمناطق، وانهيار كثير من الاسر حتى ان دائرة الإفتاء تحذر من ارتفاع أرقام الطلاق.
وكل هذا يعنى أن المجتمع يجلس فوق بركان من الأمراض والأزمات الاجتماعية ، خاصة الشباب فيما يتعلق بالبطالة والسكن ومتطلبات المعيشة وان هذا العنف داخلياً يظهر فى صورة ارتفاع بعض الإمراض الخطرة على المواطنين ليطرح السؤال الصعب ماذا أصاب المجتمع الاردني الذي كان يوما مسالما وطيبا ورحيما وهادئا وما سبب كل هذا العنف والتوتر الذي كشر عن أنيابه.
ويتحدث الكاتب عمر كلاب بطريقة كوميديا وتراجيديا ان الدكتور العدوان يؤكد ان شخصا من كل اربعة , يعاني من اضطراب والنسبة في الاردن مرتفعة عن النسبة العالمية .
هذه النسبة العالية لا يمكن معالجتها في العيادات الخاصة والعامة , ليس بفعل ارتفاع اسعار الدواء النفسي ولا بحكم ارتفاع كشفية الطبيب النفسي ولا بحكم الفوبيا والضغط الاجتماعي من مراجعة طبيب نفسي , لأنه تهمة بالجنون او" الهسهسة" , بل لعدم وجود اماكن او اطباء كفاية , ولا يوجد مكان قادر على استيعاب هذه الإعداد حتى استاد عمان الدولي , الذي اقترحه في السابق الدكتور مصطفى الحمارنة لمعالجة إمراض الأردنيين النفسية سابقا التقارير الدولية ,فالحمارنة اشار مبكرا الى خطورة الظواهر النفسية التي تصيب المجتمع الأردني واقترح وقتها ان يتم ادخال كل 30 الفا الى الاستاد لتلقي العلاج الجماعي.
لذلك لا يوجد في الأردن شخص قادر على معالجة الاردنيين من امراضهم النفسية الا وزير المياه المهندس رائد ابو السعود , أما كيف ولماذا , فالوزير ووزارته وحدهم الذين يدخلون كل بيت ارني , ويمكن ان يقوموا باستخدام شيوخ ومقرئين للقراءة على المياه الواصلة الى بيوت الاردنيين , فتستطيع الوزارة مثلا , قراءة ما تيسر من الايات على مصادر المياه من سدود وخزانات كبرى قبل توزيعها وبالتالي يصل ماء " مقري عليه " الى بيوتنا , فنغتسل وننتفع ببركاته , هكذا يفعل كثير من الاردنيين في حالات كثيرة ومن الافضل ان تخلط الوزارة المياه بأوراق من شجرة السدر لان فيها ما يمنح الجسد راحة وطمأنينة حسب المشايخ ومعشر القراء او اصحاب الطب البديل فرع الطب الديني .
الضحك من شدة الألم هو ما ينطبق على حالتنا , فنحن ما زلنا نكابر ونرفض الاعتراف بغياب منظومة انذار مبكر للظواهر الاجتماعية , ولا يوجد لدينا اية منظومة محترمة او نصف محترمة للتوعية النفسية , رغم عشرات الظواهر التي نراها يوميا , في الشوارع والمولات والمحال التجارية , بات من الغرابة بمكان ان ترى اردنيا لا يستعمل الهاتف الخليوي اثناء القيادة , وباتت " الجحرة " مع تقطيب الحواجب مثل تحية الصباح والمساء حال تجاوزك عن مركبة او الاشارة لها بفتح المسرب , ناهيك عن نمط الجرائم والتصرفات الشاذة , وانعدام ادنى معايير الخلاص في العمل .
 طبعا لا يمكن اغفال تجويد القرار الرسمي والبرلماني , لان هذه القرارات والتصرفات والمسلكيات الحكومية لا تجلب المرض النفسي فقط , بل تجلب الضغط والسكري وما تيسر من انسداد الشرايين وإمراض القلب ومختلف انواع الجلطات , فكل قرار حكومي واحد او تصويت برلماني واحد قادر على انتاج امراض مستعصية , فكيف اذا استمر النهج الحكومي والبرلماني على حالته منذ سنوات , اكيد ان امراضنا اصبحت مزمنة وتحتاج ليس الى ماء مقري عليه بل الى سحرة ومشعوذين كي يخرجونا من ضائقتنا , بعد ان اشبعنا ي النهاية نحن بحاجة إلى المراجعة الشاملة لمعرفة نقاط ووضع الدراسات اللازمة واستعاب المتغيرات ويبقي السؤال: وكيف نعالج المجتمع من هذا الوباء!




 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير