الفنانون الاردنيون :" أنقذونا" لا مسلسلات ولا انتاج .. هاجر الكثير وغيرهم على الطريق!
الخميس-2019-04-11 11:11 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز : رزان عبدالهادي
اشتكى مجموعة من الفنانين من الواقع الصعب الذي وصلوا إليه وسط عدم الاهتمام ، فمنهم من غادر إلى الدول أخرى ليجد فرص عمل كصبا مبارك ، منذر ريحانة، و إياد نصار وغيرهم ، وآخرون يكابدون الآن من اجل لقمة العيش وغيرهم أعلنوا الاعتزال وفنانون ماتوا وهم في غياب النسيان.
جفرا نيوز" فتحت الملف المسكوت عنه في هموم وقضايا الفنانين سريعا وتواصلت مع مجموعة من الفنانين الأردنيين الذين أكدوا على حاجتهم للدعم من الحكومة.
المخرج محمود الدوايمة قال أنه لا يوجد دعما للفنان الأردني و أن الحكومة غائبة عن دعم الفن و الفنان الأردني ، وأضاف أنه أضطر اسفا للهجرة للخارج حيث قام بإخراج ( 14) عملا بالخارج حتى الان ، على عكس بلده الأردن الذي أخرج به عملا "واحدا" لا غير.
على صعيد آخر قالت المخرجة المسرحية مجد القصص لـ"جفرا نيوز" أنه ينقصها و ينقص من يعمل بالفن بشتى أنواعه " الدعم "، و تابعت قائلة أن وزارة الثقافة تدعم الفنان الأردني بانتاج (5) مسرحيات كل عام، وعليه يحتاج الفنان الأردني "عامين" لينتج عملا "واحدا" وبحسب ما قالت القصص أنها "تقاتل" من أجل انتاج العمل المسرحي و مع ذلك لا تحصد شيئا.
و قالت أنها تأخد "وبصعوبة" حوالي (2000) دينار كدعم إلا أن انتاج عملا واحدا يكلفها حوالي (20,000) دينار و قارنت وضع الفن في الأردن مع الوضع في تونس و قالت أن تونس تدعم فنانيها بحوالي (150) ألف دينار.
ومن ناحية أخرى تقترح القصص أن تصبح وزارة الثقافة وزارة سيادية لها ميزانية خاصة ، الأمر الذي اعتبرته القصص حلا مجديا حتى يصبح للفن و الفنان الأردني دعما كافيا. واشارت أنها أوشكت على التقاعد و أن عملها رقم (70) سيكون اخر عمل لها.
من جهته قال الفنان الجديد سعد أبو نجيلة أن مشكلة الفن الأردني تكمن بقلة الامكانيات ، و شدد على أن دعم الحكومة للفن والفنان الاردني غائب ، و تابع قائلا أن الأردن ينقصه وجود معهد الفنون العالي كما في مصر و سوريا.
و قال أن الفن الأردني ينقصه "مواضيع شعبية " تلامس الواقع ، و أوضح قائلا أن هذه المواضيع تهم الشباب الشارع الأردني لأنها تحاكي مشاكلهم و تكون قريبة منهم و في واقع الأمر فالمواضيع التي تطرح حاليا بالأعمال الأردنية باتت قديمة ومكررة ، مضيفا أن المنتج الاردني يذهب لانتاج أعماله خارج الأردن لأنها قد تكلفه تكلفة أقل مما قد تكلفهم لو أنتج هذه الأعمال في الأردن.
من جانبه ، اكد أيمن سماوي مدير مهرجان جرش ، أن الفنان الأردني ينقصه التسويق ، ولهذا سيشهد مهرجان جرش هذا العام حضور كبير للفنان الأردني و سيكون لهم "نصيب الأسد" وأن هذا الأمر يتناسب مع توجيهات وزارة الثقافة بابراز اسم الفنان الأردني .
الجدير بالذكر أن المهرجان لن يقتصر على الموسيقى فقط و إنما سيشهد عروضا للفن بأنواعه : كالمسرح ، النحت ، الرقص ، الى اخره... بحسب ما قال سماوي.
في ذات السياق دعت سوبر ستار العرب الفنانة ديانا كرزون ، في حديث لـ"جفرا نيوز"، الفنان أن يكون طموحا ، وقالت أن النجاح لا يتحقق إلا بالإصرار، وعدم الاستسلام للفشل أو اليأس والإحباط، و تابعت "ليس عيباً أن تسقط، ولكن العيب أن تركن إلى السقوط"، وروت تجربتها قائلة أنها شاركت بمهرجانات محلية كثيرة و لم يحالفها الحظ ، إلا أنها لم تستسلم ، حتى حققت النجاح أخيرا ببرنامج "سوبر ستار" ، مضيفة أن الفنان الأردني بحاجة الى دعم مادي و شركات انتاج تدعم أعماله
بدورهم يعزوا فنانون ما آل إليه وضع الفنان الأردني إلى سياسات الحكومات المتعاقبة، "يبدو أن الفن ليس من أولويات الدولة"، وأشار البعض إلى أن الكوادر أصبحت تهاجر إلى خارج البلد، لان الفنان يريد "التنفس وإعالة أفراد بيته وإثبات ذاته.
من جانبه شدد نقيب الفنانين السابق ساري الأسعد على عدم اكتراث وزارة الثقافة أو الجهات المسؤولة أو المعنية بالفن ، وتابع قائلا أن الفنان الأردني لم يعد له سندا ولا دعما ، و ان كان هناك دعما فانه "فتات" بحسب وصف الأسعد .
وأردف الاسعد قائلا أنه للأسف الشديد لا يفهم المسؤولون الأردنيون "ماهية الفن" ، ومدى تأثيره بالمجتمع و أن من شأن الفن أن يصنع تغييرا حقيقيا ان كان فنا ملتزما و محترما ، و قال أن الفن هو بمثابة "سلاح" قوي في محاربة الفساد ، الكراهية والتطرف ، وأضاف أنه كنقيب فنانين سابق وفنان ناشد المسؤولين "مرارا و تكرارا" الا أنه لم يلق جوابا أو ردا على مناشداته الكثيرة وقال "انبحت أصواتنا واحنا عم ننادي...ولا حياة لمن تنادي...."
بدورها "جفرا نيوز" حاولت التواصل مع نقيب الفنانين الحالي حسين الخطيب إلا أن الظروف حالت دون ذلك نظرا لظروف انشغاله طيلة الفترة الماضية...
وفي تصريحات إعلامية سابقة له بين الخطيب في ان معاناة الفن في الأردن بدأت منذ حوالي 13 عاما، ويشير إلى أن الدراما الأردنية في "انتكاسة حقيقة" لقلة الإنتاج ، ويضيف أن النقابة وضعت خطة للخروج من "عنق الزجاجة" عبر إنشاء شركة إنتاج أردنية للأعمال الدرامية، وخاطبت الحكومات المتعاقبة "دون جدوى" ، وأن الانتظار طال، الأمر الذي انعكس سلبا على الفنانين الأردنيين و"اندثرت الكثير من المفاهيم الفنية"، وأصبح هناك مسار "غضب" حيال عدم تعاطي الحكومات المتعاقبة مع الواقع الفني الأردني ب"شيء من المسؤولية"، وبالتالي انعكس ذلك اجتماعيا واقتصاديا وصحيا على الفنان الأردني الذي "لم يعد يقوى على العلاج" لأنه لا يعمل بسبب انعدام الإنتاج
ويقول الخطيب " لا زلنا قابضين على الجمر، وعلى الحكومة أن تكف عن النظر إلى الفنان كجسم صامت، نحن سنشارك في العملية الإصلاحية وفق ما لدينا من إبداعات وقدرات على أن نكون لبنة أساسية في مشروع الإصلاح والقضايا الأخرى".
من جهتها ، بينت وزيرة الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة، جمانة غنيمات، في وقت قريب، أن هناك برنامجا وطنيا سيعلن عنه قريبا لدعم الدراما الأردنية .
يشار أن الأردن كان رائدا في الفن وانتاج المسلسلات على صعيد المنطقة العربية في فترة سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بفضل وجود "قرار سياسي" يدرك أهمية الفن. وكان الفنان العربي يأتي إلى الأردن وينتشر إنتاجه من عمّان، ولكن الآن لا يوجد إنتاج، وبالتالي يضطر الفنان إلى العمل ب"أبخس الأجور .
الجدير بالذكر أنه في الوقت الحالي يبلغ عدد أعضاء نقابة الفنانين الأردنيين حوالي (1100) بينهم (450) ممثلا ومخرجا

