“قمة تونس”.. الأردن لا يحيد عن الثوابت ولا يجوز الانتقاص من الوصاية الهاشمية
الأربعاء-2019-03-27 12:54 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز- توافق سیاسیون على أن القمة العربیة المنتظرة أواخر الشھر الحالي بتونس ”ینبغي أن
یكون فیھا الصوت عالیاً وحازماً"، مؤكدین أن الأردن ”لا یحید عن الثوابت ولا یجوز الانتقاص
من وصایتھ على المقدسات الإسلامیة والمسیحیة في القدس".
وأشاروا في أحادیث إلى أن المطلوب من القمة ”اتخاذ إجراءات عملیة تجاه واشنطن
بسبب سیاستھا العدوانیة للعرب والفلسطینیین والمسلمین"، إضافة الى مكافحة التطرف
والإرھاب، وإحیاء عمل الجامعة العربیة، وإعادة سوریة للجامعة العربیة وتسویة الأزمة الیمنیةوإنھاء الحرب المدمرة لشعبھا وحضارتھا.
ویرى مراقبون أن سقف الآمال التونسیة بشأن القمة العربیة المنتظرة مرتفع جداً، وتطمح في أن
تكون ھذه القمة ”تاریخیة" مقارنة بسابقاتھا التي طغت علیھا الخلافات والغیابات، ولم ترتق إلى
ِ
أي نتائج مھمة بخصوص الملفات العربیة الحارقة.
وتعلق تونس آمالھا على حضور كبیر
لرؤساء الدول ھذه المرة، بحكم علاقاتھا الجیدة مع الجمیع تقریباً، ونجاحھا إلى حد كبیر في
البقاء على مسافة واحدة في ملفات كثیرة.
أستاذ العلوم السیاسیة والعلاقات الدولیة في الجامعة الاردنیة الدكتور محمد مصالحة بین انھ
”یجب أن لا نتفاءل كثیراً بالقمة العربیة المقبلة في تونس بخصوص قدرتھا على التعامل مع
المستجدات في المنطقة والسیاسة الأمیركیة الفجة والمباغتة والتي تنسف كل الأسس والمبادئ
التي سارت علیھا التسویات والقرارات التي طرحت لحل قضایا المنطقة".
وأشار مصالحة الى أنھ على مدى عام تقریباً اتخذ ترامب قرارات أحادیة خارج الأمم المتحدة
”تستخف بما تم الاتفاق علیھ من قبل المجتمع الدولي مثل تھوید القدس والاعتراف بضم اسرائیل
للجولان، وإھدار حقوق اللاجئین الفلسطینیین عبر إضعاف (الاونروا) تمھیدا لحلھا بعد ذلك".
وأضاف، إن أمام القمة العربیة ملفات صعبة ھي: اولویة الصراع مع اسرائیل، اتخاذ اجراءات
عملیة تجاه واشنطن بسبب سیاستھا العدوانیة للعرب والفلسطینیین والمسلمین، مكافحة التطرف
والارھاب، احیاء عمل الجامعة العربیة، اعادة سوریة للجامعة العربیة، وتسویة الأزمة الیمنیة
وإنھاء الحرب المدمرة لشعبھا وحضارتھا، وأخیرا التكامل الاقتصادي والعربي في مجالات
الطاقة والاستثمار والتجارة العربیة البینیة.
وأكد أن مستوى الوفود المشاركة في قمة تونس ستظھر ما إذا ستكون افضل من سابقاتھا،
بمعنى أن حضور جمیع الزعماء من شأنھ أن یشكل بارقة أمل في ایجاد دینامیكیة للعمل
العربي، وتعزیز الوفاق العربي، وحل الخلافات بین بعض الدول العربیة.
ولفت الى أنھ یمكن تشكیل وفد عربي من بعض الزعماء لزیارة عواصم الدول الكبرى
بخصوص عرض موقف موحد من قرارات الادارة الامیركیة التي استھدفت القانون الدولي،
والتي قد تعید العالم الى فترة ما قبل الحرب العالمیة الثانیة حین كانت دول النازیة والفاشیة
ّ تسوغ احتلال الأمم وتلغي دولا من الخریطة.
وقال مصالحة، یمكن للقمة أن تدعو الى نظام عالمي جدید لا تنفرد فیھ دولة كبرى بعینھا باتخاذ
قرارات تؤجج الصراعات بین الدول، وایجاد نظام دولي جدید یعزز سلطة القانون الدولي ودور
الامم المتحدة والمنظمات الاقلیمیة في حمایة السلم والأمن العالمیین.
أستاذ الإعلام في جامعة البترا تیسیر المشارقة اكد من جھتھ ان الثوابت الأردنیة باقیة على مدار
عقود بخصوص القضیة الفلسطینیة، وھو ما تواصل القیادة الحالیة الاستمرار بھ وھو الدفاع عن
حق الفلسطینیین في العودة والاستقلال وبناء الدولة الفلسطینیة.
واضاف، ان القمة العربیة المنتظرة ”ینبغي أن یكون فیھا الصوت عالیاً وحازماً خاصة في
مسألة ثوابت الأردن ومنھا وصایتھ على المقدسات الإسلامیة والمسیحیة في القدس التي لا
یجوز الانتقاص منھا أبداً"، مشیرا الى ان الملك عبدالله الثاني سیفتح بكل تأكید خلال القمة جمیع
المواضیع، وأن الاردن ”لم یعد یرضى بالفتات أو التخلي عن الثوابت الھاشمیة".
وقال المشارقة ان العرب بأیدیھم الاستفادة من إمكانات الأردن وقدراتھ اللوجستیة في الحمایة
والإسناد المعلوماتي، فرصیده في ھذا الجانب كبیر والاستقرار والأمن ضروریان للتنمیة
ّ والحضارة الإنسانیة والتقدم، مؤكدا أن الأردن یحافظ على المبدأ الأساس وھو التضامن العربي
الذي أسس لھ الملك الباني والمؤسس.
ّ
ودعا الى ”عدم ترك الأردن وحیدفي مواجھة تیارات العنف والتطرف والتوسع، وتعریضھ
للإفقار رغم أنھ یتحمل منذ نصف قرن وأكثر موجات كبرى من اللاجئین والمھاجرین.
ّ
ولفت إلى أن حمایة الأردن والاستثمار المالي والاقتصادي على أرضھ ضرورة ملحة، لأن
الاستقرار في ھذا البلد العروبي یعكس نفسھ إیجاباً على مجمل الأوضاع في المنطقة.
وبین المشارقة انھ لا یجوز سیاسیاً إرباك البلاد بمواقف یرفضھا الشارع وتعود علیھ بالكوارث
الاقتصادیة والاستثماریة، بسبب احتمالیة اللااستقرار.
وبین ان التضامن العربي نافذة یمكن أن یطل العرب منھا على بعضھم دون التدخل في الشؤون
الداخلیة، كما ان الإسناد الرسمي للشرعیات العربیة یحول دون التطرف والعنف، ویدفع باتجاه
التداول السلمي والدیمقراطي للسلطة.
وقال، ان جلالة الملك یدعم الاستقرار في العراق ومصر ویدعم التنمیة والحریات الدیمقراطیة
العربیة، ولا بد أن یعرف العرب والعالم أجمع أن الاستقرار والتنمیة في الأردن ھما السبیل
للسلام والتقدم في الشرق الأوسط، مع حل عادل للقضیة الفلسطینیة بقیام دولة فلسطینیة على
.
الأراضي الفلسطینیة المعترف بھا دولیاً
وزیر الخارجیة الأسبق كامل أبو جابر قال ان الآمال والحسابات التونسیة على نجاح القمة في
تونس نھایة الشھر الحالي ”تصطدم بالواقع العربي والدولي، وھو ما معقد أمل الطموحات
التونسیة بأن تكون ھذه المناسبة ”قمة مصالحة" بشأن ملفین على الأقل، سوریة والخلیج.
ومع انطلاق عملیة الإعداد للقمة، سارعت تونس إلى تبني ملف إعادة سوریة إلى الجامعة
العربیة بقوة، وخرجت عن صمتھا الطویل السابق ومواقفھا الحیادیة إلى الإعلان عن ذلك
ّ صراحة، وھو ما تبین بوضوح في تصریح للوزیر والممثل الخاص للرئیس التونسي، لزھر
القروي الشابي، الذي قال من بیروت إن تونس ”ستكون مسرورة جداً" إذا قررت الجامعة
العربیة رفع تعلیق عضویة سوریة.
ولفت إلى أن ”الجو ملائم حتى تعود سوریة إلى مكانھا الطبیعي، لا سیما وأن عدداً من الدول
العربیة أعادت فتح سفاراتھا في دمشق".
واضاف ابو جابر، ان التحركات التي قادھا الاردن بقیادة جلالة الملك عبدالله الثاني لنصرة
القدس والمواقف الوطنیة والقومیة، وزیارات جلالتھ المكوكیة لعدد من الدول العربیة، ومن بینھا
الریاض ومصر والدول الاوروبیة والولایات المتحدة الامیركیة، وترؤس جلالتھ لمؤتمر قادة
منظمة التعاون الاسلامي الذي انعقد مؤخرا في اسطبول، تعكس بصورة جلیة وواضحة الدور
الكبیر الذي قام بھ الاردن لدعم الفلسطینیین على مختلف الصعد العربیة والدولیة.
وأشار الى أن كل ذلك سیدفع جلالة الملك خلال القمة للمطالبة بحشد الطاقات من اجل ”حل
الدولتین" ورفض قرار الرئیس الامیركي ترامب احادي الجانب اعتبار القدس عاصمة لاسرائیل
المناقض للشرعیة الدولیة ومبادئ الامم المتحدة، ویقوض عملیة السلام ویثیر المخاوف من
مزید من التطرف والعنف في المنطقة بسبب عدم ایجاد حل للقضیة الفلسطینیة.
وشكلت جھود جلالتھ واستمرار التنسیق بین القیادتین الاردنیة والفلسطینیة لدعم القدس
والمقدسات الاسلامیة والمسیحیة، كما یقول ابو جابر، السند الحقیقي للشعب الفلسطیني، بالرغم
من مواجھة الاردن للكثیر من التحدیات بسبب مواقف جلالتھ المساندة للحق العربي والقضیة
الفلسطینیة حیث قال جلالتھ في العدید من المناسبات ”لا یوجد من ھو أقرب للشعب الفلسطیني
من شعب الأردن".
ویتنقل مبعوثو الرئیس التونسي، الباجي قائد السبسي، بین الدول العربیة بإیقاع سریع ومتواتر
في الأیام الأخیرة، لبحث مختلف وجھات النظر بشأن عدد من الملفات، ونقلھا إلى مختلف
الفرقاء، في محاولة لتحقیق حد أدنى من التوافق قبل القمة، یضمن نجاحھا الإعلامي على الأقل.
الغد

