النسخة الكاملة

ترتيب البيت الأردني بات ضرورة وطنية قصوى !

السبت-2019-03-23
جفرا نيوز - جفرا نيوز - شحاده أبو بقر العبادي

إختيار جلالة الملك لمحافظة " الزرقاء " تحديدا كي يعلن لشعبنا وبصراحة إقتضتها الظروف الإقليمية والدولية موقف المملكة الأردنية الهاشمية من قضايا مفصلية مصيرية , لم يكن إختيارا عفويا أو عاديا بالضرورة .

ففي الزرقاء مدينة ومحافظة الجيش , توجد مختلف المكونات الإجتماعية الأردنية بكل تفاصيلها , ومن هنا كان حديث جلالته سياسيا أكثر من أي أمر آخر , ووضعا للنقاط على حروف كثيرة كانت تتطلب ذلك حتما, مع إقتراب نذر ما تسمى بصفقة القرن , وما يرافق ذلك من توقعات وتسريبات وتكهنات وإشاعات تضع الناس في متاهة الفهم والإستيعاب , لا بل وحتى المخاوف مما قد يأتي ! .

في الزرقاء وعلى مسمع ومرآى شعبنا والعالم , حدد الملك الموقف الوطني الأردني من قضية فلسطين والقدس والوصاية الأردنية الهاشمية على المقدسات وفزاعة الوطن البديل التي تشغل بالنا جميعا أردنيين وفلسطينيين , ولم يتردد عن الإشارة وبوضوح إلى ما يتعرض له الأردن كدولة وكوطن وجلالته شخصيا من ضغوط للقبول بما لا يمكن أن يقبل .

القضايا المصيرية الكبرى التي تناولها الملك مؤكدا أن شعبه كله معه في إتخاذ الموقف الحق والمشرف منها , باتت تقتضي وبإلحاح , ترتيب البيت الأردني سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وعسكريا وأمنيا وعلى كل صعيد , خاصة ونحن نرى ونسمع في كل لحظة , إصرارا من مجموعة الصفقة على تنفيذها كاملة وقريبا , لا بل وزادت عليها اليوم تصريحا يؤكد حتمية إخضاع هضبة الجولان السورية للسيادة الإسرائيلية ! , بمعنى هم يرسمون شرق أوسط جديدا , ولا ندري بماذا سيغردون غدا أو بعد غد !.

ترتيب البيت الأردني وحشد شعبنا كله مع الوطن ومع الملك والقدس وفلسطين , يتطلب ترتيب بيتنا الأردني حكوميا وبرلمانيا وحزبيا ونقابيا وطلابيا وشعبيا عشائريا وعائليا , بحيث نكون شعارا وممارسة صفا صلبا قويا واحدا كلمته واحده وموقفه موحد , إزاء كل ما طرحه جلالة الملك وأعتبره خطوطا حمراء لا مجال للسماح بتجاوزها تحت أي ظرف كان .

هذا وبكل صراحة , يستدعي إجراءات وقرارات عليا مدروسة وذات أثر تسهم في إشراك شعبنا الأردني الموحد كله , في الوفاء للوطن والعرش , وفي الدفاع عنهما وعن القدس ومقدساتها وعن فلسطين وقضيتها , بهمة ونخوة شعب عظيم ما تخلف ولا تردد يوما وعبر التاريخ , عن هكذا وفاء ودفاع صادقين رجوليين مقدسين .

نتقف حيارى أمام الأصرار على تطبيق صفقة قرن ظالمة خلافا لمقتضيات القانون الدولي , وخلافا لشرعة حقوق الإنسان وإرادة ليس شعوبنا وحدها , لا بل وإرادة المجتمع الدولي الذي يصمت حاليا بإنتطار أن يسمع صوت دولنا وشعوبنا العربية والإسلامية , بإعتبارنا المستهدفين بالصفقة اللغز التي يضعها الغير نهج حياة لنا دون الأخذ برأينا أو حتى إيلائه أدنى إهتمام أو تقدير ! .

نعم , نقف نحن الشعوب وبالذات في دول جوار فلسطين مشدوهين مسكونين بالمخاوف والشكوك , لا بل ونرى كما لو أن الصفقة اللغز والأحجية بمثابة حرب ساكنة تشن علينا دون أدنى إعتبار لوجودنا ولحقوقنا , فالوجود والحقوق هي فقط لإسرائيل التي بات إعلامها " يبشرنا" بخارطة جديدة رسمت وستنفذ قريبا لعالمنا العربي كله ! .

جلالة الملك : شعبنا كله معك , في رفض دولة فلسطينية ناقصة عن خطوط الرابع من حزيران , ورفض مؤامرة ما يسمى بالوطن البديل , ورفض أي تجاوز على الوصاية الأردنية الهاشمية على المقدسات , ورفض أي مساس بدولتنا الأردنية تحت أي مسمى كان , ورفض أي تجاوز لحقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقوق الأردن كاملة غير منقوصة .

نعم جلالة الملك , نحن معك قلبا وقالبا مهما كان الثمن ولطالما دفعنا وما زلنا أغلى الأثمان وليست ذكرى كرامة الكرامة عنا ببعيدة أبدا , بل هي بين أيدينا ! , لكننا نرى ونعتقد أن بيتنا الأردني الواحد بحاجة إلى ترتيب عاجل قبل أن تفاجئنا المطامح والمطامع والمؤامرات ! .

نأمل في ذلك , وأنتم جلالتكم خير من يقدر الظروف أكثر منا بآلاف المرات , ولن نتردد عن الخروج إلى الشوارع سلميا في قرانا ومدننا وبوادينا ومخيماتنا لنقول لجماعة الصفقة , لا وألف لا , وشعوبنا العربية والإسلامية كلها معنا بإذن الله , وسيكون العالم كله معنا حتما , فنحن شعوب مسالمة لا تريد أكثر من حقها وسلميا .

أما أن يفرض علينا حل يحتل المزيد من أرضنا وحقوقنا ويعيد تقسيم بلادنا كما يتمنى محتلوها وغاصبوها بسطوة سيف أعوانه , فذلك هو ذل فوق ذل لا يرضى به عربي حر شريف , ولا حتى إنسان مكتمل الأنسانية على هذا الكوكب أيا كان عرقه وجنسه ودينه , والتاريخ لن يرحم من يتهاون أو يساوم , وما على الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين إلا أن يطلق إشارة الرفض الثورية السلمية , وسيكون طوفان العرب والمسلمين كلهم معه . والله من وراء القصد .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير