الأردن وخطاب التسامح والتعايش دينياً.. حكمة (3) ملوك
الإثنين-2019-03-18 10:15 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خاص
على امتداد سنوات طويلة تلت ارتقائه العرش عام 1999 فإن جلالة الملك عبدالله الثاني لم يترك مناسبة أو قمة، أو أوراق نقاشية قدّمها الأردن في مؤتمرات دولية عدة من دون أن يُحذّر من خطر المفاهيم السياسية والاجتماعية غير الواقعية بخصوص الأديان وربطها بالإرهاب العالمي الذي يتجه لأن يستفحل أكثر في المرحلة المقبلة، مع استمرار انتشار مفاهيم وطريقة تفكير مرعبة تخص انطباعات شرائح عدة من البشرية حول العالم بخصوص الأديان، إذ لا يزال الملك والأردن يعتقد أن دور العلم ورجال الدين من كل الأديان لا تزال جهودهم دون المأمول، لوقف ظاهرة الإرهاب الذي يمارسه كثيرون على أساس احتكار الدين والتدين.
يستطيع الأردن أن يتفاخر بسجل وطني خالٍ تماما من الحوادث الدينية، أو ذلك الإرهاب الذي يُنفّذ استشعارا للخطر من أتباع دين آخر، بل أن الأردن بسبب حكمة ملوكه الثلاث منذ الاستقلال عام 1946 قد حرص تماما على أن يعيش الأردن تسامحا دينيا عزّ نظيره، وهو ما سمح بولادة نحو جيلين كاملين على فكرة التسامح التي أنتجت مجتمعا من النادر أن تُفرّق بين المسلم والمسيحي، عدا عن أنه لا يوجد في الأردن مناطق دينية حكرا على أتباع ديانة واحدة، فهذا الخليط الاجتماعي سمح للأردن أن يتصدر المشهد الدولي لتعميم تجربته في مجال التسامح الديني، وليس سرا أن شعاع "رسالة عمان" التي انطلقت تأكيدا على التعايش بين الأديان قد انطلقت من الأردن.
لطالما وقف جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، وجلالة الملك عبدالله الثاني على منابر القمم العالمية للقول إن ما يحاول متطرفين خلق الانطباع بشأنه عن الإسلام هو أمر يجافي حقيقية أن المسلمين الحقيقيين هم أتباع دين عظيم، حملوا شعاع النور إلى كل مكان في العالم، وأن الإسلام لا يرفض أي شخص لدينه أو جنسه أو عرقه، إذ سبق للملك أن وصف أتباع تنظيم داعش مع انتشار جرائهم المروعة بأنهم "خوارج العصر"، فيما لوحظ أن ثلاث زعماء عرب على الأقل قد أعادوا ترديد الوصف الملكي على داعش، وهذا معناه أن للأردن ملكا ونهجا تأثير خاص في خطاب التسامح والتعايش الديني الذي يتبناه.

