فساد المسؤولين كان عاملا رئيسيا في تآكل الثقة بالدولة .
يعول ساسة ومسؤولون على عملية الاصلاح الدستوري والسياسي في احداث تغيير جوهري على تركيبة النخب السياسية في الحكم.
قوانين الانتخاب والطريقة المخزية التي كانت تدار فيها الانتخابات, اضافة الى الالية البالية المتبعة في تشكيل الحكومات حرمت البلاد من فرصة تجديد النخب او ضخ دماء جديدة في عروقها.
ولم ينتبه احد الا في وقت متأخر الى ان الاداء السيئ للطبقة الحاكمة وفساد رموزها كان عاملا رئيسيا في تآكل ثقة الشعب بالدولة.
ان غالبية المسؤولين الذين تناوبوا على مواقع القيادة الاولى سواء في الحكومة او الديوان الملكي او الاجهزة الامنية لاحقتهم قضايا الفساد وشبهاته, لكن باستثناء واحد اواثنين , فان الباقين غادروا مواقعهم معززين مكرمين, لا بل ان بعضهم يسمع لرأيه ويستشار في شؤون البلاد حتى الان !.
في المقابل مر على الحكم في السنوات الاخيرة شخصيات سياسية محترمة لكن ايديها كانت مغلولة ولم تفلح في إحداث اي فرق, او تترك اثرا ايجابيا. لقد اصبحت صورة المسؤول النزيه وصاحب القرار الشجاع مجرد ذكرى يسترجعها الناس في اسى وتحسر حين يستعرضون رجال الزمن الحالي.
هل يمكن ان نشهد تغييراً حقيقيا في المستقبل القريب, ونرى على مسرح السياسة وجوها جديدة غير تلك التي نراها اليوم, شخصيات تتمتع بالمصداقية, راسمالها سمعتها وانجازاتها , وتحظى باحترام الناس وثقتهم ?
هذا ما يأمله الكثيرون, فالمرء يصاب بالقرف ويشعر بالخجل من سمعة نخب تتصارع على المكاسب الشخصية وتشييد الفلل و" الهبش " من مال الدولة واراضيها وتوريث المناصب للابناء الفاشلين, وشراء الولاءات بالمال.
لم تعد البلاد تحتمل قيادات من هذا الصنف, صار التغيير امراً حتمياً لا بد منه.
التغيير لن يحدث بجرة قلم , وبوادره لن تبدأ بالظهور قبل الانتخابات النيابية المتوقعة العام المقبل, لكن يمكن ارسال اشارات التجديد منذ الان.
المرحلة الانتقالية التي دخلتها البلاد مع بدء مناقشة التعديلات الدستورية ومن ثم اقرار قوانين الانتخاب والاحزاب والهيئة المشرفة على الانتخابات تستدعي في نهاية المطاف تغيير حكومي وتعيين شخصيات جديدة في مناصب مهمة تتولى الاشراف على انجاز مهام المرحلة الانتقالية وصولا الى مجلس نواب جديد يفتح الباب لاسلوب مختلف في ادارة شؤون الدولة.
اذا لم تتوفر في رجال المرحلة الانتقالية مواصفات المصداقية ونظافة اليد والاحترام الشعبي, فان اجواء عدم الثقة السائدة ستستمر وتلقي بظلالها على الانتخابات ونتائجها.
بمعنى اخر الفجوة بين الدولة والشعب ستكبر ومن غير المستبعد ان تنفجر.