جفرا نيوز - ماهر ابو طير
يعتقد الرئيس بشار الأسد ان الأردن يريد اسقاط نظامه،وانه يتدخل تارة بتهريب السلاح إلى سورية،وتارة بتدريب سوريين،وتارة بامداد لوجستي إلى درعا.
الأردن التقط الرسالة،وعلى غير مايشاع،فلم يقم مسؤول أمني أردني بزيارة إلى دمشق لشرح الموقف الأردني،وكل ماجرى هو مكالمة بين مسؤول أمني أردني،ومسؤول سوري،بتكليف من الملك،قال فيها المسؤول الأردني للسوريين،انه إذا ثبت ان هناك إردنياً واحداً تدخل في الحراك السوري،فاعدموه وارموه عند الحدود.
سبب هذا الكلام،ليس التفريط بدم الأردني،ولكن من باب التأكيد للسوريين ان الأردن ليس له علاقة من قريب أو بعيد بما يجري داخل سورية،وان البحث عن «شماعات» أمر غير مقبول.
فوق ذلك اشتكى السوريون من ترك عمان للمسيرات في الأردن لتهتف ضد الأسد،والجواب كان سهلا: نحن لم نمنع الأردنيين من الهتاف ضد حكومتهم،ولم نمنعهم من الهتاف في قضايا تونس ومصر واليمن وليبيا.
مع هذا كانت مكالمة رئيس الوزراء معروف البخيت مع نظيره السوري،والتي جاءت بعد محاولات طوال النهار،لاجراء المكالمة مع دمشق،جافة وخشنة،ولم تحمل وداً بين الطرفين،لتعكس حجم التوتر المخفي.
مايتضح من معلومات موثوقة ان العلاقة الأردنية السورية تمر بفترة حرجة للغاية،هذا على الرغم من ان الأردن أرسل رئيس الديوان الملكي في وقت سابق،حاملا الوصفة الأردنية للاصلاح،حتى يتبعها السوريون.
في ذات الوقت،كان مؤسفاً توصيف الرئيس السوري لحراك شعبه،بأن هؤلاء مجموعة زعران،وجاء هذا الكلام وسط مداخلة أردنية اخرى لم يتم الاعلان عنها،في بدايات الحراك السوري،تنصح دمشق الرسمية،باستيعاب الموقف،والاستماع إلى الناس.
الأردن ليس معنياً بسقوط النظام في سورية،ولايسعى لذلك،لان سقوط النظام قد يؤدي الى تقسيم سورية،والى اعادة تطبيق ذات الانموذج العراقي،لان التكوين السوري فيه سنة وعلويون،واسماعيليون ودورز واكراد،ومسلمون ومسيحيون.
فوق ذلك هناك مدن سورية مغلقة على مذهب أو كتلة عرقية،وهذا يعني ان احتمال سقوط سورية في وحل التقسيم أمر وارد،والأردن من جهة اخرى غير معني بأن يعيش وسط مثلث دموي،في فلسطين والعراق وسورية.
برغم ذلك لم يتجاوز الأردن قصة هدر دماء السوريين،والتي لايمكن السكوت عليها،تحت أي ذريعة،سواء تم وصف هؤلاء بالمخربين أو الارهابيين،أو تدعيم اداء دمشق الرسمية عاطفياً تحت عنوان نظام «المقاومة والممانعة» في المنطقة.
حسبة عمان الرسمية تتعلق بمخاطر الوضع الحالي في سورية،ومخاطر المستقبل،وفي كل الحسابات،هناك دراسة عميقة لهذه الكلف،التي يبدو ان لا مناص منها،أيا كانت مآلات الوضع في سورية.
اذ تتدحرج العلاقات من تنسيق تفصيلي الى مكالمات هاتفية،تضع يدك على قلبك،لان كل وضع الاقليم يشي بما هو غير مريح على الاطلاق،خصوصا،مع شعار بعض العواصم العربية التي تقول سراً وعلناً:عليّ وعلى اعدائي.
لننتظر ونراقب المقبل من الايام.