جفرا نيوز - فارس الحباشنة
يصرخ الفقراء ، وقد أنتهى شهر رمضان الكريم ، يعاودون الركض وراء لقمة العيش ، لا يبصرون أمل ، يدعون الله بالخير ، و لامجيب ، هي نفسها احوالهم لا تتغير ، فقرهم يزداد همه ، و قلقهم على مستقلبهم بتضخم ، هي نفسها الاحوال التي عاشها أهلهم قبل نصف قرن و أقل .
هم ذاتهم لازالوا محشورين في صناديق صغيرة تجمع الاف من البشر ، أجساد تتزاحم و أنفس تلتهب غضبا ، و كراهية وثورة ، ومحاولات هروبهم من الفقر و العوز و الظلم مصيرها أجمعين الفشل ، لا أحد منهم يقترب من الغنى أو اليسر كل قوانين الدنيا تفعل عليهم أن غامر أحدهم بالانتقال من البؤس الى اليسر .
فقراء تجذبهم المدن النظيفة و المبرقة و المضئية ، و اللامعة ، فقراء تجذبهم سيارات عمان الفارهة التي تسابق الرياح ، ثياب أهل عمان التي لا تلتصق بها نكهات الطعام الفاسد و العفن ، و هم ينظرون بقلق وترقب الى كلاب الاغنياء المختلفة الحركة و الون ، و الطبائع و أطعمتها الثمينة .
الفقراء الذين يسابقون طلوع الشمس للوصول الى اعمال ومشاريع لاثبات لها ، يعدون بلا حيل وقدرة عند غروب الشمس ، رحلة عمر تحولهم الى عسكر للحياة ، يحاربون عدوهم الاكبر و الاخطر وهو الفقر ، والعوز ، يريدون أن ينزعوا ثياب البؤس .
وحده رب العالمين هو من يسمع أنئينهم ، و من يسمع أوعاجهم ، ومن يسمع تمتمات ظلمهم في الليل ، و في ساعات الانتظار ، وفي أشد لحظات العوز ، ولكنه دونما أن يجيب أو يلتفت الى مطالبهم ، يشعرون أن ظلم الحياة كله ركب على أجسادهم الى تعبر بهم الى عتبات القهر و الظلم و الالم .
تاخذهم السنوات الى مأسي أكبر ، وكلما أقتربت ساعة الحلول أزداد القهر و الظلم ، و تعفنت كل أفكار التاريخ ، وتجلى القهر و العنف ، و الظلم ، و تعالت ضدهم قوى الشر ، و الاستبداد ، أنها تجربة تتكرر ، وليس الاردن هو مولدها فهي عربية و عالمية بامتياز أنساني .
رحلة معاناة لا تنقطع ، متواصلة ، و لا فواصل ، و لا أنقطاعات للراحة أو الاسترخاء أو حتى للحلم والتخيل ، فهم لا يتركون لهولاء الفقراء حتى نعمة الاحلام ، يحاصرونهم في منامهم ، يفرضون ضرائب على النوم على الاسترخاء على لذة المعاشرة ، على جماع الرجل لزوجنه على زجاجة الخمر المتعفنة ، ضريبة مضاعفة ، تغني الغني و تفقر الفقير ، تقسم المجتمع على نفسه ، تطال الاطفال و النساء و الرجال ، لا ترحم أحد ، فانت أسير لسياسيات رجال الاعمال و للجشع المستوطن في قلوب رجال السلطة .
سيعود أولئك سارقو المال العام و الخاص ولا فرق بينهم ، بعد عطلة العيد من رحلاتهم الترفيهية لليونان و شرم الشيخ و لبنان و مرمريس و مدريد و باريس و كازابلانكا و من بانكوك ، يشتمون حظهم بان كل ما يفعلوه من فساد لا يبعدهم عن هولاء الفقراء المنحوسين ، وكل ملايينهم لا تساوي شيء أن قرر أولئك الفقراء الخارجين للمعايدات أن لا يعودا الى منازلهم و يبقون في الشوارع .