النسخة الكاملة

هبوب الجنوب يكتب : عن مصطفى حمارنة وحال البلاد

الأحد-2019-01-27
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب – هبوب الجنوب

ناداني مصطفى حمارنة قبل فترة , وشربنا القهوة ..عاتبته أنه لايرد على هاتفه , وعاتبته ..أنه انقطع عن الناس , ولكني أعرف مصطفى جيدا ..فهو الموزع بين إرث والده العميد المتقاعد ابراهيم بطرس الحمارنه ..والذي غادر الجيش وبقي الحنين في عينيه ولم يغادر ..وبين (جيني) زوجته التي غادرت هي الأخرى العمر مبكرا , وتركت مصطفى بين ثنايا الذكريات ..وصدى صوتها في الدار .
صورتان في ذهن مصطفى لم تغادراه , والده حين غادر الجيش ..متقاعدا (وجيني) حين تركته على أطراف مأدبا ..بين الحزن والحزن , وبين النوم المبكر ..والذي يعاتبها فيه إن لم تأتيه على الأقل في الحلم ..تلك ميزة مصطفي أنه يحب النوم مبكرا , عل الذين غادروه وتركوا في قلبه بعض النبض وبعض الحياة ..يأتون ولو بالحلم , حتى الأحلام صارت هي الأخرى بخيلة يا أبو (صطيف) ...
وتبقى مشكلة مصطفى , أنه في نظر الرفاق متأمرك تارة , (وأن جي أوز) تارة أخرى , ومستشرق في بعض المرات , ومرهون للسفارة ...تبقى مشكلة مصطفى أنه متهم , ولم يكن يوما بريئا ..والقصة يا رفيق , ليست سفارة ولا عمالة وأنا أعرف أن حفنة من تراب مأدبا ..فيها من الوجد ما يكفيك عن كل أمريكا وما حوت في شوارعها من شهادات وأموال ومناصب ..ولكنه الجنون حين يعتريك ..وحين تعاند دفاعا عن موقف ورأي وقضية , تحتمل الشك والجدل ...تلك هي ميزة مصطفى التصلب للموقف والرأي , وعدم مهادنة الأصدقاء ...لهذا نعتوه بكل وصف , وهو تحمل ومضى .
شخص مصطفى حال البلاد , عبر تقرير مطول ..ووضع يده على علل تغاضينا عن رؤيتها , لكني في الجلسة إياها سألته : ماذا عن إرثنا ؟ ماذا عن عللنا نحن كشعب , ماذا عن ركضنا لتلبية دعوات السفارات , وتسابق الإعلام على عرض صور أصحاب الدولة والمعالي وهم يأمون سفارات ..خرجت عن سياق الإحتفال إلى سياق الإستعراض , ماذا عن ثقة الناس ببعضهم , ماذا عن في التعيين على مصلحة دولة ...كيف نترك مؤسسات بناها أهلنا بدمهم وعرقهم , وكانوا يسرون في الصباحات الباردة من السلط وعمان واربد ..ويأسسون مداميك الحياة في عمان , وخاضوا دفاعا عن هذا البناء أشرس معارك البارود والإرادة ...كيف نترك هذه المؤسسات التي بنيت بتعب وصبر الأردني لصداقات ذاك , أو علاقات هذا ..أو نظرة الرئيس وحده , وقرار الرئيس وحده ومزاج الرئيس وحده .
ألسنا بحاجة لمؤتمر وطني نبحث فيه عللنا نحن قبل أن نهاجم السلطة , ألسنا بحاجة أن نؤسس معارضة قائمة على الوعي , كان على الرئيس قبل أن يقابل (راكب الدراجات) ..ان يذهب إلى الجنوب , وشهادات الدكتوراة المكدسة والعقول الثاقبة التي لم تجد بعد فضاء يحتضنها , كان عليه أن يحاور الناس من الكرك التي سكنت التاريخ (4000) عام ولم تغادره , من السلط أم المدن ومن إربد والطفيلة والمفرق ...وقبل ذلك يا مصطفى كان علينا أن ننظر بتمعن إلى حركة التسخيف المبرمجة للشارع الأردني... الشارع الأردني أكثر وعيا من بنت تصرخ على دركي , أو حراكي يخاطب الرئيس باسمه , أو عابرعلى الوعي السياسي قرر أن يلتحف أرصفة الرابع ..وظن في قرارة نفسه أنه (لخ فاليسا) وهو بعد لايعرف , شيئا من تاريخ بلده .

كان عليك في حال البلد , أن تأخذ المنحى الإجتماعي ...أن تتحدث عمن تم تأهيلهم في السجون باسم اليسار واليسار منهم براء , ثم صعدوا مؤسسات الدولة ودمروها بتنظيرهم , الخاوي من أي بعد وطني ...كان عليك أن تتحدث مطولا , عن الليبرالية الكاذبة , التي تمقت العشيرة والجغرافيا ..منذ متى تمر علينا حكومة , تخجل من أن تضمن بيانها الوزاري ولو كلمة واحدة مرتبطة بالهوية الوطنية الأردنية , أو مشروعنا الوطني ..هل الهوية صارت خجلا أم أمرا معيبا في زمن الليبراليين ....

كان عليك يا مصطفى , أن تقول أن الحرب الحقيقية ليست على خبزنا ..أو وجودنا , ولكنها حرب على الإرادة , فحين نرمي زمن عدنان أبو عودة وهاني خصاونة ومحمد أمين سقف الحيط , وصلاح أبو زيد خلفنا ...حين نرمي زمن من أسسوا للدولة خطابا يعادل حركة لواء مدرع في الميدان ...ونستبدله بزمن وزيرة , تدعوطلبة المدارس لحملة قطف الزيتون ...فهذه هي أول أشكال الحرب على إرادتنا ...
وحين يصبح الأصدقاء وزراء , فهذا أيضا شكل من أشكال الحرب على الإرادة ..وحين يمسي اسمي عيبا وعارا واختبأ خلف اسم مستعار في مقالي كي لا يقاتلوني في رغيف الخبز والراتب ..فهذه أيضا حرب أخرى على الإرادة ..
وحين تصبح أدراج رئاسة الوزراء محرمة علينا , وحتى تطأ درجة واحدة منها ..عليك أن تسجل اسمك في دفتر العشاق للوزير الذي , أتت به شاشات العربية والجزيرة ...وظل يتحدث عن بنية داعش نصف عقد , ولم يقم بإدانة ولو همسا فكرة من أفكار ابن تيمية , أو سيد قطب ...فهذه هي الأخرى قصف للإ رادة , وأنا ليس لدي مشكلة في تسجيل اسمي لديه في دفتر العشاق ولكن اسمي حتى اسمي صار تهمة .
اشرب قهوتك يا مصطفى , فحال البلاد ...مثل حالي , لا طريق ..ولا منفذ ولا حتى جسر تعبر عليه , صرت أحس بأني غريب على بلد ...لم تعد تحتملنا أبدا ....
واسلم لصديقك .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير