النسخة الكاملة

هبوب الجنوب يكتب : ايها الاردني ..إحذر

الخميس-2019-01-03 02:02 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب .
تقودني غضبتي على هذا البلد للكتابة ,وهي غضبة مشروعة ..لأني أرى الضوضاء تنتصر في لحظة على الوعي , وألمح في المشهد غيما أسودا مثقلا بالسم ... أيها الأردني إحذر من مسارك , وممن يختطفون وجعك ..وخبزك , وحريتك وإرادتك ...لأن تاريخك عبر (90) عاما , كان حربا لأجل بناء الدولة وحماية النظام وليست حربا على الدولة , أو تكسيرا للنظام .
تذكر أيها الأردني ..حابس علي ذياب , الذي اندفع نحو مصطفى عشو يوم سدد طلقته القاتلة اتجاه رأس الشهيد الملك عبدالله الأول , تذكر حابس الأسد ..وحابس النشمي , تذكر كيف أردى القاتل فورا ..لأننا كأردنيين لم نسمح في يوم من الأيام لا لفئة ولا لدولة ولا لحزب أن يسترجل على نظامنا السياسي أو علينا كشعب ... تذكر أيها الأردني وصفي التل , وتذكر أنه مات شهيدا حرا مؤمنا بالأردن ونظامه السياسي كرأس حربة في قتال إسرائيل وكمحور في المنطقة ..وصفي لم يسمح للميليشيات , ولا للديكتاتوريات التي جاءت على ظهور الدبابات أن تسترجل على نظامنا السياسي , أو على شعبنا ..فرد البارود بالبارود , وأقام للمعركة طقسا ...وأحب فلسطين كما لم يحبها أحد .
تذكر أيها الأردني , كيف خرج الناس في العام (90) إلى الشوارع , وهتفوا للملك حسين حين رفض , أن يسفح الدم العراقي ..خرجنا لأمر واحد وهو أن لا نسمح لأي عربي أو أجنبي , بأن يستأسد على نظامنا السياسي , أو يسترجل على إرادة الأردني , وجابهنا الحصار وحراب أبناء العمومة وصبرنا بحجم صبر أيوب أو أكثر .. تذكر أيها الأردني ..تذكر حابس المجالي , الذي حين طلبه الملك كي يعود للخدمة في العام (70) ..أدى التحية واعتمر الكوفية العسكرية , وحمى الدولة والعرش بضلوعه , حابس هو من كتب : ( حنا رجال البلد , حنا كراسيها) وهو لم يكن ..حالة أو مشهدا , بل كان أسطورة الولاء للملك والوفاء للوطن.
تذكر أيها الأردني الشهم , والحر والنبيل . تذكر مثقال الفايز ورفيفان المجالي , شفيق ارشيدات ..راشد باشا الخزاعي تذكر السادة النجب , هؤلاء الذي صانوا العرش بوعيهم وبزعامتهم , ولم يسمحوا يوما لا لهوى الجزيرة ولا لهوى الخليج أو مصر ..بأن يزعزع إيمانهم بشرعية الهاشميين , وبأن قدرنا مربوط بقدرهم .
تذكر أيها الأردني ..تذكر . حين حشدت سوريا دباباتها مطلع الثمانينيات , كي تجتاح حدودنا ..تذكر كيف حمل الرجال الملك , على أكتافهم ...وهزجوا له وصفقوا حين كان يقود مناورات الجحيم على الحدود , وقالوا له : فليعبروا إذا تجرأوا ...وكانت دبابات سوريا تدرك , لحظتها أن مرورها سيعني الجحيم ...يومها لم نسمح للبعث في سوريا ولا سرايا الدفاع ولا لكل السلاح الروسي الذي تمتلكه , بأن يستأسدوا ..على ملكنا أو على شعبنا , وكان خوفهم من تبعات المغامرة انتصارا لإرادتنا .
تذكر أيها الأردني البطل ..معارك السموع , باب الواد , الشيخ جراح اللطرون ..تذكر كيف طحن أجدادك الفك بالفك وقالوا للبلد : ألا فلتسلمي وقالوا للعرش ...صدورنا درعك . أنا لا أعرف ..هل الحراك يعني أن تستأسد على النظام السياسي والمؤسسات الأمنية , هل الحراك والمعارضة ..تعني أن نغمز على الملك من شاشة قناة إيرانية ميليشياوية يديرها قاسم سليماني , هل وعي الأردني يعني أن يظهر أحدهم على فيديو ..ويكيل لسيد البلاد التهم , هل هذا هو وعينا ؟ ..هل هذه شيم المعارضة التي تربينا عليها ...هل صرنا نعتبر اتهام النظام فضيلة وتمجيد ..من حماهم النظام حين باعوا البلد وأهلها ديدنا ومسارا .
وهل خروج من أنتجهم النظام ذاته , على المنابر وإلقاءهم محاضرات تغمز على شكل إدارة الدولة ..صار قصة لدينا , علما بأن النظام هو من أنتج لهم الحياة والمنصب والمال .. وهو من جعلهم قادة في ربعهم بعد أن كانوا شبه منبوذين ....إحذر أيها الأردني ..إحذر .
لقد أمضينا العمر في هذا الوطن , وبالرغم من صغره وشح موارده ونحن نقاتل ...ونتحمل حراب أبناء العم , ومؤمرات الغرف المغلقة ...ومفاوضات المليشياوين السرية ...ونبلع دمنا , حتى لايرى الخصم فينا نزف ..لأجل أمر واحد وهو أن النظام السياسي الأردني هو عنوان الدولة والمعبر عنها ..ولن نسمح لأي كان بأن يستأسد عليه , ولكن أن تنقلب المعادلة ...ويطل علينا بعض من أبناء العسكر والحراثين ..والبعض من أولاد من حموا الوطن بضلوعهم وأظافرهم , وتصبح قصتهم الغمز على الملك ..فهذا أمر لا يمكن وصفه إلا أنه حقن للجسد النقي بترياق سام .
إحذر أيها الأردني ..
إن نزعوا إيمانك بنظامك السياسي , فكأنهم ينزعون عيونك من محجرها ..فهل سترى بعدها الطريق أو الدرب , وإن زعزعوا ثقتك بالملك ..فهم كمن أطفأ الضوء في دربك وجعلك تائها في الظلام لا تعرف له وجهة أو نهاية ...وهم إن حاولوا أن يقدموا لك النظام كخصم , فاعرف أنهم يوجهون الطلقة لصدرك ...أتقبل بأن تثقب رئتك أو قلبك ؟
وستسألني أيها الأردني الحر النبيل من خصمي إذا .. خصمك إسرائيل , والحكومات الشعوبية التي جاءت بإملاءات الصناديق والسفارات , خصمك من اعتدى على هويتك وذوب هوية الفلسطيني واغتالها ..خصمك هو عبث بثقافتك ومشروعك الإجتماعي , خصمك هم من أثروا من العمالة حين أسسوا ...دكاكينا لما يسمونه مؤسسات المجتمع المدني , خصمك صحف العار التي بنيت بالمال الأمريكي , خصمك ...أنت تعرفه جيدا
أيها الأردني .. الملك هو قلب الدولة ودمها ...والملك هو ضمير الوطن ..فاحذر إن قلبك أغلى ما تملك , وإن دمك مصان وحر ونابض  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير