النسخة الكاملة

من كوهين الى باسم عوض الله تحولات العمالة

الخميس-2011-08-24
جفرا نيوز - جفرا نيوز- يكتب الباحث والاكاديمي الاردني الدكتور عامر السبايلة مقالا استثنائيا حول انتاج صورة العميل استنادا الى مستوى تطور الوعي الجمعي للامة في لحظة ما واذا كان العميل فيما مضى يتحذ شكله الفيزيقي بان يكون بلحم ودم اجنبيين فان تقنيات العمالة الان لا تحتاج الى ارسال المتطوعين الى خلف خطوط النار ما دامت فكرة "استصلاح" واحدا من "الامة العدوة" ممكنا ، لذلك فان كوهين الستينات كان يهوديا بالدم واللحم ام كوهينات عصرنا الحديث فقد يكونوا ممن ينتمي الى عائلات عربية لا شك في عروبتها ولعل ما قالته عضوة البرلمان ناريمان الروسان عن باسم عوض الله وسياساته وعن كونه كوهين جديد بزي جديد يدلل على نسق تحولات العمالة.
الكاتب في حوار معه لم يكن في خياله الا الحالة بعموميتها التي يمكن اسقاطها على من ينظر الى مجتمع نظرة استشراقية وما اكثرهم وكذلك من ينتهج سياسة لا وطنية حيال القضايا الوطنية لكننا في عمان بوست آثرنا ان نكثفها في حالة باسم عوض الله .


ونترككم مع المقالة التي خطها الدكتور السبايلة:



غياب كوهين و حضور فكره

لا يمكن لمثال كامل أمين ثابت ) كوهين( ان يتكرر بصورته التقليدية اليوم و ذلك لأنها صورة باتت مكشوفة للجميع. فالتحولات الجديدة و تغير الأحداث و الحقب السياسية المتعددة جعلت من الضروري أن تتحول الصورة الكوهينية و تتغير لتصبح أقرب لصورة فكر منها لصورة شخص. فكوهين لن يعود بصورته كرجل لأن مصيدة الجميع ستكون بانتظاره.و مع قليل من التأمل ندرك أن كوهين قد اتخذ قرار العودة و لكن و بلا شك عن طريق فكر مدسوس في عقول جنود مختلفة مزروعة في أماكن متعددة. فكوهين يعود بصورة "كواهين" يحملون نفس الفكر و يشتغلون ليلاً نهاراً من أجل تحقيق هدف واحد و هو السيطرة على مقدرات الدولة و تفكيكها و تدمير هويتها و الانقضاض على تاريخها و سلخها عن حقيقتها فيصبح مواطنها انسان مغترب عن نفسه فاقد لهويته و يعيش جاهداً ليتجاوز اغترابه.جنود كوهين المجندين لا بد لهم أن يقدموا له الولاء و العرفان, فهم يعيشوا على خدمته سواء أكان ظاهراً للعلن أو متقوقعاً بين جدران مخبأه, ذلك أنهم في داخلهم يؤمنون تماماً أن سيدهم هو الأجدر بالطاعة. جنود كوهين عادة ما يكونوا مختارين بعناية فائقة, فهم عادة ما يكونوا من طبقة البسطاء و خصوصاً من السكان الأصليين و لكنهم في غالب الأمر يعانون من عقدة النقص, فيلعب عليهم كوهين لعبته و يستغل أوضاعهم النفسية ليشعرهم بمشاعر تواسي عندهم هذه العقدة. فيغدق عليهم الأموال ليتجاوزوا عقدة الفقر, و يمنح لهم نوعاً من السلطة ليتجاوزوا عقدة التسلط و هكذا ليصبحوا الجنود الطائعين و المستعدين لعمل أي شيء لارضاء سيدهم وولي نعمتهم.لا يمكن لي هنا ألا أتطرق لرائعة الراحل محمد الماغوط "وادي المسك", و بالرغم من أن الكثيرين شاهدوا هذه الرائعة بصورتها المتلفزة حين أدى دريد لحام دور البطولة في المسلسل. فلعب البطل دور غوار الانسان الطبيعي البسيط و لعب أيضاً دور شبيه غوار (تكميل) النصاب الذي يستغل الشبه بينه و بين غوار ابن البلد ليدخل الى الحارة و يعمل على انجاز مخططه. و يرسم (تكميل) النموذج المعقد و المتطور للشر و الأذى. و هكذا يبدأ الداسوس الجديد بتحدث لغة معقدة تحتوي على مصطلحات جديدة و استحضار مصطلحات من لغات أخرى, و تكون لغته غير مفهومة للعموم. فيمارس دور النصاب الكبير الذي يحتال على عقول البسطاء ضمن صور ترميز سياسي و اجتماعي وكأنه يحاكي نماذج الخصخصة و الاستثمار الاجنبي و المساعدات و الهبات و التي تبدو و كأنها مرتبطة به شخصياً. و هكذا يعود الفكر الكوهيني متخفياً تحت شعارات و أسماء و حتى أشكال زائفة لا بد لها في النهاية أن تفتضح.فكل شيء في الحارة كان يسير وفقاً للقانون حتى في أدق تفاصيل الحياة, لا وجود للفساد و الرشاوي و لا ذكر للمحسوبيات و الواسطة. بل على العكس هو مجتمع يأمن بالايثار و العطاء و العمل و الاقتصاد الواقعي المنتج. و الأهم ان القناعة كانت تسود بين أبناء المجتمع و يفضل الجميع المصلحة العامة على الخاصة. بعد لحظة وصول (التكميل) تبدأ عملية افساد الحارة و خرق القانون و تدمير النظام الاجتماعي و السياسي و هكذا يتم القضاء على بساطة عيش أبناء الحارة و تبدأ ظواهر السرقة و الفساد و البهرجة بالظهور.و بعيداً عن نص الماغوط و قريباً من واقعنا الحالي لا يمكن لنا الا التأكيد على اننا نملك الكثيرين من طراز و شاكلة غوار المزيف (التكميل), ان كانوا أشخاصً أو مؤسسات كابيتالية, كلها دخلت تحت مسمى العولمة و الخصخصة أو على شاكلة الشركات التنموية و السوق الحرة. ذكر لي أحد الاشخاص ان بعض المسؤولين اشتكوا لرئيس وزراء سابق عدم قدرة التلفزيون الأردني على المنافسة و الانتاج نظراً لشح الموارد, فرد الرئيس السابق قائلاً أن الأرض المقام عليها التلفزيون واسعة و لا حاجة لها, فاذا باعوها حصلوا على سيولة من المال تسمح لهم بتمويل انتاج البرامج. و ان كنا نجزم انه و حسباً لعقليته كان مستعداً هو لشرائها, متناسياً تاريخ الأرض و قيمتها و حتى الذكريات التي لازالت تسكن حديقة وصفي. و في النهاية فمن الممكن لنا أن نأمن من كوهين الشخص و لكن كيف لنا اليوم ان نأمن من كوهين الفكر.د.عامر السبايلة
 


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير